الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 تباينت ردود الفعل تجاه توقيع اتفاق ماشاكوس الثاني بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية، حيث اعتبرت الخرطوم الاتفاق يمهد لنجاح مقبل وأعلنت ترحيبها بالحكومة القومية، فيما أكدت الحركة ان جبهة الانقاذ تريد حصر الحكومة المقترحة في أحزاب التوالي، بينما أعربت واشنطن عن ترحيبها بإبرام اتفاقية للسلام في السودان، متعهدة بارسال مساعدات التعمير للسودان خلال أربعة أشهر. رحبت الخارجية الاميركية بإبرام اتفاقية انتقالية للسلام في السودان وقالت ان مساعدات التعمير الاميركية قد يبدأ إرسالها إلى السودان خلال أربعة أشهر. وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية فيليب ريكر ليل الثلاثاء ـ الاربعاء «إن الولايات المتحدة ترحب بالتقدم الكبير الذي أحرز في محادثات السلام في الجولة التي اختتمت في 18 نوفمبر». وقال ريكر «نتوقع من الطرفين تنفيذ الاتفاقية التي توصلا إليها وبخاصة الفقرات التي تتعلق بوقف أعمال الحرب وبالسماح بلا قيد أو شرط لموظفي المنظمات الانسانية بالعمل والمحافظة على وقف إطلق النار في جبال النوبة». وأضاف ريكر ان واشنطن إذ تراقب تقدم تنفيذ الاتفاقية ستبحث تقديم مساعدات إنسانية للاسهام في تعمير السودان عقب الحرب الاهلية التي استمرت عقودا. وقال أيضا «وبذلك نتوقع من الطرفين تنفيذ الاتفاقية وسنواصل مساندتنا للعملية بما في ذلك تقييم ما يمكن أن نقدمه من مساعدة وأشياء أخرى». من ناحية أخرى أقرت الحكومة وحركة قرنق في اعقاب إنهاء التفاوض بينها في ماشاكوس الاتفاق للاشتراك في حكومة واحدة تتولى مهام الفترة الانتقالية والتي من بين اجندتها الإشراف على إجراء الانتخابات العامة في كل السودان بمشاركة القوى السياسية الأخرى ومتابعة أمر إعداد الدستور الجديد عبر لجنة مختصة بمراجعة الدستور تم الاتفاق عليها إضافة لإجراء تعداد سكاني لكل أهل السودان. وقال الدكتور غازي صلاح الدين مستشار السلام ورئيس وفد الحكومة المفاوض في تصريحات أدلى بها عقب عودته من نيروبي بأن الحكومة عبر وفدها المفاوض سجلت موقفاً بهذا المعنى وتطالب من خلال ذلك بإشراك القوى السياسية والاجتماعية المختلفة في حكومة وحدة وطنية تشرف على كل القضايا التي تخص الفترة الانتقالية. وقال ان جولة المفاوضات التي انتهت بالعاصمة الكينية نيروبي كانت ناجحة واحرزت تقدماً عن الموقف الذي كنا فيه سابقاً فضلاً عن نجاحها في فترة تمديد ووقف إطلاق النار حتى مارس المقبل. وقال بأنه على الرغم أن ما احرزته هذه الجولة كان دون التقديرات التي كنا نضعها لكنها مهدت الطريق للجولة المقبلة مشيراً الى ان قانون سلام السودان الاميركي كان سالباً على مناخ المفاوضات ومع ذلك فإن الجولة ليست فاشلة على الاطلاق. في ذات السياق قال الدكتور مصطفى إسماعيل وزير الخارجية بان حكومة الوحدة الوطنية التي أقرتها مذكرة التفاهم الموقعة مؤخراً يمثل مطلباً ظلت تنادي به كل القوى السياسية والحكومة واتهم وزير الخارجية الحركة بأنها تقف دائماً في وجه مشاركة الاخرين ودعاها لأخذ هذا الامر بجدية وترك المراوغة والمواقف التكتيكية. وأضاف وزير الخارجية في تصريحات إذ نجحنا في تكوين حكومة وحدة وطنية نكون قد اصطدنا عصفورين بحجر واحد وحققنا السلام والوفاق. وقال ان الحكومة طرحت من قبل حكومة وحدة وطنية تشارك فيها كل القوى السياسية وعندما جاءت مرحلة التفاصيل واجهنا اعتراضاً من الحركة. وينتظر أن تبدأ مباحث السلام في النصف الثاني من شهر يناير المقبل في ماشاكوس مواصلة النقاش حول القضايا المطروحة وعلى رأسها موضوع العاصمة والنسب ومؤسسة الرئاسة والعلاقة بين حكومة الجنوب والمركز الى ذلك قال ياسر عرمان المتحدث الرسمي باسم الحركة بأن الطرفين الحكومة والحركة لم يتوصلا الى وضع نسب محددة بشأن حكومة الوحدة الوطنية المضمنة في مذكرة التفاهم وقال ل«الأيام» لم يتم وضع النسب وإنما تم الاتفاق على حكومة وحدة وطنية تتكون من طرفي النزاع والقوى السياسية الاخرى في الشمال والجنوب، فالحكومة ترى حصرها في الاحزاب المسجلة ونحن نطالب بتمثيل كل القوى. من جانب آخر حث الرئيس الكيني دانيال أراب موي الحكومة والحركة لدى استقباله لاعضاء وفدي التفاوض بضرورة الالتزام بما تم التوقيع عليه والاسراع في التوصل لاتفاق نهائي في المرحلة المقبلة. وقال لدى لقائه بالدكتور غازي صلاح الدين رئيس الوفد السوداني وسلفا كير رئيس وفد الحركة بأن إنهاء مسئولياته الرئاسية في يناير المقبل لن يؤثر على رعايته للمفاوضات وحرصه على تحقيق السلام في السودان. الخرطوم ـ التيجاني السيد: