الاثنين 13 رمضان 1423 هـ الموافق 18 نوفمبر 2002 اعترف جيش الاحتلال بأن عملية كريات أربع الفدائية البطولية استهدفت جنوده وليس المستوطنين في حين سارع ارهابيو الحكومة اليمينية الاسرائيلية، لمداراة عجز جيشهم بالتنافس في اطلاق الشعارات المتطرفة. فقد أقرت هذه الحكومة خطة العدوان الشامل في الخليل وعموم الضفة الغربية بعد تعهدها لواشنطن بعدم التسبب في التصعيد الشامل في وقت كان ارييل شارون يريد ضم مناطق جديدة من الخليل لاسرائيل وموجة هدم منازل الفلسطينيين فيها فيما منافسه بنيامين نتانياهو يركز على وجوب ابعاد الرئيس ياسر عرفات وتقويض سلطته. وقالت ناطقة باسم الجيش الاسرائيلي لوكالة «فرانس برس» السبت ان الهجوم في الخليل كان يستهدف الجيش في المقام الاول. وقالت «بالنظر الى الاشخاص الذين استهدفهم اطلاق النار (من جانب الفلسطينيين) يمكن الاستنتاج ان المصلين لم يكونوا الهدف» من الهجوم. وطردت قوات الاحتلال الصحفيين من منطقة «اتش تو» في مدينة الخليل ومنعتهم من متابعة ما يجري من عدوان على المواطنين الفلسطينيين. وقالت مصادر امنية ان قوات كبيرة تحاصر منزل المواطن عادل ادريس في المنطقة المذكورة. وشنت قوات الاحتلال عند العاشرة من الليلة قبل الماضية عدوانا واسعا على مدينة الخليل بقصفها بقذائف الدبابات ما اسفر عن تدمير عدة منازل منها منزل المواطن عزمي جابر الواقع في جبل جوهر قرب مستوطنة كريات اربع ، واصابة ثلاثة مواطنين مجهولي الهوية وتمنع قوات الاحتلال سيارات الاسعاف من الوصول اليهم وانقاذهم. وكان شاؤول موفاز وزير الحربية الصهيوني عقد الليلة قبل الماضية اجتماعا مع قادة الاجهزة الامنية والجيش وسلاح الجو والمخابرات الاسرائيلية وصادق على خطة العدوان الشامل في المدينة والتي تتضمن توسيع هذا العدوان الى بقية مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة. ومنح ارييل شارون رئيس حكومة الاحتلال المتطرف موفاز موافقته على الخطة واعطاه الضوء الاخضر لتنفيذ كل ما يراه ردا على عملية كريات اربع البطولية التي اسفرت عن مقتل 12 اسرائيليا بينهم تسعة جنود منهم العقيد دورون فاينبرغ قائد جيش الاحتلال في الخليل. وحسب الخطة من المفروض ان يصعد الجيش الاسرائيلي حملته على نشطاء المقاومة في المدينة، وفي المرحلة الاولى سيفرض على المدينة منع تجول مستمر، وبعد ذلك تبدأ موجة اعتقالات واسعة، وفي اطار العملية يستطيع الجيش ايضا السيطرة على مناطق مختلفة من المدينة والبقاء فيها طالما استدعى الامر، واضافة الى ذلك أمر موفاز الجيش بالعمل بكل قوة في باقي مدن الضفة في كل حالة يتم فيها تلقي انذارات عن خلايا مقاومة بقوله «اعطيكم الضوء الاخضر للسيطرة على كل مكان والبقاء فيه بدون تحديد فترة زمنية الى ان يتم تنظيفه من البنية الارهابية. يجب عدم التلكؤ. كل مكان توجد معلومات عنه بامكانية حدوث شيء فيه يجب الدخول اليه والعمل بسرعة». مع ذلك، طلب موفاز من القادة ابداء الحذر والاتزان في الرأي «يجب ان الا ننسى ان الحديث يدور عن مكان حساس جدا