السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 حسمت نتائج استطلاع الرأي في اسرائيل أمس الانتخابات لصالح اليمين المتطرف فيما تعزز موقع ارييل شارون رئيس الوزراء الحالي أمام منافسه على زعامة الليكود بنيامين نتانياهو فيما وسع عميرام ميتسناع الذي وعد بالانسحاب الفوري من المناطق المحتلة الفارق مع منافسه على زعامة حزب العمل بنيامين بن اليعازر. يبدو حسب إستطلاع مينا تسيماح، الذي نشر أمس (الجمعة)، في «يديعوت أحرونوت»، أنه يمكن لدولة إسرائيل توفير المال والوقت والغلبة، والاعلان منذ الآن عن الشخص الذي سيرأس الحكومة المقبلة. فالفوارق كبيرة جداً، والتوجه بالغ الوضوح، إلى حد أنه يتطلب حدوث أمور غير متوقعة ودراماتيكية كي يحدث الانقلاب. واظهر استطلاع الرأي ان ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل عزز تفوقه على بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق في سباقهما على زعامة حزب ليكود في الانتخابات العامة التي تجري في اسرائيل في يناير المقبل. وجاء في الاستطلاع ان 54 في المئة من ناخبي الليكود اليمينيين سيعطون اصواتهم لشارون في الانتخابات الحزبية التي تجري يوم 28 نوفمبر في مقابل 38 في المئة لنتانياهو. وتشير هذه النسب الى ان نتانياهو الذي يدعو لسياسات اكثر تشددا من شارون ازاء الفلسطينيين فشل في اقناع اعضاء الليكود بان لديه حلا لانهاء الانتفاضة الفلسطينية المندلعة ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ اكثر من عامين وللكساد الاقتصادي الذي زاد تحت حكم شارون. ويمكن القول بشكل مؤكد، ، إن ضم نتانياهو إلى الحكومة الاسرائيلية كان خديعة لامعة من قبل شارون. ونشك بأنه كان يدرك شخصياً حجم النجاح الذي سيحققه. فالتركيبة الحالية، شارون رئيساً للحكومة، ونتانياهو، وزيراً للخارجية، باتت تترسخ في وعي المنتسبين إلى الليكود كتركيبة صحيحة، واذا كان الأمر كذلك، فلماذا يتم تغيير التركيبة الفائزة. أما ظهور نتانياهو الزائد أمام وسائل الاعلام، واحتكاكه بالسياسة، ومقارعته لرئيس الحكومة، بشكل خاص، فانها تلحق به الضرر شخصياً، خاصة أنه يصل إلى الحلبة بعد فترة طويلة ظهر خلالها في مرات متباعدة، وفي قضايا ذات صلة قومية فقط. لو كان نتانياهو قد وصل إلى المنافسة من موقع رئيس الحكومة السابق، لكان الأمر مختلفاً تماماً، لصالحه. وفي حزب العمل إزداد الفارق لصالح عمرام ميتسناع، الذي بات يحقق 50% من أصوات أعضاء الحزب. وجاءت الزيادة التي حصل عليها ميتسناع بين استطلاعين، بنسبة 8%، من مؤيدي رامون، الذين باتوا يفهمون أنه لا يملك أية فرصة، ويريدون منع انتخاب بن اليعازر لرئاسة الحزب. وحسب الاستطلاع، يعتبر رامون محقاً عندما يقول أنه لن تكون هناك جولة ثانية، لكنه سيكون أكثر محقاً كلما انتقل المزيد من الأصوات من معسكره إلى معسكر ميتسناع. وإذا حصل وأجريت جولة ثانية من الانتخابات الداخلية، فلن يحصل بن اليعازر على أصوا ت من معسكر رامون، إذ سيصوت جميعهم لميتسناع أو لن يشاركوا في الانتخابات. وسيحصل ميتسناع على 57%، مقابل 30% لبن اليعازر. وستبقى هناك 13% من الأصوات العائمة، وسيظل ميتسناع هو الفائز حتى إذا انتقلت كل هذه الاصوات إلى بن اليعازر. وكان ميتسناع أعلن انه اذا اصبح رئيسا للوزراء فى الانتخابات البرلمانية المبكرة فانه سوف يبدأ مفاوضات مع الفلسطينيين للتوصل الى تسوية سياسية وانه اذا اخفقت المفاوضات فى التوصل الى اتفاق فانه سوف يسحب من جانب واحد القوات الاسرائيلية والمستوطنات من الضفة الغربية وغزة. ونسبت صحيفة «هآرتس» العبرية على موقعها على الانترنت الليلة قبل الماضية الى المسئول الاسرائيلى قوله ان اسرائيل لن تحقق على الاطلاق نصرا عسكريا على الفلسطينيين ويجب ان تدرك ان مشكلاتها الاقتصادية نابعة من احتلالها للضفة الغربية وغزة. واضافت الصحيفة ان ميتسناع الذى يشغل حاليا عمدة مدينة حيفا الساحلية قد ادلى بهذه التصريحات الى وفد من مدينة بوسطن الاميركية. لكن نتائج استطلاع «يديعوت» يشير إلى النصر الواضح لليمين الاسرائيلي. هذا النصر الذي سينجم عن مضاعفة قوة الليكود، الذي يحقق مع الاحزاب اليمينية. والاحزاب الدينية ويسرائيل بعلياه 66 مقعداً. أما تكتل اليسار فسيضعف بشكل ملموس، وسيحقق 54 مقعداً على الغالب. وستكون حركة شينوي هي التي ستنقذ هذا المعسكر من الانهيار الكامل، رغم أن ميولها اليسارية ليست واضحة. لكن ما يحولها إلى كتلة يسارية هو موقفها المعارض للانضمام إلى الاحزاب المتدينة. ومن الواضح بحسب الصحيفة أن الحكومة المقبلة ستكون حكومة يمينية قوية وواسعة، برئاسة شارون. وإذا التزم ميتسناع بتصريحاته ولم ينضم إلى حكومة وحدة برئاسة شارون، فسيجلس لفترة طويلة مع كتلته الصغيرة والمتصارعة على مقاعد المعارضة. غزة ـ القدس ـ «البيان»: