الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 بدأ أمس هانز بليكس كبير المفتشين على الأسلحة وفريق من 30 خبيراً أول يوم عمل في العراق تمهيداً لاستئناف مهمة البحث عن أسلحة دمار شامل عراقية مزعومة. وفي وقت قال جورج بوش الرئيس الأميركي انه سيذهب الى قمة حلف شمال الأطلسي في براغ سعياً لكسب التأييد لموقفه المتشدد من العراق وتغيير وظيفة التحالف وتكليفه بمكافحة الارهاب العالمي، احتدم الجدل بين بغداد وواشنطن بشأن إعلان الأخيرة تصدي العراق للغارات فوق المناطق المحظورة خرقاً لقرار مجلس الأمن الأخير. ووصلت طلائع فريق المفتشين التابع للامم المتحدة الى العاصمة العراقية بغداد امس الأول لاستئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية بعد غياب دام اربع سنوات. واجتمع بليكس ومحمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية مع الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي أمس للمرة الثانية خلال 24 ساعة. وقال بليكس «الموقف متوتر في الوقت الراهن لكن هناك فرصة جديدة ونحن هنا للقيام بتفتيش له مصداقية». وليس من المقرر البدء في عمليات التفتيش الرسمية قبل 27 نوفمبر طبقا لقرار اتخذه مجلس الامن في الثامن من نوفمبر. وسيمثل يوم الثامن من ديسمبر اختبارا كبيرا للعراق فهو الموعد الاخير ليسلم تقريرا تفصيليا عن برامج الاسلحة.وبحلول 27 يناير يسلم المفتشون اول تقرير لهم الى مجلس الامن. وحث كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة الرئيس العراقي على ان يتيح للمفتشين «وصولا سريعا وغير مقيد» للمواقع المشتبه في وجود اسلحة نووية او بيولوجية او كيماوية بها. ونفى العراق انه يمتلك اسلحة دمار شامل. وقال عنان «أنصح صدام حسين الرئيس العراقي بالاستجابة الكاملة من أجل شعبه ومن أجل المنطقة ومن أجل العالم كله». الى ذلك اشار بوش الى انه لن يطلب مساعدة عسكرية من الحلف ضد العراق خلال قمة براغ التي تعقد يومي الخميس والجمعة المقبلين. وصرح بوش بانه في حالة الحاجة الى تحرك عسكري ضد العراق فانه سيستشير اعضاء الحلف مرة اخرى «وسيكون بوسع كل فرد ان يتخذ القرار الذي يشعر معه بارتياح». واضاف بوش «أرجو ان يتم الامر سلميا. لكن اذا لم يحدث فإن الناس سيعرفون اننا نعتزم قيادة تحالف.. من الدول المحبة للحرية التي تتفق معنا في التفكير.. لنزع سلاح صدام حسين بطريقة أو بأخرى سينزع سلاحه. من مصلحة الجميع ان يحدث هذا. لذلك سنتباحث في الأمر». ودعا بوش مرارا الى تغيير النظام في العراق بمعنى اسقاط صدام كما توعد بوش بشن حرب اذا اقتضت الضرورة ذلك ورفضت بغداد نزع السلاح. على صعيد آخر اتهمت الولايات المتحدة في وقت متأخر الليلة قبل الماضية بالتوقيت المحلي العراق بأنه في حالة «خرق أساسي» لقرارات الامم المتحدة بإطلاقه النار على طائرات التحالف التي تقوم بمراقبة منطقتي حظر الطيران في شمال وجنوب العراق. غير أن المسئولين أشاروا إلى أن الرئيس جورج دبليو. بوش لا يتعجل رفع المسألة إلى مجلس الامن الدولي على أساس أن تحدي منطقتي حظر الطيران يمثل مدعاة لعمل عسكري ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين بموجب القرار الاخير للمجلس حول العراق. وأتى بيان نائب المسئول الاعلامي سكوت ماكليلان في نفس اليوم الذي أطلقت فيه الدفاعات الجوية العراقية النار على الطائرات الاميركية والبريطانية مرتين ـ وفي رابع مرة خلال أربعة أيام ـ وبعد ساعات من وصول مفتشي الاسلحة الدوليين إلى بغداد للمرة الاولى منذ قرابة أربعة أعوام. وقال ماكليلان أن هذه الحوادث انتهكت ما يطالب به القرار من ضرورة أن «يوقف العراق الاعمال العدائية ضد الاعضاء الذين يطبقون قرارات الامم المتحدة السابقة». وقال المسئول «تعتقد الولايات المتحدة ان إطلاق النار على طائراتنا في منطقة حظر الطيران، أو على الطائرات البريطانية، يشكل انتهاكا، وهو خرق أساسي». وفي بغداد هاجم متحدث بلسان وزارة الخارجية العراقية الاعلان الصادر في واشنطن بأن الولايات المتحدة ستعتبر فتح النيران على طائرات التحالف التي تقوم بمراقبة منطقتي حظر الطيران على جنوب وشمال العراق، «انتهاكا» للقرار رقم 1441، الذي يدعو العراق لنزع أسلحته وألا واجه «عواقب وخيمة». وقال المسئول العراقي ان هذا الاعلان يمثل صورة أخرى من «انتهاك الادارة الاميركية للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة». وفي تلك الاثناء قالت القيادة المركزية الاميركية أن الطائرات الاميركية واصلت إسقاط منشورات في جنوب العراق تحذر القوات العراقية من إطلاق النار على طائرات التحالف. وقد أتى إسقاط نحو 120 ألف منشور قبيل منتصف ليلة الاحد ـ الاثنين بالتوقيت العراقي قرب بلدة الرميثة على بعد نحو 160 كيلومترا جنوب شرق بغداد. ويعد رابع عملية إسقاط منشورات على جنوب العراق على مدار الاسابيع الثمانية الماضية. وكالات
