الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 اعلنت مجموعة من الاطباء من دعاة السلم ان حربا تقليدية في العراق يمكن ان تؤدي الى مقتل حوالي 500 الف شخص لكن الحصيلة سترتفع الى اربعة ملايين شخص في حال استخدمت اسلحة نووية، وفيما اعلن مسئولون اميركيون ان الحرب ضد العراق قد تبدأ قبل اعياد الملاد اواخر العام الجاري، اكدت صحيفة اميركية ان واشنطن انتهت بالفعل من وضع خطة «العراق ما بعد صدام». واكدت دراسة اعدتها الجمعية الطبية لتجنب الحرب (ميديكال اسوسييشن فور برفنشن او وار) في دراسة ان الخسائر البشرية في الاشهر الثلاثة الاولى لحرب تقودهها الولايات المتحدة في العراق يمكن ان تترواح بين 48 الفا و260 الف قتيل. واوضحت الوثيقة التي شارك في اعدادها خبراء من جميع انحاء العالم وتحمل عنوان «الخسائر الاضافية: الكلفة الصحية والبيئية لحرب في العراق» ان حوالي مئتي الف شخص يمكن ان يموتوا نتيجة لهذا النزاع. واضافت الدراسة التي عرضت صباح امس الثلاثاء على البرلمان الاسترالي وستنشر في لندن وواشنطن ان عدد القتلى يمكن ان يرتفع الى اربعة ملايين شخص في حال استخدمت اسلحة نووية. واستعرضت الدراسات خيارات وتقديرات عسكرية عديدة تتعلق بالتحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة مشيرة الى احتمال مقتل خمسة آلاف جندي ارسلوا لتجريد قوات صدام حسين من الاسلحة. وبالمقارنة مع حرب الخليج (1991) حيث قتل 120 الف جندي عراقي و15 الف مدني، قالت الدراسة ان حربا جديدة ستكون اخطر بكثير. من جانب اخر قال مسئولون أميركيون ان الحرب ضد العراق قد تبدأ قبل فترة أعياد الميلاد أى أواخر العام الحالى. ونقلت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن وزير الخارجية الأميركى كولن باول قوله انه لن يتم الانتظار حتى شهر فبراير المقبل لرؤية ما اذا كان العراق سيتعاون مع الأمم المتحدة أم لا. وأبرزت الصحيفة فى تقرير لها امس تأكيد الرئيس الأميركى جورج بوش فى الاحتفال بيوم المحاربين القدماء استعداده لقيادة الولايات المتحدة لحرب ضد العراق مالم يتم نزع سلاح الرئيس صدام حسين بالكامل وانه سوف يستخدم القوة والقدرة العسكرية الأميركية بالكامل ضد العراق. وأشارت «الاندبندنت» الى أن الرئيس بوش وافق بالفعل على خطة تقضى بمشاركة 250 ألف مقاتل فى الحرب ضد العراق فى حالة عدم التزامه بقرار نزع الأسلحة الأخيرالصادر من مجلس الأمن الدولى. يذكرأن العراق بمقتضى القرار لديه مهلة حتى يوم الجمعة المقبل لقبول شروط الأمم المتحدة وسيكون لديه مهلة حتى يوم الثامن من شهر ديسمبر المقبل ليقدم للمفتشين قائمة بكافة برامجه البيولوجية والكيماوية والنووية، على صعيد اخر قالت صحيفة اميركية امس ان ادارة بوش تخطط لترك آلاف من الجنود الأميركيين فى العراق اذا أطيح بالرئيس صدام حسين وانشاء سلطة مدنية دولية يحتمل أن يرأسها أميركى لادارة البلد لمدة سنتين على الاقل قبل أن تتولى السلطة حكومة عراقية جديدة . وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال » نقلا عن مسئولين رفيعى المستوى أن الدور الاميركى واسع الابعاد الذى تراه الادارة لعراق مابعد صدام حسين يمثل تغيرا حادا بالنسبة لادارة بوش التى كانت تتشكك فى الاضطلاع ببناء بلد فى أى مكان . غير أن مسئولى البنتاغون الكبار الذين عارضوا توسيع المهمة العسكرية الأميركية فى أفغانستان انضموا الى أكثر المؤيدين حماسا لجهد تحت قيادة واشنطن يرمى الى اعادة بناء العراق وتحويله الى مجتمع ديمقراطى مستقر وهم يقولون أن هذه المهمة هى المفتاح لتحقيق استقرار الشرق الاوسط برمته . ويتوقع المسئولون استنادا الى تقرير الصحيفة أن يحكم العسكريون الاميركيون العراق حكما مباشرا لمدة تتراوح بين 3 و 4 شهور على الاقل وهى الفترة التى يحتمل أن تسودها الفوضى بعد طرد الرئيس العراقى . ويضيف المسئولون أن واشنطن يمكن أن تحدد خلال تلك الفترة ثلاث أولويات هى توريد امدادات انسانية وتأمين أية أسلحة دمار شامل والمحافظة على الامن الاساسى ومن المحتمل أن يتم تدريب عدة الاف من العراقيين الذين يعيشون فى المنفى على عمل الشرطة لمساعدة القوات الاميركية فى العراق. وفى غضون بضعة أشهر واستنادا الى تقرير الصحيفة يمكن أن يستعاض عن الادارة العسكرية بادارة مدنية دولية تحميها وتدعمها القوات العسكرية الاميركية وفى أحسن الاحوال قوة حفظ سلام أوسع . وترمى الخطة الأميركية الى اعطاء الخبراء التقنيين العراقيين الذين لم يكن لهم علاقة وثيقة بالرئيس العراقى دورا عاما نشطا كمستشارين واداريين فى مجال الشئون اليومية لطمأنة العراقيين والعالم الاسلامى الى حد ما أن القوات الاميركية موجودة فى العراق كمحررين وليس كغزاة . ومن المتوقع أن تأخذ عملية الانتقال الى حكومة يقودها عراقيون سنتين أو أكثر ويقول المسئولون الاميركيون ينبغى وضع دستور جديد قبل أن يتمكن العراقيون من الاضطلاع بسلطة كاملة كما ينبغى اجراء احصاء سكانى وانتخابات تبدأ بانتخاب العمد المحليين وتتوج بالاقتراع على القادة الوطنيين . ويقول المسئولون الاميركيون أيضا أنهم مازالوا يبحثون من الذى سوف يحاكم من بين أعضاء حكومة صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم حرب والى أى حد سوف تجرى عملية تطهير الوزارات من أنصاره . واشاروا الى أن احدى مجموعات المعارضة العراقية فى الخارج قد زودت وزارة الخارجية الاميركية بثلاث قوائم بأسماء الذين يحتمل محاكمتهم وتشمل 12 عضوا بالحلقة الداخلية للرئيس العراقى و120 مسئولا عسكريا وسياسيا عبر العراق. وأكد المسئولون أن مناقشات الادارة حول كيف سيحكم العراق فى مرحلة مابعد صدام حسين كانت تجرى فى الوقت الذى وافق فيه مجلس الامن على اعطاء الرئيس العراقى فرصة أخيرة لنزع سلاح العراق والا سوف يواجه عواقب وخيمة وفى نفس الوقت يقول مسئولو البنتاغون أن التخطيط لغزو محتمل اذا تحدى الرئيس العراقى الامم المتحدة قد تم.
تكهنات باندلاعها أواخر العام وواشنطن تفرغ من خطة ما بعد صدام، تقرير دولي يتوقع 4 ملايين قتيل في الحرب ضد العراق
