الخميس 16 رمضان 1423 هـ الموافق 21 نوفمبر 2002 دفع الفريق نزار الخزرجي العراقي اللاجئ في الدانمارك امس الاربعاء في تصريحات «لوكالة فرانس برس» ببراءته من التهمة التي وجهت اليه بارتكاب جرائم حرب ضد الاكراد في الثمانينيات في شمال العراق. وقال الخزرجي في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من منزله في الدانمارك «لا علاقة لي بهذه القضية. انا ضحية اطراف معروفة في النظام العراقي». واضاف الخزرجي ان «المورطين في هذه القضية (مجازر الاكراد) اطراف عديدة داخل النظام العراقي او مرتبطة به» مشيرا بشكل خاص الى علي حسن المجيد ابن عم الرئيس العراقي صدام حسين. واكد الخزرجي انه حر في حركته وليس موضوعا قيد الاقامة الجبرية في منزله كما اعلنت الثلاثاء مصادر امنية في الدانمارك. وكانت تقارير الاخبار ذكرت امس أن محكمة دانماركية وجهت رسميا اتهامات للخزرجي وقالت محطة «تي.في-2» العامة أن المحكمة البلدية في بلدة سورو حددت إقامة الضابط نزار الخزرجي في منزله وطالبت بتسلم أوراق سفره بانتظار نتيجة المزيد من التحقيقات حول الاتهامات الموجهة ضده. وسردت المدعية العامة بيرجيت فيستبرج قائمة بالاتهامات الموجهة إلى الخزرجي، الذي يعتقد أنه كان يشغل رتبة كبيرة في الجيش العراقي، وتتضمن الاتهامات ترحيل وعمليات قتل جماعية للاكراد العراقيين، وتدمير مدن وبلدات والقيام بعمليات نهب. غير أن المحكمة رفضت طلب المدعية الامر بحبس الخزرجي. وكانت المحكمة قد استدعت الضابط العراقي السابق بعد أن اكتشفت السلطات الدانماركية، التي كانت تحقق في أمر اللاجئ العراقي لاكثر من عام، أنه طلب مؤخرا استعادة جواز سفره حتى يتسنى له السفر إلى السعودية ومنها العودة إلى شمال العراق. ورغم رفض منحه اللجوء في الدانمارك، فقد تمكن الخزرجي وأسرته من العيش في الدانمارك على مدار الاشهر الاربعة عشر الماضية تحت ما يسمى بتصريح قبول إقامة. وقال المحامي الدانماركي للمتهم، أنديرس يوزفسون، للمحكمة أن موكله ينفي الاتهامات الموجهة له. من جهة اخرى اعرب المعارض العراقي صلاح عمر العلي عن استيائه من انباء اعتقال الفريق نزار الخزرجي رئيس اركان الجيش العراقي السابق في الدانمارك بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الاكراد في الثمانينيات الفائتة. وقال العلي في تصريحات لموقع «ايلاف» الالكتروني ان حكومة الدانمارك اخطأت التقدير فاعتقالها لهذا الضابط المعارض الكبير يقلب معادلات كثيرة «فكيف ننتظر من ضباط وجنود الجيش العراقي ان ينضموا الى صفوف المعارضة بعد الذي جرى للفريق الخزرجي». واضاف صلاح عمر العلي الوزير والقيادي السابق في العراق القول ان على جميع اقطاب المعارضة العراقية في الخارج التحرك لحماية الخزرجي «فهو معارض مهم وعسكري محترف يهمه شرفه العسكري اولا وأخيرا ولم يرتكب جرائم ضد الاكراد وان حصل ذلك فأنما كان ينفذ اوامر عليا». وقال العلي «لقد خاطبت في العام السابق وزراء الخارجية والاعلام والعدل والداخلية في الدانمارك حول موضوع الشكاوى التي قدمها البعض ضد الفريق، وكنت اعتقد ان الامر وقف عند ذلك الحد حتى اليوم حيث فوجئنا بأمر اعتقاله». وكان صلاح عمر العلي سفيرا غير مقيم للعراق في كوبنهاغن حين كان في مهمة السفير فوق العادة في مطلع الثمانينيات الماضية في السويد. وروى العلي ل«إيلاف» ان الفريق الخزرجي معارض من الاساس لحكم الرئيس صدام حسين وانه حين غادر العراق انما ذهب الى كردستان اولا حيث احتفى به الزعيم الكردستاني مسعود البارزاني وهو الذي سهل له مهمة الوصول الى عمان ليبدأ من هناك حياة المنفى في الخارج. وقال القيادي العراقي لو كان ضد الفريق اية اتهامات بجرائم ضد الاكراد فهم كانوا الأولى بمحاكمته وتنفيذ العقوبات فيه، بل ان الزعيمين الكرديين جلال الطالباني والبارزاني شخصيا تدخلا لدى حكومة الدانمارك لتبييض صفحته وتبرأته مما نسب اليه من اتهامات قدمها بعض الاكراد المقيمين في الدانمارك كلاجئين سياسيين». وقال المعارض صلاح عمر العلي ان الفريق الخزرجي مقاتل صلب وعسكري محترف عند الشرف العسكري فوق كل اعتبار وهو فوق ذلك عراقي وطني له مواقفه الخاصة في شأن معارضته لنظام العراقي وهو لم يرغب لنفسه الولوج في صراعات اقطاب المعارضة العراقية في الخارج هنا وهناك، ولذلك اختار الدانمارك ملجأ له ليعارض على طريقته الخاصة. وتابع العلي القول «والفريق الخزرجي كان على الدوام معارضا لحكم صدام حتى ابان كان قائدا لاركان الجيش العراقي، كما انه ينتمي الى اسرة عسكرية محترفه فقد كان والده ضابطا كبيرا في الجيش العراقي وآذاه صدام حسين حاله حال عمه الفريق ابراهيم فيصل الانصاري رئيس الاركان العراقي الأسبق الذي اساء له صدام حسين ايضا». وقال القيادي العراقي السابق المقيم في لندن ان الفريق الخزرجي شخصية مستقلة وصاحب سمعة جيدة في الادب والخلق والاحتراف العسكري «واعتقاله يقلب العديد من المعادلات، اذ بعد الذي جرى له فكيف يمكن اقناع أي عسكري عراقي بجدوى معارضة الرئيس العراقي او الانشقاق عليه».ايلاف