الاربعاء 15 رمضان 1423 هـ الموافق 20 نوفمبر 2002 على غير المتوقع ورغم التصعيد في ترموميتر العلاقة بين الخرطوم وكمبالا اعلنت الحكومة السودانية رفضها تمديد بقاء القوات الاوغندية في جنوب السودان لمطاردة متمردي جيش الرب بقيادة جوزيف كوني، وأكدت أنها ستمضي في نفس الوقت في تثمين علاقتها مع كمبالا. وقال دكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية ان الحكومة ارسلت جملة اسئلة الي كمبالا للاستفسار عن قضايا متعلقة بتمديد بقاء الجيش الاوغندي، وأن كمبالا قامت مؤخراً بالرد على هذه الاسئلة، مشيراً الى عزم رئيس الجمهورية أرسال مبعوث خاص الى كمبالا خلال الأيام المقبلة لمعالجة القضايا العالقة بين البلدين التي تقف أمام التطور الكامل للعلاقات بين البلدين. وأوضح الوزير الذي كان يتحدث أمام جلسة المجلس الوطني عن خطة وزارته للعام المقبل، أن الحكومة ما زالت تدرس موضوع تجديد البرتوكول العسكري مع اوغندا وأضاف أن هذا الامر لن تحسمه وزارة الخارجية وحدها ولكن بمشاركة وزارة الدفاع والدوائر الأمنية والقيادة العليا للبلاد مشيراً الي أن البرتوكول تم تنفيذه في الفترات السابقة لتحقيق مصالح البلاد العليا. ونوه دكتور إسماعيل الى ان السودان لن يتعامل مرة أخرى مع جيش الرب بأية صورة من الصور وقال ان العلاقة مع جيش الرب شوهت صورة السودان، لكنه عاد وقال «هذا لا يمنعنا من التعامل بالمثل مع الحكومة الاوغندية إذا لم نصل الى اتفاق حول مختلف المشكلات التي تقف أمام العلاقات بين البلدين». واستطرد دكتور إسماعيل قائلاً في بيانه أمام المجلس الوطني أن جيش الرب الاوغندي يتحمل أكثر من 60 من الاسباب التي ادت الى تسوية صورة السودان أمام المحافل الدولية. من جهة أخرى كشف وزير الخارجية عن إرسال السودان لقوات مسلحة لحفظ الأمن بإفريقيا الوسطى بجانب قوات من ليبيا وجيبوتي معلناً استعدادهم لسحب القوات السودانية من بانقي لصالح قوات دولية أخرى لحفظ الأمن والاستقرار في افريقيا الوسطى التي تشهد الآن اضطراباً. وتحدثت مصادر دبلوماسية في الخرطوم عن استدعاء متبادل تم لسفراء البلدين بكل من كمبالا والخرطوم وأن كمبالا طلبت توضيحات بشأن ما تردد من معاودة نافذين في الحكومة دعم جيش الرب الأوغندي ووضعت أمام السفير بعض الأسماء المحددة لمن تتهمهم بالتورط في دعم الجيش المتمرد غير أن الخرطوم أبلغت سفير أوغندا نفياً قاطعاً لما ورد من اتهامات أوغندية بدعم حكومي جديد لجيش الرب وبررت رفضها لتمديد البرتوكول العسكري بان جوزيف كوني لم يعد له وجود في الأراضي السودانية وانه بات يقود عملياته من شمال أوغندا ووصفت مصادر دبلوماسية أفريقية تحدثت ل«البيان» ما يتم بين اوغندا والخرطوم بأنه انهيار كامل للبرتوكول العسكري السياسي الذي وقع ابان زيارة الرئيس الأوغندي للخرطوم وأبدت ذات المصادر قلقها الشديد من احتمالات اندلاع حرب بين السودان وأوغندا وطالبت الاتحاد الأفريقي بالإسراع لإنهاء ما أسمته بالأزمة القوية التي تجتاح علاقات السودان بأوغندا ومحاولة إنقاذها من التردي والانهيار. الخرطوم ـ إبراهيم علي سليمان: