الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 روت صحيفة «هآرتس» العبرية امس نقلا عن مصادر الاحتلال الامنية تفاصيل عملية «الجهاد الاسلامي» البطولية في الخليل والتي استمرت معركتها طوال اربع ساعات ونصف الساعة لم يتمكن خلالها جيش الاحتلال من التغلب على الفدائيين الثلاثة سوى بقصف مخيمهم بالمروحيات في وقت كان الفدائيون يصطادون الجنود في «زقاق الموت» حتى ان احد الفدائيين فتح حافلة عسكرية محصنة وقتل من فيها. وقالت الصحيفة: مثل «زقاق القناص»، وفي الماضي القريب جدا «الحمام» في مخيم جنين «الكمين الذي أسفر عن مقتل 13 جنديا»، سيذكر الزقاق الصغير في الخليل كمكان نجح فيه الخصم من تحويل ضعفه الى تفوق تكتيكي واستغلاله حتى النهاية، وفي نهاية معركة استمرت أربع ساعات ونصف الساعة، وصل عدد القتلى الى 12 قتيلا اسرائيليا ـ اربعة جنود وخمسة من حرس الحدود وثلاثة مدنيين، ورجال الوحدة الامنية في كريات اربع، وكذلك الثلاثة اعضاء من الجهاد الاسلامي قتلوا. وباستثناء المعركة الدامية في جنين، فان هذا الحادث هو أصعب الحوادث التي عرفها الجيش في المناطق منذ اندلاع الانتفاضة الحالية، لقد بدأ اطلاق النار بعد الساعة السابعة بقليل في ليلة السبت. وكان الجيش وحرس الحدود قد أنهوا قبل دقائق من ذلك المهمة الاسبوعية لحراسة المصلين اليهود العائدين سيرا على الأقدام من الصلاة في الحرم الابراهيمي. وفي الجزء الشرقي من «شارع المصلين» بقي عدد من الجنود من كتيبة ناحل ورجال الاحتياط وحرس الحدود. ووصل الفدائيون الثلاثة من الجنوب، من منازل الحي الفلسطيني، صعد أحدهم الى زقاق حتى وصل الى البيت الذي يشرف على بوابة المستوطنة، وتمركز رفيقاه على أسطح وشرفات منازل أكثر انخفاض، وفي نفس الوقت، أطلق الثلاثة النار على ثلاثة أهداف: سيارة جيب لقوات الاحتياط قرب بوابة المستوطنة، جيب حرس حدود كان يتحرك في الجوار، وعلى كمين نصبه جنود ناحل في حقل الزيتون أسفل الطريق. وأصيب عدد من رجال الاحتياط لكنهم تمكنوا من الرد على احد الفدائيين الذي أطلق عليهم النار وقتلوه. لقد تلقى الجنود الاربعة الضربة الأشد. ويبدو انهم أصيبوا في اللحظة التي نهضوا فيها من الكمين مع نهاية عملية الحراسة. وقتل اثنان منهم وأصيب آخران بجروح بالغة. بالمقابل، نزل جيب حرس الحدود الى الزقاق الذي شخص الجنود فيه مصدر اطلاق النار، سار أفراد الشرطة الى طرف الزقاق ثم انعطفوا، في هذه المرحلة اندفع نحوهم أحد الفدائيين من داخل منزل وأطلق عيارات نارية داخل الجيب عن بعد متر واحد. كان الجيب محصن من اطلاق النار لكنه لم يصمد أمام قوة النار عن بعد قريب، ويبدو ان الفدائي تمكن من فتح باب الجيب وأطلق عيارات نارية من مسافة قصيرة جدا، فقتل ثلاثة أفراد من الشرطة وأصيب واحد بجروح بالغة، ووصل الجيب الثاني وفيه ضابط العمليات لحرس الحدود سميح سويدان وجندي آخر الى الزقاق، وقتل الفدائي الجنديان بنفس الطريقة. بعد دقائق وصل الى المكان قائد كتيبة الخليل العقيد درور فينبرغ، وقد نزل من الجيب فأصيب اثناء حركته سيرا على الأقدام على بعد 20 مترا من مكان وجود رجال الجهاد الاسلامي. لكنه واصل التقدم لعدة أمتار ثم عاد أدراجه عندما اكتشف انه أصيب بصدره، عاد الى الوراء مترا أو اثنين ثم سقط. كذلك أصيب أحد جنوده. في هذه المرحلة سادت الفوضى في المنطقة، واقتحمت عدة قوات اخرى الزقاق في محاولة للوصول الى المصابين، واستمرت المعركة نحو اربع ساعات ونصف الساعة وأسفرت عن مقتل 12 شخصا واصابة 14 اصابة اربعة منهم بالغة. القدس ـ «البيان»: