الجمعة 10 رمضان 1423 هـ الموافق 15 نوفمبر 2002 اكد شول دينج وزير الدولة بوزارة الخارجية السودانية اهمية ايجاد حل لقضية المناطق المهمشة في السودان من خلال ماشاكوس وذلك حتى لا يكون هناك مجال لتأجيج النار من جديد. ورغم التكتم الاعلامي الذي تجري وسطه محادثات ماشاكوس اكد الوزير ان ما يتم حاليا هو مناقشة تقسيم الثروة والسلطة.. ودعا الى العودة لظروف تأسيس حركة التمرد لمعرفة من أين بدأت الحرب، وكيف كانت تنظر الى السودان باعتباره دولة واحدة لديها امكانات ضخمة أسيء استخدامها. واوضح الوزير ان الحركة تدعي تمثيلها للجنوب، لكنه لا يمكن تصديق هذا الادعاء الا باجراء انتخابات حرة في الجنوب تمنح لها الوزن الحقيقي الذي يمكن التعامل معها على أساسه. وشن الوزير السوداني هجوما على الدور الاميركي قائلا ان محاولة انتزاع اتفاق لا يرضى عنه الجميع لن يؤدي الى سلام، وان تخصيص 300 مليون دولار دعما لحركة التمرد يصعب من عملية التفاوض معها، كما ان الكنيسة تتدخل في الصراع الذي يجري في الجنوب ومقولة ان هناك فصلاً للدين عن السياسة ليست الا وهما. وهذا نص الحوار: ـ دخلت ماشاكوس في عقبات وسط أجواء يسودها التكتم كيف تنظرون الى مسارها الآن!؟. ـ ماشاكوس بدأت من المكان الذي توقفت فيه في الجولة الماضية قبل تعليقها في 2 سبتمبر بعد ان أقدمت الحكومة على تقديم مذكرة احتجت فيها على محاولات الحركة للخروج من حدود الجنوب المعروفة ومحاولة طرحها لقضايا سبق حسمها في ماشاكوس الاولى مثل علاقة الدين بالدولة والمطالبة بعاصمة خالية من القوانين الإسلامية وتفاقم الامر بعد تصعيد العمليات التي ادت لسقوط مدينة توريت وما كان أمام الحكومة إزاء تأخر الرد الواضح من ايغاد وتصاعد العمليات إلا أن توقف هذا التفاوض الى حين التوصل لإجابة واضحة على هذه التطورات وبالفعل بدأت ماشاكوس من جديد على ضوء الاتفاق الخاص بوقف العدائيات وعلى الرغم من ذلك فقد كانت القضايا المطروحة أساساً قضية السلطة والثروة والقضية الثالثة الاجراءات الامنية هذا ما كان وعند استئناف المفاوضات مؤخراً بدأ الحوار بقضية تقسيم السلطة والتي ترى أنها مضت خطوات في التفاوض وأحرزت تقدماً لا يمكن القول أن هذا الموضوع قد انتهى تماماً نتيجة لبعض الصعوبات تزامنت مع ذلك محاولات لتقريب وجهات النظر بين الطرفين من قبل الوسطاء لتضييق الهوة بينها والان الحوار انتقل لتقسيم الثروة و بدأ التفاوض في هذا البند. ـ تقسيم السلطة معادلة صعبة فهل للحكومة تصور محدد لا حياد عنه؟. ـ أنا لا استطيع أن أقول تفاصيل كثيرة في هذا الموضوع لكن اعتقد أن ما تم طرحه عن الجنوب إذا اقترحنا أنه يحكم بنظام وبقية الحكومة الاتحادية تحكم بنظام آخر وسيكون هناك أكثر من مجلس تشريعي في الحكومة الاتحادية في ظل نظام فيدرالي جميع هذه الاشياء تدخل في حيثيات السلطة وهي حكومات موجودة على مستويات محددة واعتقد الاختلاف بعد ذلك ربما ينشأ على حقائب وزارية في الحكومة الاتحادية من يحمل الحقيبة هذه أو تلك في الشمال أو الجنوب وأنا شخصياً لا أتفق مع مثل هذا الفهم، لأن هذا التقسيم أشبه بالنموذج اللبناني ولا اعتقد أنه يخدمنا في السودان وإنما ينتج عن ذلك بالطبع كيانات كثيرة ولا شك أن الذي له اهتمام بالمستقبل عليه أن يبحث عن صيغة مع عدم تعمد تهميش أي جهة او قومية في الحكومة والسعي وبطريقة مهذبة لجعل هذه الكيانات تنصهر لخلق قومية سودانية، يعتز بها الجميع وتكون غنية بكل ثقافاتها المتداخلة والمتحابة والمتعايشة ويبدو أن هذا الفهم وبحكم اجواء المفاوضات والاستقطاب لم يجد الالتفاتة اللازمة فصارت الحكومة وسط هذا الزخم تتحدث باسم الشمال وتجتهد في الحصول على حصته من السلطة واتجهت الحركة بذات الفهم وهي تدعي أنها تمثل الجنوب وتسعى لأخذ حصته ونسي هؤلاء أن أساس القضية وأطرافها تتمثل في حركة تحمل السلاح ولها حلفاء شماليون يلتقون معها في العديد من المبادئ والبرامج وحكومة لها سلطة وجيش ولها حلفاء وانصار جنوبيون إذن هي عندما تسعى لتشريح الازمة لا يمكن تسميتها إن أردنا الدقة بأنها خلاف بين شماليين وجنوبيين ولكن خلاف يستند على اسباب ومظالم لبعض القوميات تحتاج لاعتراف ومعالجة، ولعل الحديث عندما يتطرق لمناطق اخرى يمكن أن يشملها الحل خارج حدود الجنوب يحمل منطقاً وإن بدا متضارباً احياناً، ففي بعض أوجهه يكشف أن الحرب ليست مجرد مشكلة عنصرية يؤججها أبناء الجنوب وحدهم ولكن سلبيات ذلك أن إثارة قضايا المناطق خارج حدود الجنوب في مفاوضات دولية أو اقليمية مثل ايغاد قد تدفع بمناطق أخرى لاثارة ذات الازمة وتلجأ لذات الوسائل التي بالطبع من بينها حمل السلاح للحصول على الحقوق وبالتالي ينفتح المجال لكل إنسان يشعر بظلم أن يحمل السلاح وفي هذه خطورة، الحركة تسعى بالطبع لاثارة قضايا المناطق المهمشة لان ذلك جزء من استراتيجيتها كما ان جيشها نفسه يضم في تركيبته ممثلين لبعض المناطق وبالتالي التخلي عن قضاياها من جانب الحركة يأتي وكأنه عدم اعتراف بنضالها ولهذا مخاطر قد يتخوف منها قادة التمرد لانه سيكرس ردود فعل وتكتلات وحروباً داخل الحركة نفسها. وأكيد ردود الفعل ستؤدي لانهيار الحركة وحتى لو تم توقيع اتفاق بدون أخذ رأي أبناء هذه المناطق المشاركين في الحركة سيكون لذلك آثاره وهذا أحد مخاوف حركة قرنق وحديثها. ان الحل يجب أن يشمل هذه المناطق. ـ حدود الجنوب حسب الاتفاق الاطاري الموقع محددة بحدود 1956م ويرى كثيرون أن هذا منطق كاف لعدم إشراك أي مناطق أخرى خارج هذه الحدود؟. ـ الحركة هي المطالبة بالإجابة عن هذا السؤال، لكن اعتقد ان تفسير سلوك الحركة في ضرورة التمسك بقضايا حلفائها هو ما ذكرته سالفاً إلا ان المحك هو البحث عن حل للمشاكل التي كانت دافعاً لزيادة رقعة الحرب، الحركة في الجنوب مهما فعلت يجب أن تعلم أنها لن تستطيع الحصول على مطالب من خلال تعريض الحكومة لضغوط وهذا لا يطابق الواقع، وهذه نقطة يجب أن يعيها الوسطاء لأن أي تعقيد سيؤثر أو يؤخر في الوصول لحل تقبله الاطراف المختلفة... وما لم يقبله الجميع فلن يكون اتفاقاً وإنما إملاء ومن باب الفطنة فإن البحث عن الحل الشامل يفيد في القضاء على كل مظاهر عدم الرضا حتى نقفل الباب تماماً أمام أي حرب في المستقبل. ـ الى اي حد تتفق او تختلف مع الحديث بأن الحكم في الفترة الانتقالية سيكون متبادلاً بين الحكومة والحركة على رئاسة الجمهورية؟. ـ والله الحكم المتبادل بكل بساطة ووضوح يعني عدم الاستقرار، إذ لا يمكن لاحد يدخل في مهمة خطيرة وحساسة تتعلق بقضايا مستقبلية ومصيرية وتكون السلطة فيها بالتبادل وبدون استقرار، الضمان الاول أن تكون هناك حكومة قوية موجودة تفتح الساحة لانتخابات للقوى السياسية في الشمال والجنوب لتحقيق إرادة الشعب والرئيس البشير نفسه أكد أكثر من مرة أنه لا يمانع إذا تحقق السلام أن يترك السلطة لمن يختاره الشعب إذا كان عبر انتخابات قال ذلك أكثرمن مرة «سواء في جلسة خاصة او جلسات رسمية» وفي هذه النقطة فإن الرئيس زاهد تماماً في موضوع السلطة ولذلك يجب التعامل مع القضية باعتبارها ليست موضوعاً شخصياً وإنما موضوعاً مصيرياً وموضوع مؤسسية، كيف نضمن مؤسسية قوية تضمن تنفيذ هذا الاتفاق. ـ المؤسسية التي تتحدث عنها كيف يمكن الوصول إليها؟ ـ المؤسسية يمكن انشاؤها عبر ايجاد واقع جديد بالانتخابات ونحن في المؤتمر الوطني الحاكم ليس لنا أي اشكالات ان نجري الانتخابات في أي وقت وبالعكس حزب المؤتمر هو الذي يحث على قيام انتخابات في حين الاحزاب الاخرى تحاول الابتعاد، وما دام اتفقنا على مبدأ الانتخابات فإن القضية تصبح واضحة لأن الحزب الذي يكتسحها هو الذي سيحكم أما رفض الانتخابات ومحاولة تحديد أشخاص لتبادل السلطة كما تطالب حركة قرنق كل هذا يكون ضد الاستقرار ولا يخدم أغراض الاستقرار. والذي يخدم الاستقرار هو قيام انتخابات ديمقراطية حرة ستناقش فيها الجميع والذي تأتي به صناديق الاقتراع سيحكم بلا شك في وضع مستقر. ـ الانتخابات التي تتحدث عنها داخل أم خارج الفترة الانتقالية؟. ـ هي داخل الفترة الانتقالية انتخابات يتم اجراؤها في كل السودان شماله وجنوبه لتحديد القوى التي تحكم خلال الفترة الانتقالية، وبلا شك فإن الحكومة التي تأتي عبر الانتخابات عادة ما تكون فترة حكمها محددة ومعروفة قل مثلاً أنها أربع سنوات أو خمس سنوات وإذا جرت الانتخابات بعد سنة من الاتفاق ستنتهي مع نهاية الفترة الانتقالية ويكون بعد ذلك إجراء الاستفتاء في موضوع تقرير المصير للجنوب وتصبح بعد ذلك العلاقات واضحة. ـ خلال هذه الفترة من حكم الجنوب هل ستمثله حركة قرنق حسب الاتفاق أم القوى التي تفرزها الانتخابات؟ ـ خلال الفترة الانتقالية وهذا تقديرنا فان الحركة لا تمثل وحدها الجنوب وإنما تمثل نفسها ومن يؤيدها ولا سبيل لمعرفة اوزان القوى السياسية في الجنوب الا بالانتخابات. الحركة يمكن أن تكون شريكا في الحكم حسب وزنها فهي لا يمكنها إدعاء تمثيل كل الجنوب. قد تكون شريكا أكبر أم اصغر المهم أنها ستشارك ولا تعتقد الحركة بان الاتفاق الذي يتم التوصل اليه سينص على إعطائها الجنوب لتفعل فيه ما تشاء، لا أحد يقبل ذلك، وما مصير الجنوبيين الذين تمردوا ووقعوا اتفاقية الخرطوم للسلام وفشودة 1997م ما مصيرهم هل يعني ذلك أنه لا حق لهم في الجنوب لمجرد قبول حركة قرنق السلام، واقول هنا أن التفكير السليم أن تكون الحركة جزءاً من حكم الجنوب بغض النظر عن حجم هذا الجزء في النظام الذي سيحكم الجنوب خلال الفترة الانتقالية، ثم تأتي الانتخابات وإذا استطاعت الحركة اكتساح الانتخابات في الجنوب فيصبح من حقها أن تحكم وأن تدعي تمثيل الجنوب وعلى أسس شرعية وديمقراطية. ـ الغريب ان من ضمن الخلافات التي يتحدث عنها ممثلو حركة قرنق في المفاوضات الجارية هي أنهم يطالبون بأن يأتي الحاكم في الخرطوم بالانتخابات بينما تتمسك الحركة باختيارها بالتعيين من رئيس الجمهورية؟ ـ هذا تناقض بالطبع لأن الحركة لا يمكن أن تتحدث عن انتخاب ولاة بينما السلطة التي تطالب بها الحركة في الجنوب هي سلطة غير منتخبة واعتقد ان المنطقي يتوجب على قيادة الحركة ان تخضع للانتخابات هي نفسها، طالما تدعي تمثيل الجنوب، عليها ان كانت واثقة أن تدخل الانتخابات هي نفسها فإذا فازت فيمكنها أن تطالب باجراء تعديلات دستورية لانتخاب الحكام ايضا، حيث أنها بعد الانتخابات تستطيع ان تضع التشريعات التي تراها وبتفويض شرعي. الفترة الانتقالية ستشهد انتخابات ولا يعني انها فرصة لاستفراد الحركة بالجنوب. ـ موضوع تقسيم الثروة الذي بدأ التحاور حوله مازال يحوي التباسات كيف تقسم الثروة في نظركم بما فيها البترول؟؟ ـ نحن ننظر للبترول وغيره باعتباره ثروة من ضمن الثروات ويجب تقسيمه على مناطق السودان بذات النسب التي تقسم بها موارد الاقتصاد الاخرى حسب اولويات واحتياجات كل منطقة، وفي هذا السياق يفترض أن هناك مناطق أكثر احتياجا للتنمية من غيرها، وإذا حددنا المناطق الأقل نمواً فإن الجنوب يكون إحدى هذه المناطق ويجب أن يجد حظاً أوفر في المناطق التي وجدت اهتماماً أكثر في السابق على أن يتم ذلك وفق برنامج محدد إلى ان تتساوى الاوضاع او تتقارب والتنمية في كل دول العالم تكون دائماً تحت مسئولية جهة محددة تدرس وتخطط وتمول لانجاز أهدافها. ولعلي هنا استغرب وقد كنت أحد مؤسسي الحركة الشعبية لتحرير السودان بأن الحركة تأسست كحركة قومية تضم الجنوب وكل المناطق المهمشة ولعل الحديث عن المناطق المهمشة كانت الحركة هي التي أتت بأدبياته في العمل السياسي وكانت ابرز أهداف الحركة إقرار أن السودان دولة واحدة لها إمكانيات ضخمة