الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 وصل هانس بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى لارنكا (جنوب) صباح أمس اثر مهمة استمرت يومين في بغداد وصفاها بأنها كانت «بناءة» واستهدفت التحضير لاستئناف عمليات التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل فى العراق لاول مرة منذ اربع سنوات. واكد بليكس رئيس لجنة الامم المتحدة للمراقبة والرصد والتفتيش (انموفيك) للصحافيين فى مطار لارنكا ان «اجواء المحادثات مع المسئولين العراقيين كانت بناءة وجدية وعلى قدر كبير من المهنية». وجدد التأكيد ان السلطات العراقية تعهدت «التعاون بشكل كامل» مع مفتشي الاسلحة و«تطبيق القرار» 1441 الذي اعتمده مجلس الامن بالاجماع في الثامن من نوفمبر. واعرب عن امله ان «يبدأ قريبا جدا وصول المفتشين ليباشروا عملهم». وردا على سؤال حول ما اذا كان يتوقع احترام العراق لمهلة الثامن من ديسمبر المنصوص عليها في القرار 1441 لتقديم تقرير كامل حول الاسلحة المحظورة التي يملكها، قال بليكس «لا اريد ان احكم مسبقا لكن يجب ان يكون هناك تقرير مفصل وشامل واعتقد انهم سيقدمون هذا التقرير». واضاف ان مجلس الامن الدولي و«العالم بأسره يريد التأكد من ان العراق لم يعد يملك اسلحة دمار شامل» مضيفا «علينا الحصول على هذه الضمانات». وبشأن زيارة القصور الرئاسية قال بليكس ان «لا عائق» امام زيارة كل المواقع التي يريد المفتشون زيارتها «كما ورد في القرار 1441 والعراقيون موافقون على ذلك». وقال البرادعي من جهته «اكدنا للمسئولين العراقيين اهمية ان يكون التقرير (حول برامج الاسلحة) كاملا ودقيقا وان يشمل كل القطاعات النووية والمدنية ايضا». واضاف «شددنا لدى المسئولين العراقيين على انه من مصحلتهم ان تجرى عمليات التفتيش بشكل جيد وان تكون معمقة». وقال البرادعي «اكدوا لنا ان التقرير سيشمل كل النشاطات وانهم سيبذلون قصارى جهدهم لهذا الغرض» معربا عن امله ان «تقترن الاقوال بالافعال». وقال ان السابع والعشرين من نوفمبر الجارى وهو موعد بدء عمليات التفتيش سيكون «الاختبار الحقيقى للعراقيين». وأوضح بليكس ايضا ان «خطا ساخنا» سيقام بين بغداد ونيويورك ( مقر الامم المتحدة) وفيينا (مقر اولكالة الدولية للطاقة الذرية) ولارنكا، القاعدة الخلفية للمفتشين الدوليين عن اسلحة العراق. وقال انه سيتم فتح مكتب للمفتشين في الموصل (شمال العراق) اضافة الى مكاتبهم فى اعاصمة العراقية. وترك بليكس والبرادعي في بغداد خبراء مكلفين التحضير لبدء عمليات التفتيش الفعلية في 27 نوفمبر وتوجها الى لارنكا في طائرة نقل عسكرية تابعة للامم المتحدة يرافقهما عشرة مفتشين. وكان البرادعي صرح للصحافيين مساء الثلاثاء في بغداد ان «كل المسئولين العراقيين تعهدوا ان يؤمنوا لنا تعاونا كاملا وشفافية كاملة». وقال بليكس من جهته ان المحادثات مع المسئولين العراقيين تطرقت الى «عدد كبير من المسائل العملية وتوصلنا الى اتفاق». واعتبر ان التأكيدات الصادرة عن المسئولين العراقيين بانه ليست لديهم اسلحة محظورة «يجب ان يتم اثباتها بطريقة مقنعة بالوثائق والبراهين» كما ان وعودهم بالتعاون «تحتاج الى اختبار عملي». وكان بليكس والبرادعي التقيا مساء الثلاثاء وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في ما وصف بانه «لقاء مجاملة». وقالت الخارجية العراقية في بيان ان صبري اكد للمسئولين الدوليين استعداد العراق لتسهيل عمل الخبراء والمفتشين بما يتيح كشف «المزاعم» الاميركية بامتلاك اسلحة دمار شامل والتوصل الى رفع الحظر الدولي المفروض على بغداد منذ غزوه الكويت سنة 1990. وقد اجرى بليكس والبرادعى بعد ذلك جولة ثانية من المحادثات التقنية الموسعة مع المسئولين العراقيين انفسهم الذين التقوا بهم في جولة اولى من المحادثات مساء الاثنين. وفي ختام هذه المحادثات، اكد الفريق عامر السعدى مستشار الرئيس العراقي صدام حسين ان العراق سيسلم تقريرا عن برامج اسلحته في المهلة التي تنتهي في الثامن من ديسمبر المقبل حسب ما هو وارد في القرار 1441. واكد انه «سيتم تسليم تقرير وملفات (الاسلحة) النووية والكيميائية والبيولوجية والصواريخ في مهلة الثلاثين يوما الواردة في القرار» 1441 الذي اصدره مجلس الامن في الثامن من نوفمبر. وقال ان العراق لا يملك «برامج تسلح جديدة».واضاف «سنقول ذلك بكل امانة وسنعرض مجددا برامجنا القديمة مع توضيحات». أ.ف.ب