الجمعة 17 رمضان 1423 هـ الموافق 22 نوفمبر 2002 دافع الصادق المهدي رئيس حزب الأمة عن حزبه وباقي القوى السياسية غير المشاركة في مفاوضات ماشاكوس. وقال انهم لا يتعاملون بردود الفعل مع ما نتج وينتج من ماشاكوس، وانما هم وبرغم عدم مشاركتهم في تلك المفاوضات الا انهم عملوا ويعملوا من أجل التأثير عليها. وأضاف المهدي في تصريحات خاصة لـ «البيان» بأن هناك برنامجا سياسيا يسير عليه حزب الأمة، كما ان هناك تعبئة شعبية ودبلوماسية للاتصال بالأطراف المختلفة عبر كافة الوسائل. وانه يعمل شخصيا على إزالة كل المخاطر المتعلقة بماشاكوس بدءا بغياب مصر وباقي الدول العربية وعدم مشاركتها في المشكل السوداني، كذلك التصعيد العسكري الذي يحدث بين السودان واريتريا. وقال رئيس حزب الأمة «صحيح اننا لم نكن موجودين في ماشاكوس، لكن ما اتفق عليه سواء في البروتوكول الأول أو مذكرة التفاهم الأخيرة تعكس آراءنا، وفسر ذلك بأن بروتوكول ماشاكوس تحدث عن ثلاث نقاط كنا دوما نثيرها ونطالب بها وهي علاقة الدين بالدولة ومبدأ تقرير المصير والفترة الانتقالية. كذلك فإن مذكرة التفاهم لم تخرج عما قدمه حزب الأمة في فبراير 2001 والنقاط التسع لمذكرة المبادرة المصرية الليبية المشتركة. وفي رده على سؤال «البيان» عما خلقته ماشاكوس قال المهدي بأن ماشاكوس وضعت أسسا لتحالفات جديدة، وأرغمت الجميع على التغيير، واضاف بأن حزب الأمة كان متحفظا على العمل العسكري الذي تبناه التجمع الوطني، وكانت هذه نقطة خلاف جوهرية أدت الى خروج حزبنا منه، والآن - والحديث للمهدي - فإنه وبزوال هذا المانع ونبذ العنف فسوف يحدث تنسيق بيننا وبين قوى التجمع، وهو بالطبع سيكون مدخلا لتحالف عريض بين حزبنا وكل القوى السياسية السودانية الحريصة على التحول الديمقراطي والديمقراطية. كان المهدي قد ألقى مساء الثلاثاء محاضرة باللغة الانجليزية في الجامعة الاميركية حضرها عدد كبير من الطلاب والمهتمين بالشأن السوداني. وقال المهدي في محاضرته ان ماشاكوس فتحت طريقا لوجهتي نظر، يمثل التغيير العصب الأساسي فيهما، وقال ان الحكومة تتعامل مع هذا ببطء مع اعتبارها ان ما حدث هو اتفاق ثنائي بينها وبين الحركة شأنه كشأن أي اتفاق حدث في الماضي مثل رياك مشار، ولكنه اضاف بأن الحركة تنشد تغييرا جذريا وهو الأمر الذي يجعلها تتجه للتحالف مع تلك القوى التى تنادي بالتحول الديمقراطي. وعرض رئيس حزب الأمة ورقة حزبه التي ترسم حدود ذلك التغيير، واشار الى انهم ارسلوا بها لكل القوى السياسية بما فيها التجمع الوطني في اغسطس الماضي. وحمل المهدي الأحزاب الايديولوجية - الشيوعي والجبهة الاسلامية - مسئولية الانقلابات التي حدثت في السودان، ولكنه استبعد ان يحدث انقلاب على أثر ماشاكوس لعدة اسباب اهمها معرفة تلك الاحزاب بعدم جدوى الانقلابات. وعدد المهدي ايضا الاسباب التي تدفع الولايات المتحدة للاهتمام بالشأن السوداني، مؤكدا ان كل القوى السياسية السودانية رحبت بذلك الاهتمام دونما استثناء. القاهرة ـ رجاء العباسي: