الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 دعا ممثلون للقوى السياسية الرئيسية في مصر كافة القوى والأحزاب السياسية الى بلورة برنامج سياسي موحد لمواجهة الهجمة الامبريالية الشرسة التي تقودها الولايات المتحدة الاميركية ضد المنطقة العربية الى جانب مواجهة تحديات التنمية الداخلية في الوطن العربي. وأكد ممثلو القوى السياسية أن التحديات الراهنة التي تواجه العالم العربي والاسلامي وفي القلب منه مصر تقتضي توحد القوى الحية في المجتمعات وتجاوز الخلافات الموجودة بينها من أجل مواجهة هذه التحديات دون صبغ المواجهة بصبغة الايديولوجيا الخاصة بأي من هذه القوى. وأكد المحامي اليساري المعروف أحمد نبيل الهلالي في ندوة نظمها الملتقى العربي لمواجهة الصهيونية تحت عنوان : «كيف تتحد القوى الحية في الوطن العربي؟! على أهمية تحاشي الخلط بين الأهداف العاجلة والأهداف الآجلة للقوى السياسية المختلفة مشيرا الى أن أهم تلك الأهداف العاجلة هو العمل على مجابهة وصد الهجمة الامبريالية الشرسة التي تقودها الولايات المتحدة ضد الوطن العربي. وشدد الهلالي على أن الديمقراطية هي جزء لا يتجزأ من معركة القوى الحية في الوطن العربي ضد الامبريالية ورأس حربتها المتمثل في العدو الصهيوني.. وحذر الهلالي من إضفاء مسحة دينية على الصراع مع العدو الصهيوني مشيرا الى أن ذلك يعني أن تكف القوى الأخرى عن الدخول في هذا الصراع وتركه للقوى الاسلامية وحدها لافتا الى أهمية أن يعترف كل فصيل فكري وسياسي بالآخر ولا يستعمل حق الفيتو ضد نضال الطرف الآخر. وانتقد الهلالي ما وصفه بعجز أحزاب المعارضة في مصر مؤكدا أنها تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية عن وصولها لهذا العجز نتيجة تسليمها بالقيود المفروضة عليها وقال ان النضال الجماهيري قادر على فرز القوى السياسية وتجاوز قيادتها وافراز قيادات جديدة من داخل بوتقة هذا النضال. وأكد الدكتور عصام العريان الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء وأحد قيادات جماعة الاخوان المسلمين أن الظروف التي تمر بها المنطقة العربية والاسلامية تقتضي وجوب اتحاد القوى الحية بهما، لافتا الى ما حدث في فلسطين من توحد القوى الحية بها وفي مقدمتها فتح وحماس والجهاد والقوى الوطنية الأخرى بفعل الانتفاضة وفي مواجهة العدو الصهيوني. واعتبر العريان أن هناك قضية أخرى تقتضي توحد القوى الحية في المجتمعات العربية وهي قضية الحريات محذرا من المس بهذه الحريات تحت دعاوى مواجهة العدو الخارجي. وقال العريان أن الأفكار المختلفة للقوى السياسية والفكرية يمكن لها أن تلتقي على حد أدنى وبرنامج عمل رغم ما بينها من تباينات واختلافات مؤكدا على استحالة تجاوز البعد الفكري لكل قوة سياسية فيما يخص الموقف من الصراع العربي الصهيوني وقضايا الداخل. من جانبه دعا الدكتور عبدالحليم قنديل رئيس تحرير جريدة «العربي» الناطقة بلسان الحزب العربي الناصري، الأحزاب والقوى السياسية المصرية المحجوبة عن الشرعية الى عقد مؤتمر صحفي عالمي واعلان أحزابهم فيه من طرف واحد عن اسقاط قانون الأحزاب. كما دعا هذه الأحزاب والقوى السياسية الى التظاهر بشكل أسبوعي من أجل التواجد بين الجماهير والتواصل معها. وأكد قنديل أن خبرة النهضة العربية ارتبطت دائما بموجود عدو خارجي ذلك أن المنطقة العربية كانت دائما هدفا للاستعمار الخارجي. وطالب قنديل الأحزاب والقوى السياسية الى عقد تحالفات دائمة فيما بينها وليس «تحالفات طوارئ» وذلك لمواجهة الهجمة الاستعمارية والتحديات الداخلية. قال قنديل أن الحركة الصهيونية الآن هي بمثابة مجلس أركان حرب الحضارة الغربية التي يسيطر عليها الفكر الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الاميركية. وأشار الى أن الغرب يتقدم حاليا بشكل مادي وتكنولوجي لكن لم يعد ملهما بأي معيار ثقافي أو إنساني واجتماعي مشيرا الى أن العنصر الثقافي واضح جدا في الهجمة التي يتعرض لها الوطن العربي كما أنه هام جدا في مواجهة هذه الهجمة. ولفت الى أن الفترة التي شهدت مواجهة العدو الصهيوني منذ عام 48 حتى عام 1973 شهدت فيها المنطقة العربية وفي مقدمتها مصر حركة تنمية وتصنيع وتقدم تكنولوجي كبير في حين أن الفترة التي تلت ذلك لم تشهد حدوث نهضة ولا حتى ديمقراطية كما تم التبشير بذلك مع توقيع مصر لمعاهدة كامب ديفيد مع العدو الصهيوني برعاية اميركية. وانتقد قنديل ما وصفه بموات الشعوب العربية وتحولها الى مجرد مقيمين في المنطقة العربية لا تهتم بما يجري حولها وقال ان حالة الموات هذه لا يمكن تبريرها بأية زاوية. مشيرا الى أن التلقيح الذي كان يفترض أن تحدثه الانتفاضة الفلسطينية في الوضع العربي لم يتم حتى الآن وما زالت الاستجابة بطيئة للتغيير في هذا الوضع. القاهرة - محيي الدين سعيد: