الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 فيما ينشغل معسكر الليكود في السباق المتطرف بين قطبيه ارييل شارون وبنيامين نتانياهو اللذين يركزان على مطلب ابعاد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني اجاز المستشار القضائي، للحكومة الاسرائيلية ترشيح شاؤول موفاز وزير الحربية للانتخابات في وقت ركز المتنافسون الثلاثة على زعامة حزب العمل على اصرارهم على الانفصال عن الفلسطينيين مع او بدون اتفاق بعد مناظرة عاصفة لم تهز تفوق عميران ميتسناع في استطلاعات الرأي. ونسبت صحيفة «هآرتس» العبرية امس الى احد الوزراء المقربين من شارون قوله ان الاخير و حتى بنيامين بن اليعازر وزير الحربية السابق يفضلان « طرد» الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات خارج الاراضى الفلسطينية الا انهما امتنعا عن ذلك بسبب معارضة اغلبية قادة المخابرات الاسرائيلية . وقالت الصحيفة ان الوزير الاسرائيلى قال ذلك فى معرض رده على ما أعلنه بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلى امس من أن أول قرار سيتخذه اذا ما انتخب رئيسا للوزراء هو طرد عرفات. واضافت ان نتانياهو الذى كان يتحدث امام اجتماع لحزب الليكود الليلة قبل الماضية اوضح ان طرد عرفات هو شرط اساسى للقضاء على الارهاب على حد قوله، وهو الامر الذى دعى شارون الى التصفيق لما قاله نتانياهو «منافسه اللدود على زعامة الحزب». ورد شيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلي السابق بالقول ان تصريح نتانياهو هذا غير واقعي كما انه لن يجد فلسطينيا واحدا يتجاوب مع تصوره لحكم ذاتي فلسطيني. الى ذلك اعلن المستشار القانوني للحكومة، الياكيم روبنشتاين، الليلة قبل الماضية أنه يحق لشاؤول موفاز وزير الحربية ترشيح نفسه للانتخابات البرلمانية الاسرائيلية المقبلة ضمن قائمة حزب الليكود. ويأتي هذا التصريح بعد تضارب الآراء حول قانونية الترشيح وذلك بسبب قانون «التبريد» القاضي بضرورة مرور فترة ستة أشهر لكل ضابط يريد ترشيح نفسه للكنيست، وذلك منذ تسريحه من الجيش. ويأتي هذا التصريح مناقضا لموقف المستشارة القانونية للكنيست التي نفت امكانية مشاركة شاؤول موفاز في الانتخابات المقبلة. وفي المقابل اعرب المرشحون الثلاثة لتولي رئاسة حزب العمل الاسرائيلي مساء امس مناقشة على القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي عن تأييدهم لقيام فصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين سواء حصل ذلك وفقا لاتفاق سياسي او من دونه. وسينتخب حوالي 100 الف عضو في هذا الحزب في 19 نوفمبر من سيقودهم الى الانتخابات التشريعية في 28 يناير ويكون مرشحهم لتولي منصب رئاسة الوزراء. والتنافس سيحصل بين رئيس الحزب الحالي بنيامين بن اليعازر وهو من «الصقور» ويمثل الجناح اليميني في الحزب وبين مرشحين يعتبران من «الحمائم» وهما عميرام ميتسناع رئيس بلدية حيفا وحاييم رامون وزير سابق ورئيس لجنة الشئون الخارجية والدفاع البرلمانية في الكنيست حاليا. وردا على سؤال وجه اليه والى بن اليعازر ورامون ايضا ويتعلق باختصار برنامجه السياسي في 30 ثانية، اعلن ميتسناع «اعد الاسرائيليين اننا سننفصل عن الفلسطينيين مع احلال السلام، اذا كان ذلك ممكنا، عبر مفاوضات». واضاف «بالنسبة لاجراء مفاوضات، يجب ان نكون طرفين، وستجرى (هذه المفاوضات) اذا ما وجدا. والا فسيكون هناك فصل احادي لاننا وحدنا مسئولون عن امن دولة اسرائيل». وخلص ميتسناع الى القول «على خط مواز، سنسرع بناء السور الامني (على طول الخط الفاصل مع الضفة الغربية). سننفصل عن الفلسطينيين وسنركز كل طاقاتنا وموازناتنا للمشاكل الاجتماعية». وقال رامون «في ما يتعلق بي، فلن اضيع وقتا في مفاوضات وسأعمل فورا على بناء جدار امني يضم مجمعات المستوطنات الكبيرة (في الضفة الغربية)»، مشيرا الى ان المستوطنات الاسرائيلية في قطاع غزة سيتم تفكيكها على غرار المستوطنات المعزولة في الضفة الغربية. وقال «وعلى خط مواز، سأسعى وراء شريك (فلسطيني للمفاوضات) لكني لن اتأخر في بناء السور الامني استنادا الى حسن نية الفلسطينيين»، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة تكريس قسم كبير من الموازنة للشأن الاجتماعي. اما بن اليعازر فقال من جهته «بعد ثلاثة ايام من انتخابي في منصب رئيس الوزراء، سأدعو الفلسطينيين الى مفاوضات»، مشيرا الى الخطوط العريضة للخطة السياسية التي رفعها في مايو الماضي الى اللجنة المركزية لحزب العمل. وقال «ان هذه الخطة هي الوحيدة التي يمحضها الفلسطينيون ثقة كاملة». وتعتبر هذه الخطة الفصل بين الاسرائيليين والفلسطينيين «ضرورة استراتيجية»، وتدعو الى اقامة دولة فلسطينية «على الغالبية الكبرى» من اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، وتقوم اسرائيل باخلاء المستوطنات في قطاع غزة والمستوطنات المعزولة في الضفة الغربية ذلك ان غالبية المستوطنين في هذه المنطقة سيتجمعون في المجمعات الرئيسية للمستوطنات التي ستضم الى اسرائيل. وفي ما يتعلق بالقدس، تنص خطة بن اليعازر على فصل القطاع الغربي عن القطاع الشرقي الذي ضم بعد حرب يونيو 1967 مع وضع «نظام خاص» للاماكن المقدسة اليهودية والاسلامية والمسيحية. وكانت المناظرة بين الثلاثة تحولت الى مواجهات كلامية حافظ خلالها ميتسناع على هدوئه ما أكسبه ثقة جديدة حيث كان بحسب «يديعوت احرونوت» يشرب الماء فيما بن اليعازر ورامون يتصببان عرقا وهو ما يكرس تقدم ميتسناع في استطلاعات الرأي على منافسيه.
