الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 يواجه امين الجميل الرئيس اللبناني الاسبق احتمال المثول امام القضاء بتهمة: «اجراء اتصالات بالعدو الاسرائيلي» . ووجه اليه تقرير لقيادة قوى الامن الداخلي هذه التهمة بصراحة، وقد صدر تنفيذا للاستنابات التي كان المدعي العام التمييزي القاضي عدنان عضوم قد اصدرها في وقت سابق، وتتعلق باتصالات قام بها اشخاص لبنانيون بالعدو الاسرائيلي. وتضمن التقرير معلومات مرفقة بمستندات تتعلق بالعماد ميشال عون والجميل، مشيرا الى ان الاخير قام بالتعزية باسحاق رابين، واجرى مقابلات صحفية في وسائل اعلام اسرائيلية، اضافة الى اتصالات واجتماعات حالية يقوم بها ومشاركته في مؤتمر لوس انجلوس الذي شارك فيه ايضا العماد عون. «البيان» استطلعت رد الجميل على تلك التهمة التي وجهت اليه اكثر من مرة سابقا، لكن ليس بصورة رسمية كما هو الحال الذي جاء به ذلك التقرير. حيث اكد انه لم يكن مع الرهان على اسرائيل لاينفي الرئيس الاسبق تعرضه لضغوط اسرائيلية منذ اللحظات الاولى التي اعقبت انتخابه رئيسا للجمهورية :« ويقول في حقبة رئاستي منذ العام 1982، وحتى منذ اليوم الاول الانتخابي بدأ الضغط الاسرائيلي، اذ كانت اسرائيل موعودة باتفاقية سلام مع لبنان بعد الاجتياح، وهذا هو الخلاف الكبير الذي حصل بين بشير «الجميل شقيقه» ومناحيم بيغن . فاسرائيل توقعت بعد الاجتياح حصول اتفاق سلام على اعتبار ان لبنان غير قادر على رفض هذا الخيار . وحين انتخبت رئيسا وجهت رسالة للرئيس الاميركي رونالد ريجان». * ويجيب ردا على سؤال عن اسباب توجيه هذه الرسالة، ورده على اتهام البعض له بالتبعية الكاملة للقرار الاميركي، خاصة في مواجهة سوريا والقوى الوطنية والاسلامية اللبنانية والمنظمات والفصائل الفلسطينية ؟، بقوله:« انا لم آتي بالاميركان، فهم كانوا موجودين وفارضين انفسهم. عدا ذلك لم يكن هناك اي خيار ابدا، سوى القبول بابقاء الاسرائيلي على ابواب قصر رئاسة الجمهورية في بعبدا. وعندما تسلمت مهامي الرئاسية قال لي فيليب حبيب؛ ان مفاوضات مع الرئيس الياس سركيس كانت قد بدأت وتضمنت ثماني نقاط، وشاركت فيها سوريا ومنظمة التحرير واسرائيل ولبنان، واضاف يسألني:« تفضل ماذا تقرر انت ؟... نحن مكلفون من الرئيس ريجان بادارة مفاوضات بينكم وبين اسرائيل لفك الارتباط بشكل نهائي تمهيدا لانسحاب اسرائيل من لبنان. على ضوء ذلك بعثت برسالة الى الرئيس ريجان مجيبا عما طرحه فيليب حبيب علي، فابديت الاستعداد للمضي بالمبادرة الاميركية من ضمن اربع نقاط اتمسك واصر عليها وهي : وحدة لبنان - سيادة لبنان - عروبة لبنان ورفض اي موقف متفرد من لبنان عن المجموعة العربية - لا توقيع اي اتفاق سلام مع اسرائيل سوى الاتفاق الامني . وقد اجابني الرئيس ريجان بانه يتفهم موقفي وانه مستعد للتعاون على هذا الاساس، وهكذا انطلقت المبادرة الاميريكية والمفاوضات مع اسرائيل ». ـثم يجيب الجميل عن نقطة تتعلق باتهامه بتبني الخيار الاسرائيلي خاصة في مرحلة الثمانينيات التي كثر فيها الحديث آنذاك عن ان بعض المسيحيين اللبنانيين قرروا الرهان على الحماية الاسرائيلية لهم، وبالتالي تبني خيارات تل ابيب حتى لو كانت على مستوى اعلان الحرب على العرب بعروبتهم وقضاياهم ؟، فيقول: «صحيح انه في الثمانينيات كان هناك رهان من فريق مسيحي على اسرائيل، وهذا ليس سرا. ومن هذا الفريق كريم بقرادوني«الرئيس الحالي لحزب الكتائب» والذي كان «لولب» اساسي في هذا الخيار الاسرائيلي حينذاك . وانا كنت ضد هذا الرهان، وهذا ايضا ليس سرا، وكل الناس يعرفون ذلك، فلم اكن اراهن ابدا على اسرائيل، وكنت اعرف تماما ان اسرائيل لا يهمها الا اسرائيل ... لا احد عانى من ارييل شارون بقدر ما عانيت انا، ففي مرحلة ما بعد اجتياح 1982 صرح واعلن انه لن يجعل امين الجميل يحكم خارج قصر بعبدا، لانني لم اقبل بأي من الشروط التي حاول فرضها». بيروت- وليد زهر الدين: