الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 بعد أربعة عشر عاماً مرت على إعلان الاستقلال الذي أطلقه الرئيس ياسر عرفات في الجزائر، يمر تاريخ 15 نوفمبر في الأراضي الفلسطينية بينما ترزح معظم المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية تحت ثقل الدبابات الإسرائيلية، بينما يشل منع التجول كل أشكال الحياة الطبيعية، فهل الاحتلال وحده هو المسئول؟ يحمل جبريل الرجوب، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، السلطة الفلسطينية جزءاً من هذه المسئولية، معتبراً أنها «قامت ببعض التكتيكات الخاطئة التي أفقدتنا حلفاءنا في المنطقة وساهمت في عزلتنا الإقليمية والدولية». وأضاف الرجوب، المدير السابق لجهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية في حوار مع «البيان»: «لم يكن لدينا برنامج نضالي يراعي إمكانياتنا ويحافظ على عناصر القوة من أجل التواصل، ويتناغم مع غلافنا الإقليمي والدولي، كما لم تحدد السلطة خطوطاً حمراء يشكل تجاوزها إضعافا للسلطة وخرقاً للقانون، وأدى غياب هذه الرؤية إلى قيام أفراد في السلطة بإقحامنا في مسائل ساعدت إسرائيل في إيجاد الذريعة للتنصل من أي التزامات تجاهنا، لم يحاسب الذين في السلطة حتى الآن على عسكرة الانتفاضة التي دفعنا ثمناً غالياً لها من دماء الأبرياء ومن تدمير لمشروعنا الوطني». حسب رأيه. واعتبر الرجوب الخامس عشر من نوفمبر «مناسبة معنوية»، وقال «أعتقد أن تجسيد الدولة هو أقرب ما يكون إلى التحقق، وهذا يعود إلى وجود (الأرض) والى وجود إجماع دولي وأقليمي على أن الحل لهذا الصراع المزمن يكمن فقط في إعطاء الشعب الفلسطيني دولته المستقلة، وان الإصرار الفلسطيني، وليس أي شيء آخر، سيقود في النهاية إلى تحقيق هذا الحلم». وحمل الرجوب بشدة على اللجنة المركزية لحركة فتح محملاً إياها مسئولية المأزق السياسي والاقتصادي والأمني الذي يعيشه الشعب الفلسطيني منذ عامين، ومتهماً أعضاء فيها بأنهم «يلهثون خلف المواقع والامتيازات الشخصية بدلاً من البحث عن دور مركزي ومحوري للحركة»، واعتبر أنه من غير المقبول الجمع بين عضوية اللجنة المركزية وأي منصب في السلطة التنفيذية، وان الحاجة ماسة لعقد مؤتمر للحركة، من شأنه توحيد الصف وإزالة التشرذم الداخلي. واعتبر الرجوب أن أخطاءً كثيرة وقعت فيها السلطة الفلسطينية منذ بداية الانتفاضة هي التي تسببت في تعطيل استكمال المشروع الوطني الفلسطيني وإعطاء الذريعة لإسرائيل حتى تستمر في التنصل من التزاماتها ومسئولياتها. وقال «كان موقفي واضحاً منذ اللحظة الأولى، وسبق أن عبرت عنه في المجلس الثوري : الانتفاضة مصلحة وطنية ونتيجة طبيعية لكل ما عاناه شعبنا طوال السنوات التي تلت (أوسلو)، لكن استمرارها كان مرهونا بعدم عسكرتها واحترام سلطة السلطة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وعدم زج الأجهزة الأمنية في إطلاق النار خارج حدود (أ) حتى لا تتحول الانتفاضة في نظر المجتمع الدولي إلى حرب متساوية الأطراف، وأخيراً وقف العمليات المسلحة داخل الخط الأخضر». وبدا الرجوب مستاء جداً من تعيين هاني الحسن وزيراً للداخلية خلفاً لعبد الرزاق اليحيى الذي أثار حوله زوبعة من الانتقادات بتصريحاته التي حرّمت كل أشكال المقاومة، حتى داخل حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة في 1967، وقال الرجوب «الحسن غير قادر على إدارة الملف الأمني الفلسطيني، الذي عمره الآن أكثر من تسع سنوات، وكان من المفترض أن يتولاه شخص واكب هذا الملف منذ اللحظة الأولى، كما أن خطواته الأولى لا تبشر بخير عظيم، عليه أولاً أن يلملم أبناء فتح». وعن علاقته بالمعارضة الفلسطينية، وتحديداً حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، قال الرجوب «تعاملنا مع حماس منذ البداية على أنها جزء من حركة التحرر الوطني بتوجه إسلامي، وعلى قاعدة التزامها باحترام سيادة القانون واحترامها لإلتزامات السلطة الإقليمية والدولية، وفي حدود مناطق تواجد السلطة فقط». ووصف الحوار الذي بدأ مؤخراً بين حماس والسلطة الفلسطينية بوساطة مصرية بأنه ضرورة ملحة. وقال «يجب أن تستمر مثل هذه الحوارات وإن لم تحقق نتائج ملموسة في البداية، لأن فيها مصلحة وطنية وليس فقط لحماس أو فتح، كما أن نجاح استمرارها أولاً ثم نجاح مساعيها ضرورة ملحة تفرضها متطلبات المرحلة، خصوصا بوجود العناصر الفاعلة المساعدة حولها مثل المساعي المصرية في هذا المجال، أنا واثق أن نجاح هذه اللقاءات في التوصل إلى برنامج سياسي يؤطر العلاقات بين السلطة والمعارضة بكل أطيافها السياسية، ووفق مفاهيم تكريس وحدانية السلطة». وأضاف الرجوب «آمل أن يقود هذا الحوار إلى استنتاج يسقط حق فرض الأجندة التنظيمية على الواقع الوطني، لأن ذلك ينعكس سلباً على علاقات الفلسطينيين إقليمياً ودولياً. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق يحدد مفاهيم واضحة وقاطعة لدور المعارضة والإقرار بوحدانية السلطة فالمواجهة الداخلية تصبح مسألة وقت، وعلى الإخوة في (حماس) إدراك هذا لأن الواقع الوطني والإقليمي سيساعد على عزل القضية الفلسطينية. تخطئ حماس إن اعتقدت أنها قادرة على فرض أجندتها السياسية على الشعب الفلسطيني بأي وسيلة خارج نطاق صندوق الاقتراع، وأن فتح والسلطة لن تتنازلا عن مبدأ وحدانية السلطة وحقها الشرعي في ضبط الإيقاع السياسي». ولم يخف الرجوب توتر وسطحية العلاقة التي تجمعه بالرئيس الفلسطيني لا سيما بعد تنحيته عن منصبه في يوليو الماضي، وقال «تعاملت مع الرئيس عرفات بأخلاقي المستمدة من التربية الفتحاوية». وأضاف «أعتقد أن استجابة أبو عمار لتحريض بعض مريضي النفوس الذين بنوا تاريخهم على النميمة والوشاية، وحاولوا إخفاء عجزهم بتحريض الرئيس على قضايا موجودة فقط في مخيلتهم كان خطأ جسيماً، أخطأ أبو عمار بحقي وبحق الجهاز، ليس عندما نحاني عن منصبي، ولكن في التوقيت والطريقة وفي اختيار البديل، وبالتالي أعتقد أن علاقتي بالرئيس عرفات تقتصر على الجانب الوطني بوصفه الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني، ولا أعتقد أن هناك أي إمكانية لترميم علاقتي معه، ولن أقبل بأي منصب في ظل هذا النظام السياسي المتخبط الذي يفتقر إلى برنامج واضح في العلاقات الداخلية وبناء المؤسسة وتعيين المسئولين». وشكك الرجوب بإمكانية التقيد بالموعد الذي حدده الرئيس عرفات، العشرين من يناير، لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في المناطق الفلسطينية. قائلاً: «انه لا بد من انسحاب إسرائيلي حقيقي من المناطق الفلسطينية حتى يتم الاتفاق على مرجعية دستورية، ومن ثم لا بد من أن تقوم حركة فتح بالاتفاق على ترشيح قائمة فتحاوية، من شأنها أن تعيد للحركة دورها وللسلطة مصداقيتها وطنياً وإقليمياً ودولياً». وعن موقفه من إمكانية أن يرشح الرئيس عرفات نفسه للانتخابات المقبلة، قال الرجوب «يجب أن يكون أبو عمار مرشحاً عن فتح حتى يخوض الانتخابات، وإذا تم ترشيح عرفات من اللجنة المركزية فلا شك بأني سألتزم بقرار اللجنة المركزية وقرار فتح التي أنا إبنها وجزء منها». رام الله ـ «البيان»: