السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 شددت سلطات الاحتلال من قيودها على الحرم القدسي الشريف أمس وأعاقت وصول آلاف المصلين إليه، في وقت كان الجيش الصهيوني يقتحم مائدة افطار جماعي في رام الله ويعتقل 35 بينهم 17 ينتمون لحركة حماس فيما اعتقل ثمانية آخرين احدهم من حركة فتح، بعد اصابته، فيما العدوان على حاله في نابلس التي تتهددها كارثة انسانية وسط دعوة السفاح ارييل شارون جنوده باتباع أساليب عسكرية جديدة لمواجهة بسالة المقاومة. وفرضت سلطات الاحتلال أمس وكعادتها فى كل يوم جمعة اجراءات وتدابير امنية واسعة ومشددة فى مدينة القدس المحتلة وخاصة فى البلدة القديمة منها حيث الحرم القدسى الشريف وذلك بمناسبة الجمعة الثانية من رمضان. وقال مصدر امنى اسرائيلى انه تم نشر آلاف من الجنود فى المدينة ومحيطها وعلى خطوط التماس كما اقيمت مئات الحواجز على الطرق وفى المداخل. واضاف انه سيسمح فقط للمقدسيين والمصلين من داخل الخط الاخضر بالوصول الى الحرم القدسى لأداء الصلاة. واعتقل الجيش الاسرائيلي الليلة قبل الماضية 35 فلسطينيا كانوا يشاركون في حفل افطار في احدى صالات الافراح في رام الله في الضفة الغربية، حسبما علم من مصدر امني فلسطيني. ونظمت الافطار مؤسسة الهدى الاسلامية ويعود ريعه لضحايا الانتفاضة من الفلسطينيين. وكان المشاركون وغالبيتهم من طلبة في معهد للتمريض يتهيأون لتناول طعام الافطار عندما اقتحم الصالة جنود تابعون لوحدة خاصة في الجيش الاسرائيلي حضروا على متن سيارات تحمل لوحات فلسطينية بعد ان طوقوا المكان وفرضوا منع التجول حوله. وتواجد في القاعة نحو 800 شخص عندما حضر جنود الجيش الإسرائيلي الى المكان وبدأوا بفحص المتواجدين. واستمرت إجراءات الفحص نحو 4 ساعات. وقالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن المعتقلين هم من «المطلوبين بدرجات متوسطة للجيش، على وجه الخصوص نشطاء مدنيين من حركة حماس، لكنهم متورطون في تقديم المساعدة للارهاب». وبين المعتقلين، ابن عم محمد ضيف وشقيق منفذ العملية الاستشهادية في مقهى «مومنت» في مدينة القدس. وافادت مصادر امنية فلسطينية ان الجيش الاسرائيلي قام فجر أمس بعملية مداهمة في بلدة الزبابدة (شمال الضفة الغربية) اسفرت عن اصابة ناشط في حركة فتح واعتقاله مع سبعة اشخاص آخرين. واحتلت وحدة مؤلفة من سلاح المشاة مدعومة بدبابات ومروحيتين مقاتلتين هذه البلدة الواقعة قرب جنين. وقامت احدى المروحيتين باطلاق النار من رشاشات ثقيلة باتجاه احد المنازل مما الحق به اضرارا مادية. وخلال هذه العملية جرح ناشط من حركة فتح، تم توقيفه وفق المصدر ذاته الذي لم يعط اي توضيحات حول ملابسات عملية الاعتقال هذه. واعتقل السبعة الاخرون وهم من اعضاء او مؤيدي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في المبنى السكني لكلية اميركية موجودة في البلدة. وفي هذه الأثناء حذر محمود العلول محافظ مدينة نابلس من وقوع كارثة انسانية فى المدينة فى ظل قيام جيش الاحتلال الاسرائيلى بالاقتحام والاستيلاء على منازل عشرات المواطنين الفلسطينيين من المدنيين وطردهم منها واحتجازهم فى أماكن ضيقة، مع تعذر تأمين المواد الاساسية والغذائية لهم. وقال العلول، فى تصريحات لموفد وكالة أنباء الشرق الاوسط فى رام الله، ان الممارسات الاسرائيلية الراهنة زادت من معاناة المواطنين بشكل كبير، مشيرا الى أن هناك الكثير من الاسر الفلسطينية محتجزة فى غرف صغيرة بلا ماء ولا كهرباء ولا طعام مما قد يؤدى الى وقوع كارثة انسانية حيث يوجد بينهم الكثير من الاطفال الصغار، موضحا ان المدينة تخضع لنظام حظر تجوال بشكل متواصل ومستمر. وكان مسئول عسكري اسرائيلي كشف ان العدوان ضد نابلس أعد منذ شهر. وقال هذا المسئول للصحافيين طالبا عدم الكشف عن هويته ان «هذه العملية اعدت منذ شهر، وفي رأيي، سنبقى هناك طويلا، اكثر مما بقينا في جنين، لان لهذه العملية بعدا آخر». وأوضح هذا المسئول ان الهجوم في نابلس يرمي الى تحقيق اهداف عدة: «تقليص عدد الفلسطينيين المطلوبين الى اقصى حد ممكن، وتدمير البنى التحتية للارهابيين حتى لا يعود ممكنا شن اي هجوم ضد اسرائيل انطلاقا من هذه المدينة، وجمع الاسلحة وتدمير ورش صنع الاسلحة». واخيرا، قال هذا المسئول ان «الجنود سيقيمون عوائق لتطويق المدينة وهم في هذه المرحلة لا يسيرون دوريات راجلة لان ذلك يمكن ان يعرضهم لنيران القناصين». وكانت صحيفة «معاريف» العبرية نقلت عن شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال قوله خلال تفقد جيشه في نابلس «لا يوجد أي قيد ميداني لعمليات الجيش». وقال شارون لجنوده بحسب الصحيفة «لا يجب المساس بالمدنيين، اهانتهم او اذلالهم، يجب مساعدتهم وابداء معاملة انسانية، هذه معركة معقدة ذات طابع امني وسياسي، وكلما كانت المعاملة الانسانية افضل كلما كانت لنا حرية سياسية اكبر». وحول طابع العمليات العسكرية قال شارون للضباط والجنود «ثمة تقدم كبير في كل طرق واساليب العمل ولا يوجد حد لهذا. يجب ان نعمل طوال الوقت وان نضعهم امام اوضاع جديدة. العرب، وبما في ذلك الفلسطينيون هم بشر ورأيت هذا في كل الحروب، يقاتلون ويقاتلون ببسالة. انهم مستعدون للتضحية، ويجب ان نتذكر ذلك. ثمة شيء واحد يمكنه ان يحدث تغييرا وهو ان نصل الى اوضاع متغيرة». غزة ـ رام الله ـ «البيان» والوكالات:
شارون يدعو جيشه لأساليب قتال جديدة لمواجهة بسالة المقاومة، اعتقال 35 في اقتحام حفل افطار جماعي برام الله