أسيء استخدامها مما أدى لهذه الصراعات التي ادت لاستضعاف في التنمية وكنا نتفق على وجود هيمنة بيوتات وطائفية على السلطة والثروة ولا اعتقد أنه لمجرد وجود قوى طائفية متحالفة مع الحركة يعني ذلك أنها تغير أطروحاتها وتفكيرها لا أظن ذلك وإلا فإن الموقف الاساسي للحركة كان يفترض أن يكون مبدئياً بان هناك مناطق مهمشة يجب أن تلقى حظها من التنمية ثم الاستمرار في اقرار بقية بنود المساواة اما محاولة اخذ واحدة من هذه الثروات «ثروة البترول» مثلاً وهي ثروة حقيقة قابلة للنضوب سيجدون أنفسهم بلا مصدر في مرحلة من المراحل لماذا لم تتحدث الحركة عن الثروات المتجددة الماء الارض، بدل الاصرار على البترول الذي لم يتجاوز اكتشافه ثلاث سنوات. ـ المناطق المهمشة كما هو واضح في التفاوض الحالي تتمسك الحركة بإدخالها للتفاوض وترى الحكومة ضرورة مناقشتها خارج ايغاد كيف تنظر لهذا الامر؟! ـ اسمح لي بان أجيب عن هذا السؤال بوصفي مواطنا عاديا وليس بصفتي «وزير دولة بوزارة الخارجية» وفي هذا يجب ان نكون واضحين، الحكومة ترى عدم إدخال قضية هذه المناطق في المفاوضات لأن لها استراتيجيات محددة والحركة ترى ضرورة إدخالها ايضاً ضمن استراتيجيات محددة، وأحب القول بأن قناعتي الشخصية بأن هذه المناطق ومنذ بداية التمرد كانت تؤخذ ضمن فلسفة الحركة بسبب المظالم التي حدثت في كثير من المناطق بالجنوب وغيره وبالتالي إذا كان الحديث عن مناقشة، معالجة اسباب الحرب فيجب ان يشمل هذه المناطق وهذا رأيي الشخصي وبالتالي فإن مناقشتها داخل ايغاد لا تمثل اشكالاً إذ كيف يمكن الاتجاه لحل مشكلة الجنوب دون معرفة من اين بدأت الحرب المفروضة الآن على الجنوب، أنا أقول انها بدأت من خارج الجنوب وبالرجوع لقيام الحركة الشعبية يمكن التأكد كيف نشأت الحركة نفسها. ـ كيف ظهرت الحركة إذن؟ ـ ظهرت أو اندلعت في بدايتها من خارج الجنوب، بدأت من ابياي «التابعة لولاية جنوب كردفان» عام 1980م، بدأ التمرد من هناك فكيف لا يجري التحدث عنه الآن. فمدينة ابياي في 1972م كان يفترض أن يجرى فيها استفتاء يحدد تبعيتها للشمال او للجنوب ولم يتم الاستفتاء ورفضت الحكومة القائمة آنذاك في عهد الرئيس نميري تنفيذ هذا الاستفتاء لتقرير مصير ابياي وكان ذلك دافعا لتحريك أبناء منطقة ابياي من الدينكا لاعلان الحرب وتأجيجها في غرب النوير بأعالي النيل، ويمكن أن نتذكر هنا حوادث اريات 1982م ببحر الغزال وتكونت على إثرها ما عرف بانانيا 2 بقيادة واحد من ابناء الناظر دينج مجوك المشهور بعلاقته بالمسيرية ولذلك فعندما نقول حصر النقاش في 1956م ودون ان نناقش أي قضية كأننا نفتح المجال لتأجيج النار من جديد. ـ الوسطاء المشرفون على التفاوض متهمون من جانب الحكومة بأنهم يتعاطفون أحياناً مع الحركة وعدم الضغط عليها للالتزام بأجندة التفاوض؟!. ـ الوسطاء بالطبع لهم مصالحهم وأعني هنا الوسطاء