الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 أكد الحزب الشيوعي الحاكم في الصين أمس أن الرئيس الصيني جيانج زيمين سوف يتنحى كرئيس للحزب اليوم ، ليفتح الطريق لخليفته هو جينتاو وجيل جديد من قادة الحزب لتولي السلطة. ولم يرد اسم جيانج على قائمة ضمت 356 شخصا تم تعيينهم في اللجنة المركزية للحزب لاعوام 2002 إلى 2007 بعد تصويت مغلق لاكثر من 100،2 موفد شاركوا في مؤتمر الحزب الذي يعقد كل خمس سنوات. وقال جيانج في خطابه الذي اختتم مؤتمر الحزب الذي دام سبعة أيام، أن انتخاب مجموعة القيادة الجديدة «يضمن الانتقال السلس (للمجموعة) المنتقاة الجديدة للقيادة المركزية». وتقوم اللجنة المركزية رسميا بانتخاب المكتب السياسي للحزب، والذي يمثل المقعد الحقيقي للسلطة في الصين، وأمينه العام، وهو المنصب الذي يتوقع أن يشغله هو اليوم الجمعة. وقامت اللجنة المركزية باستبعاد ستة من أصل سبعة أعضاء حاليين للجنة الدائمة القوية للمكتب السياسي. وظل اسم هو (59 عاما) الوحيد على قائمة اللجنة الدائمة، وهو ما يعني أن كبار قادة الصين الاربعة: جيانج زيمين ولي بينج وتجو رونجي ولي رويهوان، سوف يتخلون عن مناصبهم الحزبية اعتبارا من اليوم الجمعة. كذلك خلت القائمة من قادة الحزب لي لانكينج ووي جيانشينج. واعتبر استبعاد اسم لي رويهوان (68 عاما) الامر الاقل مفاجأة، حيث تكهن بعض المحللون بأن جيانج خطط لتنحية العضو الرابع السابق في قيادة البلاد ليضمن هيمنة اتباعه على القيادة الجديدة. ويعتقد غالبية المراقبين أن جيانج سوف يسلم هو أيضا رئاسة البلاد عندما تنتهي فترة ولايته في مارس، لكنه يمكن أن يبقى كرئيس للجنة العسكرية المركزية القوية للحزب. وقالت وكالة أنباء شينخوا الصينية الرسمية ان جيانج (76 عاما) «حظي بالاحترام» لقراره عدم الحفاظ على سلطته الرسمية في الحزب. وقالت الوكالة أن «التغير السلس (للقيادة) من جيل إلى جيل» يظهر أن الحزب في طريقه للنضج وأنه سيكون لذلك «أهمية كبرى للاستقرار والرخاء في الصين على المدى الطويل». ووافق المؤتمر الحزبي أيضا بالاجماع على تعديل مثير للجدل للائحة الحزب، يسمح لاصحاب الاعمال وآخرين بالانضمام للحزب المرتكز تقليديا على العمال والمزارعين. وشرح رئيس الحزب جيانج زيمين لفترة وجيزة اقتراحه بالسماح لاصحاب الاعمال وعمال القطاع الخاص والافراد الذي يوجدون الاعمال لانفسهم، بالانضمام للحزب. وأشارت نسخة من القرار القاضي بتعديل لائحة الحزب كانت قد طبعت قبل موافقة المؤتمر الحزبي عليها، إلى أن «أي عنصر متقدم من الطبقات الاجتماعية الاخرى» هو الان مؤهل للانضمام للحزب. كما أضيفت نظرية «التمثيل الثلاثي» لجيانج للائحة الحزب كاستمرار لفكر ماوتسي تونغ، ونظرية دينج شياوبنغ. وتحث نظرية التمثيل الثلاثي الشيوعيين على جعل الحزب الشيوعي يمثل أكثر قوى الانتاج تقدما، والارفع ثقافة، ومصالح غالبية الشعب الصيني. وانتخبت اللجنة المركزية الجديدة الخميس قبيل اختتام المؤتمر التي شارك فيه اكثر من 2100 مندوب في قصر الشعب في بكين على مدى سبعة أيام. وأوضحت الوكالة الصينية ان اكثر من نصف أعضاء اللجنة المركزية هم أعضاء جدد. وأفادت ان 180 من أصل 356 عضواً يدخلون للمرة الأولى إلى اللجنة المركزية وبينما أشاد زيمين وبعد اشهر من المناورات السرية جاء تقرير شينخوا كأول تأكيد رسمي على ان الحزب يمضي قدما فيما اطلق عليه اول انتقال سلمي للسلطة. ووصمت انتقالات السلطة السابقة بالتطهير والتآمر واراقة الدماء بما فيها تعيين زيمين امينا للحزب بعد الاحتجاجات في ميدان تيانامين عام 1989 . وقالت الوكالة ان اعضاء اللجنة الدائمة الجديدة سيظهرون علنا في قاعة الشعب الكبرى اليوم الجمعة في ذروة الدراما السياسية التي دارت اغلب مشاهدها وراء الكواليس. والتشكيل الجديد الذي وضعه الزعماء الحاليون يحاط بسرية كبيرة بعد ان دارت حوله تكهنات على مدى شهور بين اعضاء الحزب والمحللين والدبلوماسيين على حد سواء. وقال استاذ صيني للعلوم السياسية «لن نعرف بشكل مؤكد الى ان تعلن الاسماء ويتضح ترتيبها... تغيير القيادة اصبح يتم بشكل اكثر تنظيما لكنه مازال يتسم بعدم الشفافية». ويقول المراقبون ان ما من احد يمكنه حتى الان التكهن بشكل دقيق بخلفاء السلطة في الصين. لكن المصادر المقربة من الحزب والمحللين يجمعون على ان جيانج الذي سيتنحى عن رئاسة الصين في مارس اذار وضع على الاقل اربعة من حلفائه الرئيسيين في اللجنة الدائمة الجديدة. وكالات