السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 قالت مصادر فرنسية إن الإدعاء الفرنسي يسعى لفرض غرامة قدرها 2.2 مليون يورو على الملياردير جورج سوروس بسبب سعيه إلى التربح من صفقة بيع بنك فرنسي من خلال معلومات سُربت إليه من داخل البورصة. وتدور المزاعم حول قيام سوروس بالحصول على معلومات من داخل البورصة خلال المشاورات التي كانت تجري لبيع بنك سوسيتيه جنرال في عام ثمانية وثمانين مما ساعده على جني أرباح من وراء أسعار أسهم البنك. غير أن مزاعم أخرى تشير إلى أن الصفقة الفاشلة لبيع البنك لم تكن سوى محاولة من جانب الحكومة الفرنسية الاشتراكية في ذلك الحين لاستعادة السيطرة على بنك من أيدي خصومها اليمينيين. وتعادل قيمة الغرامة المقترحة ما حققه سوروس من أرباح من وراء الصفقه رغم نفيه للتهمة. وأشار المحققون إلى أنهم لا يسعون إلى استصدار حكم بسجن الملياردير الشهير. ويقولون إن سوروس علم بنوايا رجل الأعمال جورج بيبرو الذي كان اشترى حصة كبيرة من أسهم سوسيتيه جنرال وكان متقدما لشرائه بالكامل. وذكروا أن سوروس أقدم على شراء حصة من الأسهم قبل الموعد الرسمي لطرح الأسهم للبيع عندما كان السعر منخفضا ثم باعها عندما شاعت أنباء الصفقة وكان سعر السهم قد تضاعف ثلاث مرات. وقالت المحققة ماري كريستين دوبيني «إن المعلومات التي حصل عليها جورج سوروس كانت ذات طبيعة سرية وكان يتعين عليه أن يعرف ذلك ويحجم عن شراء الأسهم». وأدلى سوروس بشهادة في الأسبوع الماضي قال فيها إنه كان يعتقد أن الأنباء عن صفقة بيع البنك قد أصبحت علنية في الأسواق المالية وإنه لم يكن لديه معلومات سرية في هذا الصدد. وقال إنه اشترى الأسهم في البنك لأنه اعتقد أن بيع البنك سوف يؤدي إلى تحريره من النفوذ السياسي. وقد طرح عرض شراء سوسيتيه جنرال بعد خصخصته في عام سبعة وثمانين على أيدي الحكومة اليمينية التي كانت تتقاسم السلطة في ذلك الوقت مع رئيس اشتراكي هو فرانسوا ميتران. لكن الاشتراكيين عادوا إلى السلطة في عام ثمانية وثمانين وتردد أنهم سعوا لاستعادة سيطرتهم على البنك من حملة الأسهم المتعاطفين مع التيار اليميني. وسيمثل متهمان آخران أمام المحاكمة مع سوروس هما جان شارلز نوري مدير مكتب وزير المالية في ذلك الوقت بيير بورجوفوا ورجل الأعمال اللبناني سمير طرابلسي. ويقول المحققون إن طرابلسي سيدفع غرامة قدرها مليونا يورو وهو قيمة ما حققه من أرباح في الصفقة، أما نوري فسيدفع غرامة قدرها 290 ألف يورو في حال إدانته. وتقول المصادر القضائية إن المتهم الثالث في هذه القضية هو المصرفي الفرنسي السابق جان بيير بيرو الذي يبلغ من العمر 88 عاما، ويخضع بيرو في الوقت الراهن لفحوص طبية لتحديد مدى أهليته للمثول أمام المحكمة. وتوفي رجلا أعمال آخران كانت أصابع الاتهام موجهة إليهما هما أدموند صفرا وروبرت ماكسويل. يذكر أن سوروس ولد في المجر وهاجر إلى الولايات المتحدة في عام 1950، ويعرف عنه بأنه الرجل الذي قهر الجنيه الاسترليني بسبب دوره في إجبار بريطانيا على سحب عملتها من آلية سعر الصرف الأوروبي في عام اثنين وتسعين. بي بي سي