الغربيون ونحن على علم بأهدافهم لكن علينا أن نعلم أن الغربيين والأميركيين الذين يتوسطون الان لاحلال السلام في السودان بعد فترة عداء ما بين يوم وليلة ليسوا ملائكة، هم بالطبع لهم أهدافهم ومصالحهم ويودون الحفاظ عليها وإن أعطوها تفسيرات محددة لكن علينا الاستفادة من هذا المناخ ومن خلال حاجتهم للمحافظة على مصالحهم ان نستفيد من ذلك لتحقيق السلام بأقل خسائر وأقل الخسائر هي الحفاظ على وحدة السودان. ومن أجل تحقيق وحدة السودان يجب أن تسقط بعض الاشياء. ـ إذا سألنا عن الهدنة التي تم التوقيع عليها مازال الخلاف قائماً هناك عدة تفسيرات، هل تشمل الهدنة الشرق او تنحصر في الجنوب فقط؟ ـ هذا الموضوع حسب علمي وحسب شرح الاتفاق لا يدخل الشرق في الهدنة باعتبار ان الشرق تعرض لعدوان خارجي وبالتالي ينص أن من حق الحكومة الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لإعتداء من طرف ثالث رغم أن ذلك لا يحتاج أن ينص عليه اتفاق. ـ الوساطة الاميركية اصابها مؤخراً عدم وضوح بعد صدور قرار الرئيس بوش المسمى بسلام السودان والذي وعد الحركة بمبلغ 300 مليون دولار إذا رفضت الحكومة التوصل معها لاتفاق ما هو تفسيركم للدعم؟ ـ هو بلا شك محاولة للضغط على الحكومة وتبقى الحقيقة ان هناك طرفاً مستفيداً أكثر من الطرف الآخر وهي قطعاً الحركة بينما تصبح الحكومة طبقاً لذلك أول المتضررين من هذا القرار لان إغراء الحركة بمبالغ ودولارات بهذا الحجم يمكن ان تصعب من اتجاه الحركة للدخول في أي حوار جاد للوصول الى سلام. لا شك ان مساندة احد الاطراف من قبل وسيط مثل اميركا يكون له أثر سلبي وللدعم قطعاً ابعاد سياسية ودينية كنسية فالكنيسة رغم حيادها تتدخل في السياسة وإذا قال أحد القساوسة أنه ليس سياسياً ستكون هذه آخر كلمة غير سياسية قالها لا توجد دولة تفصل الدين عن السياسة. ـ يقال ان بوش وقع على قرار مشروع سلام السودان وهو غير راض؟ ـ أتساءل: لمن أسر بذلك حتى نتأكد أنه غير متمسك به، من القريب من أذنه؟ ولكننا نقول أن الدعم يؤثر سلباً على التفاوض. ـ وافقت الحكومة مؤخراً وبموجب اتفاق الهدنة على فتح المجال لطائرات الإغاثة في 183 نقطة في الجنوب. ما هي الضمانات التي حصلت عليها كي لا تستغل الاغاثة من جديد لدعم التمرد؟ ـ نحن طيلة الفترة السابقة كان تأكيدنا بضرورة ايصال المعونات للفقراء في كل المناطق داخل سيطرة الدولة او خارجها طالما انه مواطن سوداني وقد كان موقفنا الثابت المطالبة بوقف العدائيات فقط والان وافقت الحكومة لمجرد التأمين على وقف العدائيات دون الحصول على ضمانات حقيقية، والحكومة الآن تبحث ترتيبات لقيام قنصلية في لوكوشيكو الكينية للتأكد من عدم استغلال الاغاثة في ايصال السلاح للمتمردين والتزمت الأمم المتحدة بأن تقوم بإيصال الاغاثة والتأكد من خلوها من أي اشياء مخالفة للاتفاق. الخرطوم ـ التجاني السيد: