السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 أقام الآلاف من سكان بالي مرتدين الازياء التقليدية أمس أول «مراسم تطهير» هندوسية في الجزيرة لاحياء ذكرى الانفجارات التي وقعت الشهر الماضي في كوتا وقتلت ما يزيد على 180 شخصا. وأقيمت المراسم المعروفة باسم «بيماريسودا كاريبوبايا» بقيادة كهنة هندوس خارج أطلال المنطقة التي شهدت تفجير ديسكو ساري ومطعم بادي في شارع ليجيان بمنطقة كوتا حيث انفجرت قنبلتان ضخمتان يوم 12 أكتوبر الماضي. واشتملت المراسم التي لا تقام إلا في المناسبات غير العادية التضحية بعشرات الحيوانات في معبد سجارا القريب على شاطئ كوتا، ورش المياه المقدسة ـ التي تجلب من كافة أنحاء الجزيرة ـ على مواقع التفجيرات والمشاركين. واختتم الكهنة الذين ارتدوا ثيابا بيضاء المراسم بصلاة صامتة استمرت 20 دقيقة، وأحاط بهم الالاف من سكان الجزيرة، ومسئولو الحكومة، ودبلوماسيون أجانب، وأقارب ضحايا انفجار بالي. وعلى شاطئ كوتا الذي يعتبر من أشهر مواقع ركوب الامواج في بالي أخذت قوارب الصيد عشرات الدجاج والبط والاوز والحيوانات الاكبر حجما مثل البقر والثيران وأغرقتها في الامواج كجزء من الطقوس الهندوسية القديمة. وتعتبر جزيرة بالي، التي تطلق عليها الكتيبات السياحية اسم «جزيرة الالهة»، آخر جيب هندوسي في إندونيسيا، والتي بدأت تعتنق الاسلام كأكثر دين انتشارا في البلاد بدءا من القرنين الخامس عشر والسادس عشر. وتعد جزيرة بالي التي تقع على مسافة 950 كيلومترا جنوب شرق جاكرتا أشهر منتجع سياحي في آسيا، بعد أن حازت شهرتها العالمية بأنها «جنة» في أوائل القرن العشرين وزادتها شهرة كتابات الغربيين وأعمال صناع السينما والرسامين الذين تدفقوا على بالي بحثا عن التمتع بمنتجع مداري. وظلت السياحة الجماعية قلب الاقتصاد في بالي لعشرات السنوات حيث مثلت ما بين 25 و30 في المئة من دخل الجزيرة وأكثر من 50 في المئة من حجم العمالة بها. ويعتبر الكهنة الهندوس مراسم التطهير التي أقيمت أمس أكثر من مجرد طريقة للتعامل مع مأساة 12 أكتوبر، والتي دمرت سمعة بالي كموقع سياحي آمن. وقال تيانيار اريمباوا كبير الكهنة الهندوس في الجزيرة، لصحيفة «جاكرتا بوست» في حوار خاص «إن بالي تقع اليوم تحت طائلة أناس طامعين يفتقدون الحكمة». وأضاف بقوله «إن السياسات العامة وجدت لينتفع منها الاقوياء فقط. والتفاوت الاجتماعي والاقتصادي منتشر في كل مكان. فبالي تعتبر منطقة ثرية بالنسبة لبعض الناس فحسب. يجب أن نقضي فعلا على هذا الطمع». يذكر أن بالي هي الاقليم الوحيد ذو الاغلبية الهندوسية في إندونيسيا، التي تعتبر أكبر دولة إسلامية من جهة عدد السكان. د.ب.أ