الاربعاء 8 رمضان 1423 هـ الموافق 13 نوفمبر 2002 ذكرت مصادر مطلعة في القاهرة ان حركتي فتح وحماس تحرزان تقدماً باتجاه بلورة وثيقة تتضمن برنامج عمل وطنياً مشتركاً يؤكد على وحدانية السلطة الفلسطينية وتنظيم العمليات الاستشهادية. وأكدت مصادر فلسطينية في القاهرة أمس، ان جولة الحوار بين وفدي حركتي «فتح» و«حماس» تشهد تقدماً ملموساً، وسط تصميم من الجانبين على التوصل الى اتفاق يضمن وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة التوجه الاسرائيلي لقمع الانتفاضة. وقالت مصادر وثيقة الصلة بالاجتماعات التي تجري في القاهرة وسط أجواء من السرية، انه يجري حالياً التباحث حول «وثيقة تتضمن برنامج عمل مشتركاً بين «فتح» و«حماس» في المرحلة الحالية، في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي والضغوط الاقليمية والدولية الواقعة على الشعب الفلسطيني وقيادته. وبينما أكدت المصادر ان الحديث حول الوثيقة التي يعتم الجانبان على بنودها وتفاصيلها، حقق تقدماً ملموساً، علمت «البيان» ان برنامج العمل المشترك الذي تعنى به الوثيقة سوف يسمح ـ في حال إقراره ـ للقيادة الفلسطينية الحالية بالتحدث مع كافة الأطراف الاقليمية والدولية ـ خاصة الولايات المتحدة واسرائيل ـ بوصفها قيادة لكل الفصائل الفلسطينية. وفي حين نفت المصادر أن تكون المناقشات قد تطرقت ـ حتى أمس ـ الى الموقف من العمليات الاستشهادية، فإن برنامج العمل المشترك تضمن ـ حسبما علمت «البيان» ـ يسمح باستخدام أوراق الضغط الفلسطينية بشكل ملائم. وقال محمد نزال المشارك في الحوار وعضو المكتب السياسي لحركة حماس لـ «البيان»، ان الحوار الذي بدأ يوم الأحد الماضي، ينطلق من قاعدة أن الحركتين تمثلان ثقلا كبيرا في الشارع الفلسطيني، مما يحتم الوصول الى تفاهم حول استراتيجية فلسطينية مشتركة لمواجهة سلطات الاحتلال، ورفض نزال اختصار الحوار بين الحركتين ـ كما يرى البعض ـ في وقف العمليات المسلحة داخل اسرائيل، وقال: المسألة ليست وقف العمل العسكري أو استمراره بل مواجهة الاحتلال. وأرجع نزال عدم مشاركة أي من أعضاء حماس الداخل في الحوار الى أسباب أمنية، خشية أن تقوم سلطات الاحتلال باعتقالهم خاصة وأن كل أعضاء الحركة في الداخل مطلوبون للاعتقال. وقال: المكتب السياسي لحماس يمثل القيادة السياسية للحركة بكاملها، كما أن قرار الحوار اتخذ بتوافق بين الداخل والخارج، وأن القطاعات القيادية في الحركة في الداخل والخارج أيدت ووافقت على اجراء هذا الحوار. وأشار نزال الى الاحتكاكات بين الحركتين في قطاع غزة مؤخرا والأحداث المؤسفة التي وقعت، وقال ان من مهام هذا الحوار احتواء هذه الأحداث ووضع حلول لما جرى على الأرض، والحديث عن مستقبل العلاقة. وحول اصلاح السلطة واعتراضات حماس على ممارساتها قال نزال ان الاخوة في حركة فتح المشاركين في الحوار قدموا أنفسهم على أنهم فصيل فلسطيني سياسي، وليس ممثلين للسلطة، ولكن من الطبيعي أن يتطرق الحوار بيننا الى العلاقات الفلسطينية الداخلية ومنها العلاقات بين الفصائل والسلطة وأشار الى أن المحور السياسي في النقاش تناول رؤية كل طرف وقراءته للأوضاع السياسية الحالية وتطرق الأمر أيضا الى الحديث عن التطورات في المجتمع الصهيوني، وما يتعلق بالانتخابات الاسرائيلية المزمع عقدها، وأكدنا من طرفنا على أنه ليس هناك فروقات جوهرية بين الأطراف السياسية الاسرائيلية، وأن المجتمع الصهيوني يزداد ميلا لليمين والتطرف وإن كنا نرى أن اليسار ليس يسارا بالمعنى المفهوم، بن اليعازر هو أداة شارون للبطش وبيريز كان أداته لتجميل وجه سياسته القبيح ونفى محمد نزال أن يكون الاتحاد الأوروبي له أي علاقة بالحوار الذي يجري حاليا، وقال إن الحوار يتم تحت رعاية واستضافة مصر وهو الحوار الرابع الرئيسي بين فتح وحماس حيث كان الحوار الأول في صنعاء 1990، والثاني في الخرطوم 1993، والثالث في القاهرة 1995. القاهرة ـ أحمد رجب ومحمد اسماعيل: