الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 اجتاحت دبابات الاحتلال امس ثلاث بلدات في الضفة الغربية وقصفت احياء في مدنية غزة مما اسفر عن اصابة ثلاثة مقاومين كانوا يعتزمون تنفيذ هجوم فدائي فيما اصيب اثنان من جنود الاحتلال قرب نابلس بالتزامن مع قصف المستوطنات بصواريخ «قسام ـ 2». واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال بلدة الخضر غرب مدينة بيت لحم وتقدمت هذه القوات معززة بآليات عسكرية كبيرة وثقيلة وناقلات جند مدرعة اضافة الى سيارات جيب عسكرية تجاه مخيم الدهيشة غرب المدينة وقامت باغلاق المنطقة الواقعة بين المخيم وبلدة الخضر. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال داهمت العشرات من منازل المواطنين واجبرت الرجال والنساء والاطفال والشيوخ على الخروج من منازلهم الى العراء كما قامت باعتقال اثنين من افراد جهاز الامن الوقائي، وذكر شهود عيان ان قوات الاحتلال فتحت النيران من اسلحتها الرشاشة خلال عملية التوغل تركزت في المناطق الغربية مما اسفر عن اصابة احد المواطنين بجراح. واكدت مصادر طبية ان قوات الاحتلال تمنع وصول سيارات الاسعاف لانقاذ الجرحى. وكانت قوات الاحتلال المدعومة بالدبابات والجيبات العسكرية قامت بالتوغل والتمركز في منطقة البالوع وفتحت نيران اسلحتها تجاه منازل المواطنين. وقال الجيش الاسرائيلي انه اعتقل 5 مواطنين في نابلس فيما اعتراف باصابة جنديين بجروح جراء انفجار عبوة ناسفة القيت تجاه قوة احتلالية شرق المدينة. كذلك اجتاحت قوات الاحتلال الليلة قبل الماضية بلدة طمون شرقى جنين. وقال شهود عيان من البلدة ان عددا من الدبابات تساندها آليات عسكرية تحت غطاء من المروحيات من طراز أباتشى اقتحمت البلدة من محورين وانتشرت فى أزقتها وفرضت منع التجوال عليها. وقام جنود الاحتلال باقتحام عدد من المنازل والعبث بمحتوياتها وأجبروا أهلها على الخروج منها بحجة بحثهم عمن تسميهم مطلوبين واعتقلوا الشاب محمد سليمان علي بشارات «28 عاما». وعلى الصعيد نفسه أقدمت قوة من جيش الاحتلال على اقتحام مركز الشرطة الفلسطينية فى بلدة دورا واحتجزت أفراد الشرطة المتواجدين داخله لمدة ساعة كاملة ثم قامت باغلاقه ومنعهم من العودة اليه أو دخوله. كما قام جنود الاحتلال بحملة اعتقالات فى البلدة طالت عددا من الفلسطينيين عرف من بينهم طلال الأطرش ومحمد حجة وعزمى اطبيشة، فيما داهموا مركز شرطة بلدة تفوح ومقر مكافحة المخدرات وعبثوا بمحتوياتهما واحتجزوا أفراد الشرطة بشكل مهين. وفي قطاع غزة افادت مصادر طبية وامنية وشهود فلسطينيون ان ثلاثة فلسطينيين اصيبوا بجروح مختلفة جراء قيام الدبابات الاسرائيلية بقصف مدفعي تجاه منطقة شرق وجنوب مدينة غزة. واكد مصدر طبي لوكالة فرانس برس ان «ثلاثة مواطنين اصيبوا بشظايا قذائف اطلقتها الدبابات الاسرائيلية قرب حاجز نحال العوز الاسرائيلي العسكري (الفاصل بين اسرائيل وشرق قطاع غزة) في منطقة الشجاعية وحالتهم بين صعبة ومتوسطة». وقال شهود ان «اثنين من الجرحى هما من عناصر المقاومة ينتمون الى حركة فتح حيث كانوا على الاغلب في طريقهم لتنفيذ هجوم ضد قوات الاحتلال شرق غزة قبل ان تفاجئهم الدبابات باطلاق عشر قذائف والنار من الاعيرة الثقيلة تجاههم فيما يوجد اخر من غير المعروف ما اذا اصيب او تمكن من الهرب». وقال المصدر الامني الرسمي في مديرية الامن العام في قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان «قوات الاحتلال اطلقت الليلة قبل الماضية من قرب حاجز نحال العوز العسكري عشر قذائف على الاقل وفتحت نيران رشاشاتها الثقيلة تجاه منطقة الشجاعية شرق مدينة غزة» لكنه اشار الى ان الدبابات اطلقت النار بكثافة ايضا. واكد المصدر نفسه ان دبابة تحيط بمستوطنة نتساريم جنوب غزة اطلقت قذيفة مدفعية تجاه منطقة الشيخ عجلين جنوب غزة. وذكر شهود انه «سمع صوت عدة انفجارات كبيرة قد تكون ناتجة عن قذائف قبل منتصف الليل في منطقة شرق غزة وتحركت سيارة اسعاف فلسطينية الى المكان دون ان تتمكن من الوصول». وقالت مصادر فلسطينية ان رجال المقاومة اطلقوا صاروخين من طراز «قسام ـ » على الاقل في احدى المستوطنات اليهودية في قطاع غزة مما ادى الى وقوع اضرار مادية. واعلن الجيش الاسرائيلي ان قذيفتين مضادتين للدروع سقطتا على مستوطنة كفاردروم فيما تعرضت مستوطنات نفيه دكاليم جديد لاطلاق نار المسلحين الفلسطينيين وزعم ناطق باسم الجيش في جميع هذه الحوادث لم تقع اضرار واصابات. الى ذلك سخر العقيد رشيد ابو شباك قائد الامن الوقائي الفلسطيني في القطاع من تبجح الجيش الاسرائيلى وفخره باقتحام مقر مغلق للامن الوقائى فى غزة تم اخلاؤه قبل عام ونصف العام ويعتبر ذلك بطولة مشيدا بالمقاومة الباسلة التى قام بها رجال المقاومة لوقف الاجتياح الذى شاركت فيه عشرات الدبابات. واشار ابو شباك فى حديث لمراسل وكالة الانباء القطرية فى غزة امس لدى تفقده المقر المدمر الى ان عملية الاقتحام لم تحقق اية فوائد استخبارية للجيش الاسرائيلى لان مركز المعلومات الذى اقتحمته قوات الجيش لم يتواجد داخله اية ملفات او معلومات ذات قيمة حيث تم اخلاؤها الى اماكن سرية منذ اكثر من عام ونصف موضحا ان هدف العملية لا يعدو كونه اعلاميا. واوضح ابو شباك ان هذا الاجتياح فى هذا التوقيت يحتم على القوى الوطنية والاسلامية نبذ الخلافات وتعزيز الوحدة الوطنية وتفويت الفرصة على الذين يرمون الى خلخلة الصف الفلسطينى ووضع الفرقة فى البيت الداخلى واثارة الفتن. واشار ابو شباك الى ان عملية المداهمة والتدمير يتزامنان مع قيام الحكومة الاسرائيلية بالغاء اتفاق الخليل الذى يعتبر جزءاً من اتفاقات اوسلو الامر الذى يكشف نية اسرائيلية مبيتة لتدمير السلطة الفلسطينية بالاضافة الى استكمال احتلال باقى الاراضى الفلسطينية باقتحام قطاع غزة. غزة ـ ماهر ابراهيم ووكالات: