الخميس 9 رمضان 1423 هـ الموافق 14 نوفمبر 2002 حذر تقرير جديد من انهيار المجتمع الاسرائيلي جراء تعاظم الفجوة بين أغنيائه الذين يزدادون غنى وفقرائه الذين يزدادون فقراً، فيما التمييز العنصري يتفاقم ويستهدف أولاً فلسطينيي العام 1948 أو عرب الداخل، فيما يصل التمييز هذا الى أفضلية اليهود الغربيين «الاشكناز» على اليهود الشرقيين «السفارديم». وأظهر تقرير خاص نشر لأول مرة أمس على موقع «يديعوت احرونوت» الالكتروني أعده معهد «إدفاه» الفجوات الاجتماعية الآخذة بالاتساع بين طبقات المجتمع الإسرائيلي، إذ بين التقرير أن الفوارق بين اليهود الاشكناز (اليهود الغربيون) واليهود الشرقيون، بين العرب واليهود، وبين النساء والرجال ما زالت قائمة. والصورة العامة التي تظهر من خلال هذا التقرير هي صورة مقلقة لاتساع الفوارق الاجتماعية في جميع مجالات الحياة تقريبًا. وتمحور التقرير السنوي لمركز «إدفاه» حول الفوارق الاجتماعية في سنة 2001 في مجال العمل والتربية والشيخوخة. ويخلص التقرير الى النتيجة: «الأغنياء ازدادوا غنيً والفقراء ازدادوا فقرًا». ويشير التقرير الذي من المفروض أن يتم نشره خلال الأيام القريبة الى أنه على الرغم من المحاولات المبذولة لتقليص الفجوات بين اليهود الغربيين واليهود الشرقيين، إلا أن هذه الفجوات تعمقت وترسخت. ويحتل المواطنون العرب في إسرائيل مكاناً بعيداً خلف بقية الشرائح الاجتماعية في جميع المجالات. وأكد القائمان على التقرير، الدكتور شلومو سبيرسكي وإيتي كونور- أتياس، أن إسرائيل شهدت في العقدين الأخيرين نمواً اقتصادياً كبيراً، إلا أنه خلال السنتين الأخيرتين، وفي أعقاب الركود الاقتصادي العالمي والوضع الأمني، طرأ تراجع كبير في هذا المجال. وتمكنت شريحة صغيرة، على الرغم مما ذكر آنفاً، من زيادة دخلها وتحسين مستوى معيشتها، في حين انخفض المستوى المعيشي للآخرين. وقال الدكتور سبيرسكي، مدير الأبحاث في معهد «إدفاه» (مركز المعلومات عن المساواة والعدالة الاجتماعية في إسرائيل) إن «المجتمع الإسرائيلي بحاجة الى إحداث تغيير جذري، وإلا فستؤدي الفوارق الاجتماعية الى انهياره». جدير بالذكر أن المعطيات المقلقة هي تلك التي تشير الى اتساع فوارق الدخل، إذ تبين أن دخل العشر الأول في سنة 2001 كان أكبر ب12.1 من دخل العشر الأخير، وإن متوسط الدخل الشهري لعائلة في العشر الأول يبلغ 39.130 شيكل مقابل 3.225 شيكل فقط، متوسط دخل العائلة في العشر الأخير. وبين التقرير أيضاً أن الفوارق في الدخل ميزت بين اليهود الغربيين والشرقيين وبين الرجال والنساء، حيث اتضح من التقرير أن متوسط دخل أجير من أصل شكنازي أكبر ب1.5 من دخل أجير ينحدر من أصل شرقي وضعف دخل أجير عربي. وأفاد التقرير بأن عدم المساواة في الدخل بين الشرائح هو عميق وراسخ. ويذكر أن أجور النساء أقل بنسبة تتمثل ب40% من أجور الرجال. الى ذلك، يتمثل المتوسط القطري لنسبة طالبي العمل بنسبة 7.8% غير أن هناك فوارق كبيرة بين البلدات المختلفة بالنسبة للبطالة. وتتصدر لائحة البلدان التي تفشت فيها نسب بطالة عالية كلا من القرى العربية «كفر مندا» و«عيلوط» و«عروعير» التي وصلت فيها نسبة طالبي العمل الى 25%. ومن المفروض أن يكون جهاز التربية والتعليم وسيلة لمعالجة عدم المساواة، غير أن القائمين على التقرير يدعون أن جهاز التعليم يوفر تعليما غير متكافيء بل ويعمق الفجوة الاجتماعية. وتجدر الاشارة الى أن غالبية خريجي المدارس الثانوية الذين لم يفلحوا في الحصول على شهادة الانهاء المدرسي «التوجيهي» يقطنون في البلدات التطويرية والقرى والمدن العربية. واجتاحت هذه الفوارق أيضاً المعاهد الأكاديمية في إسرائيل، إذ لم يتم قبول ما يربو على 62% من الطلاب الذين طلبوا الالتحاق بالجامعات من القرية العربية إكسال، بينما رفضت الجامعات قبول 32% من طلاب مدينة اللد. وبالمقابل رفضت الجامعات 66% من سكان بلدة «كوخاف يئير» الذين تقدموا للالتحاق بها.