الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 خمدت اصوات المدافع التي كانت تدوي في منطقة العلمين الصحراوية منذ اكثر من نصف قرن ولكن مصر مازالت تعاني من ميراث ثقيل من الالغام والذخيرة الحية التي خلفتها الحرب العالمية الثانية. يقول متخصصون مصريون انه خلال العشرين عاما الماضية سقط نحو ثلاثة الاف قتيل وتشوه خمسة الاف نتيجة انفجار الالغام التي خلفتها معركة دارت عام 1942 في مصر التي كان دورها يقتصر على توفير الصحراء المفتوحة التي كان تتحارب فيها الجيوش الاجنبية. وهم يقولون ان 18 مليون لغم وقذيفة حية ما زالت متناثرة في كل انحاء الصحراء الغربية التي كانت تتنافس عليها الجيوش المتحاربة لانها بوابة قناة السويس وامدادات النفط في الشرق الاوسط. في حين ان بعض الدول التي زرعت هذه الالغام تقول ان عددها يقترب من المليونين. وانضم محاربون قدامى من بريطانيا وحلفائها الى الالمان والايطاليين في مدافن العلمين لاحياء ذكرى القتلى في الشهر الماضي. ولكن بالنسبة للبعض فإن المحاربين السابقين تجاهلوا لفترة طويلة المشكلة القاتلة التي تسببوا فيها. وقال سامي عبادة رئيس مركز مكافحة الالغام في مصر ل«رويترز» «انهم يأتون ثم يقيمون مراسمهم ويرحلون... لا نطلب احسانا ولكن حقنا في استخراج الالغام والذخيرة». ولكن ليست الخسائر البشرية هي التي تعاني مصر منها فحسب فمع تعداد سكان يبلغ نحو 70 مليون نسمة يكتظون في شريط ضيق من الارض بامتداد وادي النيل ودلتاه فان الحكومة ترغب في تطوير مناطق اخرى للعمران مثل الساحل الشمالي. الا ان عمليات التنقيب عن النفط وكذلك التنمية الزراعية والسياحية بامتداد الساحل الشمالي تصبح اكثر تكلفة عندما يتعين اخلاء الاراضي من الالغام اولا. وأشار قدري سعيد رئيس الدراسات العسكرية في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة «ما نود ان نقوله هو ان مصر تتكبد خسارة بشرية منذ نهاية الحرب العالمية وحتى الان. ولكننا نعاني الان اكثر لاننا في حاجة الى الصحراء الغربية في التنمية». وفي مكان آخر في مصر هناك نحو خمسة ملايين لغم في شبه جزيرة سيناء والتي خلفتها الحروب مع اسرائيل وقال عبادة انها ادت ايضا الى سقوط ضحايا من المدنيين وهي تبرز التهديدات الفعلية لهذا السلاح الفتاك. رويترز