الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 أضحت غريتا دويزنبرغ زوجة رئيس البنك المركزي الاوروبي، الناطقة باسم القضية الفلسطينية في هولندا، بعد ان ثارت على السياسة الاسرائيلية في الاراضي المحتلة، فاثارت في بلادها جدلا كبيرا. تقول ردا على منتقديها الذين يتهمونها باستغلال مكانة زوجها «انني امرأة حرة، اختار القضايا التي اناصرها». وتلك المرأة التي وافقت بطلب من زوجها ومن الملكة بياتريكس على ان يعرف عنها بالسيدة دويزنبرغ خلال المناسبات الرسمية، تستعيد اسم عائلتها نيوفنويسن حين تناضل في الشارع. وتنفي الناشطة ان تكون تسعى الى لفت الانظار. وقالت في مقابلة اجرتها معها وكالة فرانس برس «في ابريل، علقت على شرفتي علما فلسطينيا اشتريته عبر الانترنت، وما كان أحد ليلاحظ الأمر لو لم يتقدم جيراني وهم من اليهود بشكوى بتهمة معاداة السامية». وبعد ان تناقلت الصحافة المسألة، وافقت غريتا دويزنبرغ على ترؤس مناقشات حول المسألة الفلسطينية. وهي تتولى حاليا رئاسة مجموعة «اوقفوا الاحتلال» المناصرة للقضية الفلسطينية. واكتسبت الناشطة خلال بضعة اشهر مكانة في وسائل الاعلام، حيث تتحدث عن العريضة التي اطلقتها. ويسعى موقعو العريضة الى الضغط على الحكومات الهولندية والاوروبية لتطلب من اسرائيل الالتزام بقرارات الامم المتحدة والانسحاب من الاراضي الفلسطينية التي تحتلها منذ 1967، وكذلك ايجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين. وتوضح دويزنبرغ «ينبغي تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل وتنظيم قطيعة كما في جنوب افريقيا ايام نظام الفصل العنصري. انه عمل على المدى الطويل، لكنني مؤمنة به». وردا على اسئلة صحافية من الاذاعة العامة الهولندية في اكتوبر الماضي عن عدد التواقيع التي تأمل في جمعها لعريضتها، والتي بلغت حتى الأن ستة الاف، قالت «ستة ملايين». وبعد اسبوع رفعت ضدها شكوى جديدة بتهمة معاداة السامية، نظرا لتطابق العدد الذي قالت انها تريد جمعه مع العدد المعلن لضحايا «الهولوكوست» (محرقة اليهود). وعلقت على المسألة قائلة «كان رقم ستة في ذهني وفي غمرة الحماسة، لم تخطر لي اطلاقا الهولوكست. واجد انه من المقزز ان تنسب الي مثل هذه النوايا». ورغم انها تشجب معاداة السامية بكل اشكالها، الا انها ترفض ان تلزم الصمت بسبب الذين يلوحون بشبحها لاسكات جميع الانتقادات. وترد على الذين يتهمونها بأنها «بولشيفية صالونات»، فتقول ان تمضية ايامها في تقديم الشاي لا ترضيها، معتبرة ان «نظرتهم للامور محدودة للغاية». والحقيقة ان الناشطة لم تنتظر حتى الان لتنمية وعيها الاجتماعي. فقد عملت هذه الممرضة في المعهد الجامعي للقلب، في وقت كانت تعيل ثلاثة ابناء. وكانت منسقة معهد «ترانسناشونال انستيتيوت» الذي اسسه مثقفون يهود يساريون، وناضلت ضد نشر الصواريخ البالستية ومن اجل مقاطعة نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا. وتقول «لطالما كنت مهتمة بمصير الاخرين. هذا طبيعي في نظري». وبعد زواجها من فيم دويزنبرغ عام 1987، علقت نشاطاتها بصورة مؤقتة لمشاركة زوجها حياته الاجتماعية المشحونة. تعلق على الامر قائلة «انني احب هذا الرجل، تزوجته واتحمل النتائج». لكن حين توجه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى ساحة المسجد الاقصى، عادت غريتا دويزنبرغ الى احتجاجها. وتقول «اثار الانتفاضة الثانية. الدبابات، الذل الذي يتعرض له الفلسطينيون، كل هذا اثار ثورتي». لتعود الى النزول للشارع «بدافع التضامن». وتواصل دويزنبرغ نضالها. «16 الف توقيع في الوقت الحاضر، والامل في زيارة اسرائيل وفلسطين في ديسمبر في اطار حملة (اوقفوا الاحتلال)». فهي تنتظر بفارغ الصبر ان «ترى من اجل ان تفهم»، ان تلتقي نساء من الطرفين يؤمن بالسلام. «لكنني اخشى ان اعود من هناك اكثر تشددا». أ.ف.ب