الثلاثاء 14 رمضان 1423 هـ الموافق 19 نوفمبر 2002 صرح عدنان عمران وزير الاعلام السوري ان الولايات المتحدة استغلت أحداث 11 سبتمبر لخدمة أهدافها السياسية وتصفية الحسابات والأهم توجيه كل شيء لخدمة اسرائيل. وقال عمران في تصريحات لــ «البيان» ان الولايات المتحدة تدعم الارهاب الاسرائيلي وتحضر لعدوان على بلد عربي بحجج لا تختلف عن تلك التي استخدمها هتلر في الثلاثينيات من القرن الماضي. وأضاف الوزير عمران ان أحداث 11 سبتمبر قد جرى تضخيمها، فالحدث عمل ارهابي ـ من كان مرتكبه ـ وقد تمت إدانته من جميع الدول العربية والاسلامية، ومع ذلك دخلت هذه الدول كلها ودون استثناء في قفص الاتهام وحتى لو سلمنا بالحكاية الأميركية حول الجهات المتهمة بارتكاب هذا العمل طالبان والقاعدة، فالسؤال المهم الذي يفرض نفسه علينا هو من هي طالبان أو من هي القاعدة. ان طالبان هي حركة سياسية دينية متطرفة تم انشاؤها ودعمها بتشجيع من الادارات الأميركية المتعاقبة والهدف هو طرد السوفييت من أفغانستان واحلال الوجود الأميركي مكانهم ولم يقتصر الدور الأميركي على تشجيع طالبان، بل شمل التدريب في معسكرات في أفغانستان وباكستان وتقديم كل أشكال المساعدة العسكرية والامنية والسياسية والمادية. ونشأت القاعدة كذراع لطالبان يتمتع بذات الدعم الأميركي منذ قيامها حتى تاريخ الحادي عشر من سبتمبر 2001 وشمل هذا الدعم اعطاء أماكن لجوء واقامة وغض النظر عن النشاطات المتواصلة لهذا التنظيم ضد دول عربية واسلامية، بل وسجل المراسم في البيت الأبيض يشير الى استقبال قادة طالبان في البيت الأبيض خلال رئاسة ريغان. وأضاف الوزير عمران هذا في الوقت الذي كانت فيه مواقف غالبية الدول العربية معارضة لطالبان الى حد عدم الموافقة على قبولها في منظمة المؤتمر الاسلامي. ان حادث الحادي عشر من سبتمبر، قد نظرت اليه الادارة الأميركية لا كحادث ارهابي يجب مكافحته دولياً بآلية القانون، بل كحادث يمكن استغلاله لخدمة أهداف السياسة الأميركية وتصفية الحسابات والأهم توجيه كل شيء لخدمة اسرائيل. وأكد الوزير ان ذكرى أحداث 11 سبتمبر قد مرت والعالم يتعرض بصورة أخطر لممارسات ارهابية تقوم بها دول مثل اسرائيل أو تساعد فيها الولايات المتحدة الأميركية التي تدعم بصورة مطلقة الارهاب الاسرائيلي، ضاربة عرض الحائط بالمواثيق الدولية ومباديء حقوق الانسان بل وتحضر لعدوان على بلد عربي بحجج لا تختلف البتة عن تلك التي استخدمها هتلر في الثلاثينيات من القرن الماضي للعدوان على تشيكوسلوفاكيا ثم النمسا ثم بولونيا التي قادت الى حرب عالمية ذهب ضحيتها أربعون مليون ضحية. ولخص الوزير هذه السياسة قائلاً إذن بالمحصلة ارهاب 11 سبتمبر 2001 تم تصعيده وتطويره ليكون ارهاباً أوسع وأشمل في عام 2002 وليضع العالم على حافة انهيار كل القواعد الدولية باتجاه شريعة الغاب. وحول العلاقات العربية الأميركية قال الوزير عمران: ان هناك رغبة عربية بعلاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة يقابلها رفض أميركي لقيام مثل هذه العلاقات وعوضاً عن ذلك فضلت الولايات المتحدة أن تعلن تحالفها الاستراتيجي مع اسرائيل عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وأن تكون عنصراً فعالاً من خلال أسلحتها المتطورة والآباتشي والغازات الحديثة والدبابات في اصطياد الأطفال الفلسطينيين من أحضان أمهاتهم. وأضاف ان الدول العربية دون استثناء حاولت ومازالت تحاول اقامة علاقات على أساس مباديء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة على أساس احترام قرارات الشرعية الدولية وتحقيق السلام الشامل والعادل وكانت هذه الجهود العربية تصطدم على الدوام بالانحياز الأميركي الأعمى لصالح اسرائيل وبالتدخل المعادي والاستفزازي في الشئون الداخلية لجميع الدول العربية فوفق الخطة الاسرائيلية هذه الدول العربية أو المسلمة عضو في محور الشر وتلك لائحة الداعمة للارهاب وثالثة على لائحة المحور النووي ورابعة في اطار المحاسبة لانها ترفض الهيمنة الاميركية. واكد عمران ان كل ذلك يتم رغم حجم المصالح الاميركية في المنطقة اذ يتم ذلك بعقلية الامبراطورية التي تعتقد انها تمتلك مختلف الاقاليم وان اوامرها يجب نن تنفذ وتطاع، هذا الواقع يحتوي كل العناصر السلبية والضارة بالمصالح الاميركية وتقوم اسرائيل بإذكاء نيران الحقد والخلافات عن طريق اعضاء في الكونغرس الاميركي يرتبطون بمصالح انتخابية اكثر من ارتباطهم بمصالح الشعب الاميركي. وتابع ان الموقف العربي بات واضحا فجميع الدول العربية ترفض كل اشكال الهيمنة وترفض الابتزاز السياسي وتدعو الى علاقات متوازنة، صداقة بصداقة ومصالح بمصالح كما تدعو الى سيادة القانون الدولي في العلاقات بين الدول وتنبه الى ان مثل هذه السياسة على المدى الابعد سوف تذكي نار الكراهية ضد الولايات المتحدة بل وتذكي نار الارهاب وان البديل عن هذه السياسات الانتقامية التي تلعب فيها اسرائيل دور المحرض هو علاقات تقوم على الشفافية والحكمة والسيطرة على جموح القوة التي اودت بمصائر غزاة متجبرين كثيرين عبر التاريخ. وحول مناقشات الكونغرس الاميركي بشأن محاسبة سوريا قال الوزير عمران: ان المناقشات حول محاسبة سوريا غريبة عجيبة فحساب الانسان كإنسان هي مسئولية الخالق وحساب اي دولة يتم من قبل المنظمة الدولية ومجلس الامن وفيما يبدو فإن بعض اعضاء الكونغرس الصهاينة يعتقدون بأنهم حلوا بديلا عن الجميع وانهم يستطيعون محاسبة اية جهة في العالم وينسون ان شعوب العالم تحاسب هي بدورها كل دولة لاتحترم الشرعة الدولية والمحاسبة التي تتولاها الشعوب هي اصدق واهم وابقى من محاسبة يقوم بها افراد يخدمون فقط مصالح جهة اجنبية هي اسرائيل بسجلها الملطخ بدماء الابرياء. دمشق ـ يوسف البجيرمي: