الاحد 12 رمضان 1423 هـ الموافق 17 نوفمبر 2002 اكد كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة في تقرير احاله الى جمعيتها العامة، بشأن انتهاكات القانون الانساني الدولي وحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية، ان الاراضي الفلسطينية تعد ميدان اختبار لحقوق الانسان والقانون الانساني، مشيرا الى وجود حالة يجرى فيها انكار حقوق الانسان والقانون الانسانى وتجاهلها دون استجابة مجدية من المجتمع الدولى الامر الذى يتعارض مع اوجه التقدم المحرزة فى هاتين المجموعتين من القوانين. وأكد ان سيادة القانون هى احدى ضحايا الصراع فى الاراضى الفلسطينية المحتلة0مشيرا الى ان أهم الضحايا الشعب الفلسطينى وشعب اسرائيل. وجاء فى التقرير المقدم الى لجنة حقوق الانسان فى دورتها الثامنة والخمسين عن حالة حقوق الانسان فى الاراضى الفلسطينية التى تحتلها اسرائيل منذ 1967 أن اسرائيل قامت فعلا باعادة احتلال الارض الفلسطينية وتوقفت عملية السلام تماما واتخذ كل من مجلس الامن والجمعية العامة قرارات لكن دون جدوى. وركز التقرير على الانتهاكات الرئيسية لحقوق الانسان والقانون الانسانى الدولى فى الارض الفلسطينية المحتلة. وفى مجال حقوق الانسان والارهاب وبين التقرير ان تعزيز وحماية حقوق الانسان هو انجح وسيلة لمكافحة الارهاب ولا تتضح العلاقة بين الارهاب وحقوق الانسان بجلاء اكثر من اتضاحها فى الشرق الاوسط حيث نجم عن انتهاك حقوق الانسان فى الارض الفلسطينية المحتلة اعمال ارهاب انتهكت اكثر الحقوق الاساسية وهو الحق فى الحياة وادى هذا بدوره الى اعمال ارهاب عسكرية فى الارض الفلسطينية المحتلة مما تبعه بالضرورة قمع حقوق الانسان الاساسية وان انتهاكات حقوق الانسان هى نتيجة ضرورية للاحتلال العسكرى. كما تطلب من الطرفين الامتناع عن اتخاذ اى تدابير تتسم بالوحشية والعنف ضد السكان المدنيين سواء طبقتها عناصر مدنية او عسكرية والامتناع عن تعريض السكان المدنيين للعمليات العسكرية. وعن حالات الاحتجاز والمعاملة غير الانسانية والاطفال اسفرت الهجمات على البلدات الفلسطينية فى عملية الدرع الواقى وما تلاها من عمليات عسكرية فى الضفة الغربية عن عمليات اعتقال واحتجاز واسعة النطاق فقد اعتقل جميع الذكورالذين تتراوح اعمارهم بين 16 و45 سنة واعتقل معظمهم لفترة بضعة ايام فقط والاعتقالات من هذا النوع تمثل شكلا من اشكال العقوبة الجماعية بالنظر الى انه لم يكن هناك فى معظم الحالات اى اعتبار لمسئولية المعتقلين الشخصية وفى حالات كثيرة تعرض المعتقلون لمعاملة غير انسانية مهينة فقد كانوا يجردون من ملابسهم باستثناء الملابس الداخلية وتعصب عيونهم وتقيد ايديهم ويعرضون امام كاميرات التلفزيون مع الاهانة والركل والضرب والاحتجاز فى اوضاع غير صحية. واشار التقرير الى فرض حظر التجول واقامة نقاط التفتيش واعادة احتلال فلسطين منذ بدء الانتفاضة الثانية وتضييق الخناق على حياة الفلسطينيين عن طريق فرض القيود على حرية التنقل فقد بدأت اولا باغلاق الحدود الدولية وعزل قطاع غزة عن بقية الارض الفلسطينية واقامت اسرائيل 120نقطة تفتيش على الطرق فى الضفة الغربية وفرضت حظر التجول على جزء كبير من الارض وهذه التدابير التى يقوم جيش الاحتلال الاسرائيلى بتنفيذها بشدة، تشكل احتلالا ثانيا للاراضي الفلسطينية. وقد اثرت اعادة الاحتلال عن طريق الاغلاق وحظر التجول فى جميع جوانب حياة الفلسطينيين فهناك نقص فى المواد الغذائية الاساسية وتدخل فى الخدمات الطبية عن طريق الحيلولة دون الوصول الى الاطباء والمستشفيات وقطع الاتصالات العائلية ووقف التعليم فى وقت هام بوجه خاص وهو وقت الامتحانات فى نهاية العام الدراسى. أما الخدمات البلدية بما فى ذلك خدمات المياه والكهرباء والهاتف وتصريف المجارى فقد الغيت او اختلت كما رفض جيش الاحتلال الاسرائيلى السماح باصلاح وحدات الامداد بالخدمات البلدية المتعطلة وحدث ايضا وقف كامل تقريبا للانشطة الانتاجية فى مجالات الصناعة والبناء والتجارة وكذلك فى الخدمات الخاصة والعامة مما ترتب عليه عواقب خطيرة فيما يتعلق بسبل كسب معظم السكان للعيش وكان لا بد من انتشار الفقر وازدياده بشكل كبير. ففى شهر مايو قدر برنامج الاغذية العالمى ان المعونات الغذائية هى من الاحتياجات ذات الاولوية لستمئة وعشرين الف فلسطينى فى الضفة الغربية وقطاع غزة. ولا يستثنى احد من حظر التجول بل ان الرئيس عرفات نفسه كان حبيسا فى مقره فى رام الله وقطعت عنه امدادات الماء والكهرباء اكثر من مرة. كما خلفت الهجمات التى شنت على مدن الضفة الغربية فى عملية الدرع الواقى من خراب ودمار ففى جنين0 دمر 800 مسكن والحق الضرر بعدد اكبر من ذلك مما ترك اكثر من اربعة الاف شخص بلا مأوى وقدر البنك الدولى الخسائر بمبلغ 83 مليون دولار. وفى نابلس لحقت اضرار كبيرة بالبلدة القديمة بما فى ذلك المواقع الدينية والتاريخية وقدر البنك الدولى تكاليف الاصلاح بمبلغ 114 مليون دولار بيد ان اللاجئين هم الذين نزلت بهم افدح الاضرار. وجاء فى التقرير ان المجتمع الدولى اجمع على اعتبار المستوطنات اليهودية فى الضفة الغربية وقطاع غزة مخالفة للمادة 49 «6» من اتفاقية جنيف الرابعة التى لا تجيز للسلطة القائمة بالاحتلال ان تنقل جزءا من سكانها المدنيين الى الاراضى التى تحتلها وقد أدان مجلس الامن والجمعية العامة فى كثير من قراراتهما المستوطنات باعتبارها غير مشروعة كما اكدت هذا الموقف من جديد الاطراف المتعاقدة فى اتفاقية جنيف الرابعة فى اعلانها الصادر فى 5 ديسمبر 2001. وتوجد اليوم نحو 190 مستوطنة فى الضفة الغربية وغزة يقطنها قرابة 390 الف مستوطن يعيش نحو 180 الفا منهم فى منطقة القدس الشرقية وترتبط المستوطنات ببعضها بعضا وبإسرائيل بشبكة واسعة من الطرق الالتفافية على جانبيها منطقة عازلة يتراوح عرضها بين 50 و75 مترا غير مصرح بالبناء عليها.وام