السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 أقر مجلس النواب الاميركي في الساعات الاولى من صباح أمس مشروع قانون يقضي بتشكيل لجنة مستقلة من الحزبين لاجراء تحقيق شامل في الهجمات التي وقعت في 11 سبتمبر عام 2001 على الولايات المتحدة. وجاء التصويت بموافقة 366 عضوا واعتراض ثلاثة اعضاء بعد وقت قصير من منتصف الليل وبعد ساعات فقط من توصل البيت الابيض وزعماء الكونغرس لاتفاق بشأن التحقيق الذي طال انتظاره. ويحال هذا المشروع الان الى مجلس الشيوخ الذي قد يقره خلال ساعات ثم يرسل الى الرئيس جورج بوش ليوقعه كي يصبح قانونا. وامام اللجنة المؤلفة من عشرة اعضاء فترة زمنية تبلغ 18 شهرا لدراسة الاسباب التي جعلت من الممكن لهجمات 11 سبتمبر على مركز التجارة العالمي في نيويورك وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» خارج واشنطن ان تحدث وستبحث اللجنة بوجه خاص أي اخطاء محتملة في الأمن. وكان رأي لحود النائب الجمهوري عن ايلينوي احد ثلاثة نواب صوتوا ضد مشروع القانون ونددوا به ووصفوه بأنه يتعلق «بلجنة لتوجيه الاتهامات». لكن نانسي بيلوسي النائبة الديمقراطية عن كاليفورنيا ابدت اختلافها مع هذا الرأي وقالت «الهدف... ليس توجيه الاتهامات. وانما معرفة السبب... يجب ان نغوص في اعماق هذا الشيء». وكانت الادارة الاميركية تعارض منذ فترة طويلة تشكيل مثل هذه اللجنة قائلة ان اجراء تحقيق في الكونغرس سيكون أفضل للمحافظة على أسرار الامن القومي. وحتى بعد ان قبلت الادارة الفكرة في سبتمبر وقع جدل مع اعضاء الكونغرس بشأن تشكيل اللجنة. لكن اسر ضحايا الهجمات التي قتل فيها اكثر من ثلاثة آلاف شخص قادوا حملة من أجل تشكيل هذه اللجنة مما وضع ضغوطا على البيت الابيض وزعماء الكونغرس لكي يتوصلوا في نهاية المطاف الى اتفاق امس الأول. وقال السيناتور الديمقراطي جوزيف ليبرمان الذي سعى من اجل تشكيل هذه اللجنة بعد وقوع الهجمات بفترة قصيرة «هذا انتصار حاسم لاسر ضحايا الحادي عشر من سبتمبر وللأمة ككل». ووافق مفاوضو الكونغرس والادارة الاميركية على ان تكون اللجنة المؤلفة من عشرة اعضاء مقسمة بالتساوي من خمسة اعضاء معينين من الحزب الجمهوري وخمسة اعضاء معينين من الحزب الديمقراطي. وبالاضافة الى ذلك يعلن بوش اسم رئيس اللجنة وتختار قيادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس نائب الرئيس. وسيكون امام اللجنة 18 شهرا لاجراء تحقيق شامل على ان يمولها البيت الابيض من الحسابات القائمة. ويمكن ان تصدر طلبات الاستدعاء بموافقة رئيس اللجنة ونائب الرئيس أو بالتصويت بموافقة ستة من اعضاء اللجنة العشرة. وسيكون تحقيق اللجنة أشمل من التحقيق الذي تجريه بالفعل لجنتا المخابرات بمجلسي النواب والشيوخ واللتان ركزتا على أوجه القصور التي شابت اداء وكالات المخابرات. كما ستبحث اللجنة عددا من الموضوعات التي تتراوح بين الطيران والهجرة. وقال بورتر جوس رئيس لجنة المخابرات بمجلس النواب وهو نائب جمهوري عن فلوريدا «انني لا افهم لماذا لم نتمكن من عمل ذلك منذ ستة اشهر». واضاف «انه مناسب تماما بالنسبة لي». وتم التوصل الى الاتفاق في جولة محادثات جديدة بين البيت الابيض والنواب الرئيسيين الذين سعوا الى تشكيل اللجنة مثل السيناتور ليبرمان والسيناتور جون ماكين الجمهوري عن اريزونا. وانضم اليهما السيناتور الجمهوري ترينت لوت الذي قد يصبح زعيم الاغلبية في الكونغرس الجديد الذي ينعقد في يناير. وقال ماكين «اتفاقنا يحمي المباديء التي ننتهجها نحن واسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر من خلال الدعوة لتشكيل مثل هذه اللجنة منذ نوفمبر الماضي. عضوية متساوية للحزبين وتفويض شامل لمراجعة السياسات وردود الفعل فيما يتعلق بالهجمات الارهابية... وسلطة استدعاء اشخاص للوصول الى معلومات». وبموجب الاتفاق يقوم كل من زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ وزعيم الديمقراطيين في المجلس ورئيس مجلس النواب والزعيم الديمقراطي في مجلس النواب بتعيين عضوين في اللجنة. ويعين بوش احد اعضاء اللجنة بينما يقوم الزعماء الديمقراطيون معا باختيار عضو. رويترز