وقابل للانفجار ويجب الحذر من مغبة نقل الوضع في المدينة الى حالة الفوضى»، حسب «يديعوت احرونوت» العبرية. وهاتف موفاز كلا من، دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي، ووزير الخارجية كولن باول، واطلعهما على اصداره الاوامر للجيش الاسرائيلي باعادة السيطرة على الخليل من اجل العمل من داخلها ضد التنظيمات الفلسطينية في المدينة. واكد موفاز لكل من رامسفيلد وباول انه وبالرغم من ان اسرائيل على ادراك تام بما يجري في الشرق الاوسط، وتتفهم المصالح الاميركية في المنطقة، الا انها تحتفظ بحق الدفاع عن نفسها، كما وتحدث وزير الخارجية الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، هاتفيا مع باول بحسب «يديعوت احرونوت». وأفادت مصادر امنية ان شاؤول موفاز وزير الدفاع الاسرائيلي قال لوزير الخارجية الاميركي كول باول «لا يمكنني ان ادع هذا يمر دون رد». وقالت المصادر الامنية ان موفاز ابلغ باول انه اعطى اوامره «لاقتلاع جذور الارهاب الصادر من الخليل». لكن «يديعوت» كشفت ان موفاز اوضح لباول ورامسفيلد ان الرد الاسرائيلي لن يصل الى حد تحطيم الاواني والتسبب في تصعيد شامل، في المنطقة. وقالت مصادر اسرائيلية للصحيفة نفسها انه «لا يمارس اية ضغوطات من قبل الولايات المتحدة على اسرائيل بهدف الامتناع عن العمل العسكري في المناطق الفلسطينية، طالما لم تقع اصابات كثيرة في صفوف المدنيين، وكانت العملية في حدود المعقول، لا تفرض أي شروط او تقييدات على اسرائيل». الى ذلك ذكرت الاذاعة العبرية امس ان شارون يريد توسيع المنطقة الخاضعة للاشراف الاسرائيلي الكامل في الخليل. ونقلت الاذاعة عن شارون قوله «يجب استغلال الوضع لفرض امر واقع على الارض يسمح باقامة تواصل ميداني بين كريات اربع (مستوطة قريبة من الخليل) والقطاع الذي يسكنه اليهود في الخليل والحرم الابراهيمي». حيث كشفت الصحف العبرية ان جيش الاحتلال ينوي هدم كافة المنازل الفلسطينية القريبة من الطريق التي يمر فيها المستوطنون. وقال نتانياهو في تصريح للاذاعة نفسها بعد الهجوم الدامي في الخليل في الضفة الغربية مساء الجمعة، «قلت انه في حال استمرار الارهاب سيطرد عرفات ويجب وضع حد لنظامه. وفي الوقت المناسب سيتقرر طرده في اطار دائرة مصغرة» واضاف «كل الاتفاقات التي ابرمتها اسرائيل (مع الفلسطينيين) الغاها عرفات شخصيا. لطالما اشترطت ان يكون تطبيق الاتفاقات متبادلا». وقال وزير الخارجية الاسرائيلي «تحدثت الى وزير الخارجية الاميركي كولن باول وقلت له ان اسرائيل انسحبت (في 25 اكتوبر) من منطقة في الخليل كان يفترض ان تضبط فيها السلطة الفلسطينية النظام، لكن حصل عكس ذلك لان عرفات هو مشكلة وليس الحل». واوضح «علينا اعتماد سياسية هجومية واستئصال الارهاب او على الاقل تهميشه. علينا تطهير هذه المنطقة بكاملها وعلينا ان نقوم بالعمل انفسنا». غزة، القدس ـ «البيان» ووكالات:
شارون يريد ضم الخليل ونتانياهو يركز على ابعاد عرفات، اسرائيل تلتزم لواشنطن برد انتقامي لا يتسبب بتصعيد شامل في المنطقة
