السبت 11 رمضان 1423 هـ الموافق 16 نوفمبر 2002 على خلفية السياسة النفطية اشتدت حرب التصريحات بين طرفين متناقضين في الحكومة الجزائرية يمثل أحدهما وزير الطاقة والمناجم شكيب خليل وهو أيضا مدير عام شركة سونطراك النفطية مدعما من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ويمثل الطرف الثاني رئيس الحكومة علي بن فليس الذي خرج قويا من عمليتي انتخاب متتاليتين في مايو وأكتوبر الماضيين حين فاز حزبه جبهة التحرير الوطني بأغلبية برلمانية وأغلبية في المجالس المحلية وتسنده أهم التشكيلات السياسية ونقابات العمال. فقد أصر شكيب على تمرير قانون جديد للمحروقات أو ما تطلق عليه الصحافة «السياسة النفطية الجديدة» يسمح للشركات الأجنبية بامتلاك حتى 70 بالمئة من الآبار المستكشفة ضمن نظام جديد تعمل به سونطراك لتوسيع مجال تعاونها مع المحيط الخارجي، فيما يرفض الثاني هذا الاتجاه ويعتبره تفريطا في ثروات الأمة وتهديدا للاقتصاد الوطني المبني أساسا على عائدات النفط والغاز. وطمأن من عبروا عن قلقهم بأن الأمر لا يتعلق بخصخصة شركة سونطراك كما يرى البعض لكن المشروع يرمي إلى إعطاء دفع قوي للاستثمار ورفع قدرات الجزائر وحصتها في السوق الدولية. وكرر علي بن فليس موقفه في عدة محافل بأن اعتماد سياسة نفطية جديدة ليست من أولويات الحكومة وأن الأهم هو الانطلاق في إنعاش الاقتصاد بمختلف قطاعاته. ورفض بشكل مباشر مشروع خليل. أما الحكومة فقد انقسمت بين أنصار سياسة الرئيس ومنهم علاوة على شكيب خليل وزير المساهمة والإصلاح الاقتصادي حميد طمار ووزير التجارة نور الدين بوكروح ووزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني والخارجية عبد العزيز بلخادم وعشرات من الموظفين السامين والمستشارين في الرئاسة، وبين أنصار جبهة التحرير والتجمع والإسلاميين وهم باقي أعضاء الطاقم ويساندون كلهم رئيس الحكومة. وتعتقد أوساط سياسية وإعلامية أن الرئيس بوتفليقة يعقد كل آماله على أن يحدث تغيير على قمة جبهة التحرير الوطني خلال المؤتمر الثامن الذي ينعقد قبل الانتخابات الرئاسية المنتظرة في ربيع عام 2004 حتى يتمكن من مواصلة سياسته بارتياح وتمرير مشاريع القوانين الجديدة بما فيها قانون المحروقات. وأشارت تقارير نشرت بالصحافة الجزائرية مؤخرا أن بوتفليقة يدعم ترشح عمار تو وزير التعليم العالي سابقا وهو رئيس هيئة الضبط حاليا بالبريد والمواصلات لقيادة جبهة التحرير، وإن حدث ذلك فستكون المرة الأولى في التاريخ التي يعتلي فيها رجل من غرب الجزائر قيادة جبهة التحرير الوطني، منذ تأسيسها قبل قرابة نصف قرن لقيادة ثورة التحرير. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: