الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 اكد الدكتور محمد عفاش العدوان وزير الشئون السياسية والاعلام الاردني عدم وجود اي قوات اجنبية في بلاده. ونفى الوزير الاردني وجود اي تطلع لدى الاسرة الهاشمية لحكم العراق قائلا ان هذا افتراض سخيف، كما استبعد وجود اي تعاون مع اسرائيل لرصد الطائرات العراقية. واعتبر الوزير الاردني ان نشاطات مقاطعة البضائع تجاوزت الحدود واضرت بسمعة الناس وبالاقتصاد الوطني على حد قوله بينما اعلن ان معاهدة وادي عربة هي اكبر ضمان لعدم حدوث تهجير قسري للفلسطينيين باتجاه الاردن «ترانسفير». ووصف العدوان شعار الاردن اولا بأنه شعار نبيل قائلا انه لا يعني بأي حال الانسلاخ عن قضايا الامة العربية. وهذا نص الحوار: ـ نبدأ من قصة الاردن اولا فكل التوضيحات في شأن هذا الشعار، وانه كما يرى البعض الانكفاء عن قضايا الامة ويقارنه البعض بشعار مصر اولا الذي رفعه السادات بعد زيارته لاسرائيل؟ ـ ترينا الايام وترينا الممارسة أكانت من الحكومة او من فئات مؤسسات المجتمع المدني بأن شعار الاردن اولا عندما يطرح بهذا الشكل لا يعني بأي شكل من الاشكال القوقعة او الانكفاء عن قضايا الامة العربية او عن علاقاتنا مع اي دولة من الدول الاخرى. فالاردن اولا هو في رأيي شعار نبيل وخاصة في هذا الوقت وفي هذه الظروف التي يمر بها الاردن وامتنا العربية بشكل عام. في البداية نقول ان الاردن القوي المتماسك ذا الاجندات الوطنية التنموية هو القادر على مساعدة اشقائه وعلى ان يكون له دور فاعل في كافة قضايا الامة عندما نقول الاردن اولا نحن نعني كافة الاردنيين من كافة اصولهم وكافة منابتهم نعني ان نلتفت الى بيتنا الداخلي من كافة نواحي الحياة من الصحة والتعليم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والادارية وهذا يعني ان نستغرب استغراب هذا الشعار، ولايوجد هناك اي طرف يستطيع المزاودة على مواقف الاردن القومية منذ البداية والى هذه اللحظة وفي المستقبل، اكانت من ناحية القضية الفلسطينية او المسألة العراقية او كافة القضايا والمسائل التي تهم الامة العربية وجهودنا في هذا المجال معروفة، بداية بجلالة الملك وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر والهجمة الشرسة الاعلامية على العرب والمسلمين جهودنا اصبحت معروفة، فنحن لدينا انتخابات قادمة نرغب في ان تكون الاجندة الوطنية تهتم بالمواطن الاردني اولا ورفع مستوى معيشته، هذا لا يعني الانسلاخ او الانكفاء عن اي من قضايانا العربية الاخرى، بالعكس لاننا لا نستطيع حتى لو رغبنا بالانكفاء وطبعا لا نرغب فنحن اولا دولة تتأثر بالقضية الفلسطينية وما يجري على الساحة الفلسطينية ونحن اول دولة تبذل جهودا مكثفة لرفع المعاناة عن اشقائنا الفلسطينيين ونحن اول دولة بذلت كافة الجهود لتجنب العراق ضربة عسكرية ولاتزال. ونحن اولا دولة تدافع عن الصورة العربية والصورة الاسلامية في الغرب وفي العالم، فهذا ما نستطيع ان نقوله، نحن بصراحة يجب ان لا نضع انفسنا في موضع الرد على اي اتهامات او تشكيك او اي دفاع نحن نقول الاردن اولا ونقولها بكل فخر وبدون اي تردد. ـ هناك من يقارن بين الاردن اولا وشعار السادات عندما رفع شعار مصر اولا بعد زيارة القدس وخروج مصر من الجامعة العربية ما المقارنة بين الموقف الاردني من الاردن اولا والمصري انذاك من مصر اولا؟ ـ لقد ذكرت في جوابي السابق ما نعني بالاردن اولا، ويجب عدم ربط شعارنا بأي شعار اخر وفي اي بلد اخر. فنحن جزء من هذه الامة العربية ونحن في مركز وسط الاحداث والعواصف السياسية التي تمر بها المنطقة ولن نستطيع الانسلاخ والانكفاء عن قضايا امتنا العربية. وبالاحرى فنحن اولا دولة واكثر دولة تتأثر سلبا ام ايجابا بتطورات القضية الفلسطينية او في تطورات المسألة العراقية وطبعا الاسباب واضحة، وشعار الاردن اولا يختلف تمام الاختلاف عن اي موقف اخر او اي شعار اخر طرح في السابق تحت ظروف اخرى تختلف تماما. ـ هناك من يقول ان الانتخابات النيابية لن تجرى في الموعد الذي تم تحديده في الربيع المقبل؟ ـ كما تعلمون لقد امر الملك وهو صاحب الحق الدستوري بذلك باجراء الانتخابات في الربيع المقبل والحكومة الان تتخذ كافة الاجراءات لاجراء هذه الانتخابات في الربيع المقبل، لانه ليس في صالحنا ان لا يكون هناك مجلس نواب وخاصة في هذه الظروف التي نمر بها وتمر بها المنطقة والكل يعلم العواصف السياسية التي نمر بها من هنا وهناك. في هذا الوقت تأجيل الانتخابات او عدم اجراء الانتخابات امر استثنائي جدا بسبب الظروف التي مررنا ونمر بها، ولذلك نؤكد عزمنا على اجراء الانتخابات ان شاء الله في الربيع المقبل. وفي هذا المجال عندما نطرح شعار الاردن اولا فنحن نحاول ان تكون برامج هذه الانتخاات لرفع مستوى هذا البلد وتنميته بكافة المجالات من كافة النواحي وحتى لا تختلف اجندته الوطنية لاغراض اخرى. ـ الحديث عن دمج الاحزاب في ثلاثة، هل ستتخذ الحكومة خطوات لاجبار الاحزاب على الاندماج؟ ـ بالنسبة لدعوة الملك لدمج الاحزاب في 3 احزاب رئيسية المطلوب ان تكون اجندات الاحزاب اجندات وطنية ستخوض الانتخابات في ظل الاردن اولا فنحن لدينا الان حوالي 30 حزبا والكثير منها محدودة العضوية ومحدودة البرامج للأسف وهذا لا يخدم نوايانا في التنمية السياسية لهذا البلد نحن مع احزاب قوية ذات برامج وطنية قوية والملك عندما تحدث عن امكانية وجود ثلاثة احزاب لانه كان يرغب في ان تجمع جهود كافة هذه الاحزاب المبعثرة هنا وهناك لتنضم في 3 احزاب تكون قوية وتشكل معارضة بناءة وتتنافس في البرامج الوطنية وتكون مرشدا وناقدا للحكومات للمصلحة الوطنية العليا ونحن في الحكومة لانستطيع ان نرغم الاحزاب على الاندماج ولكن يجب علينا تهيئة المناخ وتهيئة القاعدة لان تكون احزابنا قوية لتوسيع المشاركة الطبيعية لصنع القرار في الاردن، ومن الناحية الشكلية يعلمون ان هذا يعتبر منتهى الديمقراطية لتكون ايضا تعددية الاحزاب. ولكن في الواقع وللأسف الاحزاب في الاردن وفي السنوات الاخيرة لم تثبت قدرتها على اقناع المواطن الاردني في المشاركة فيها وبالتالي المشاركة بالحياة السياسية بالشكل اللائق. ـ قصة التطبيع وموقوفي مقاومة التطبيع من المهندسين كان هناك حوار بين الحكومة والنقابات لاغلاق الملف والافراج عن الموقوفين مقابل حل لجان مقاومة التطبيع اين وصل الحوار، وهل ستضطر الحكومة لحل النقابات؟ ـ الحكومة هي صاحبة الولاية الدستورية في هذا البلد وهي مكلفة دستوريا بتنفيذ احكام القانون بما فيه قانون النقابات وهذا بند تراه في كل قانون يصدر في النهاية يقول رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ هذا القانون. للأسف بعض النقابات مارست في السابق ولايزال كثير من الفعاليات التي نعتبرها خارجة عن القانون وتشكل خرقا واضحا صارخا للقوانين والدستور الاردني وواجب الحكومة حماية المواطن الاردني وجميع المواطنين الاردنيين، ممارسات بعض النقابات المهنية للأسف تجاوزت صلاحيات وواجبات النقابات المهنية كما ينص عليه القانون وبدأت تضع قوائم ببعض الافراد وبعض الشركات الاردنية على انها مطبعة مع اسرائيل وبالتالي تضر بسمعة هؤلاء وبكرامتهم وتضر بالاقتصاد الوطني الاردني وواجب الحكومة ان تحمي هؤلاء الافراد وهذه الشركات من هذه الممارسات غير القانونية وفي رأينا فإن النقابات المهنية يجب ان تسخر كل جهدها لخدمة افرادها مهنيا ونحن كحكومة سندعمها لتطوير وخدمة المهنة التي تمثلها ويجب ان لا تختطف او تجير معتقدات الاعضاء في هذه النقابات لاغراض سياسية حزبية لهذه الفئة او تلك. وممارسة اجبار الأعضاء على اتخاذ آراء ومواقف لخوفهم من المعاقبة من نقاباتهم هذا أمر لا يسمح به القانون ولا تسمح به الأعراض ولا يسمح به بأية دولة في العالم ولذلك فإن بعض هذه الممارسات تجاوزت كل الحدود وضمن ذلك ما يسمى بلجان مقاومة التطبيع ولجان المقاطعة، المقاطعة مقاطعة من؟ هي مقاطعة شركات أردنية ذات رأسمال أردني 100% وعمالة أردنية ومواد وبضائع أردنية ومشكلتها الوحيدة في رأي هذه النقابات انها تحمل ماركات تجارية أو تشتري ماركات تجارية أميركية أو غيرها والمتضرر هنا من مثل هذه المقاطعة الشركات الأردنية والاقتصاد الأردني والمواطن الأردني. ـ يعني الى أين ستصل قصة الموقوفين وهل يمكن أن تعيق القرار الحكومي لحد حل النقابات؟ ـ نحن ندرس كافة الاحتمالات لحماية كافة المواطنين الأردنيين، ولن نسمح بأي شكل من الأشكال بتجاوز أو خرق القانون وهذا واجب علينا جميعنا والقانون هو الفيصل بين الجميع، أما عن أي تفاصيل سنرى ما هي التطورات التي ستأتي وفي ظله ستأخذ الحكومة الاجراءات المناسبة. ـ هل من الممكن أن تصل اجراءات الحكومة الى حد حل النقابات؟ ـ بصراحة لا أريد أن أتكهن ماذا ستكون هذه الاجراءات ولكن ما استطيع قوله اننا سنطبق القانون بكل حزم وسنحمي المواطن الأردني وسنحمي حرية رأيه أكان عضواً في نقابة أو لم يكن. ـ ندخل على قضية التسهيلات البنكية، المفروض ان المحاكمة بدأت في شهر يوليو ونحن الآن في نوفمبر؟ ـ قضية التسهيلات قضية كبيرة وقضية معقدة، فيما مئات المعاملات المالية البنكية والتي يصعب على أي فرد تحليلها بسهولة ولذلك فالمحكمة كلفت شركتين من أكبر الشركات المتخصصة بالأمور البنكية والمالية لدراسة كل ملف على حدة وهذا الأمر أخذ وقتاً كثيراً، هذه نقطة والنقطة الأخرى ان الشخص الرئيسي في هذه القضية الى الآن لايزال فاراً من وجه العدالة وبرأينا ان الخيوط تتماسك مع بعضها البعض عندما نتسلمه ستبدأ المحاكمة. فهناك محاولات واتصالات تجري الآن لاحضاره وهو موجود باستراليا، وكما تعلمون هناك قوانين هجرة استرالية ولكن نأمل أن نتمكن من جلبه وتقديمه للعدالة وهناك ستنتهي هذه القضية. ـ وهل هناك محاولات للتستر على القضية؟ ـ لن نتستر على شيء ومنذ البداية قامت الحكومة بمنتهى الشفافية والوضوح بفتح ملف هذه القضية ولن تكون هناك أية ضبطية وسيقدم كل من له علاقة بهذه القضية وفي أية قضية فساد مهما كان ومن كان الى العدالة. ـ الأردن يواجه الآن وخاصة بالفترة الأخيرة في ظل حكومة شارون الجديدة قضية الترانسفير، حيث بدأ الحديث حول ذلك علناً لطرد الفلسطينيين بالاضافة لذلك التهديد بضرب العراق وغالباً سيكون هناك ترانسفير من الشرق، موقف الأردن من هذه القضية كقضية حساسة جداً كيف ينظر لها الأردن وكيف سيتصرف؟ ـ نحن لن نسمح بأي شكل من أشكال الترانسفير القسري الى هذا البلد موقفنا معروف وواضح لدى الجميع ولدى الحكومة الاسرائيلية ولدى الولايات المتحدة ولدى كافة الأطراف، نحن طبعاً لسنا قلقين لهذه الدرجة من هذا الموضوع كما يحاول البعض أن يصورنا، فهذا بلد مستقر وآمن وله حدود آمنة وهناك معاهدة سلام مع اسرائيل ولذلك تلتزم كافة الأطراف بعدم اجراء أي ترانسفير للطرف الآخر أي ترانسفير قسري. ولذلك نتوقع من اسرائيل والولايات المتحدة وكافة الأطراف الدولية أن تحترم هذه المعاهدة، طبعاً هذه المعاهدة أكبر ضمان لعدم الترانسفير، هذا بالاضافة للاجراءات التي نتخذها نحن كدولة نحن لسنا دولة مباحة وحدودنا التاريخية معروفة وآمنة ومستقرة وعلاقتنا الدولية أيضاً هي ضمان آخر لأمننا وأمن حدودنا، ومن ناحية العراق، فنحن نشعر بمعاناة أشقائنا العراقيين وخاصة في ظل الحصار الذي دام للآن 12 سنة، كما نشعر بحاجة البعض بأن يجد ملاجيء أخرى أو مواطن أخرى لكي يتقي شر الحرب، ولكن نحن لا نستطيع أن نستوعب أو نحتضن أية موجات من الهجرة سواء كانت من الشرق أو الغرب، سنبذل كل جهد وسنسخر كافة طاقاتنا للمساعدات الانسانية من دون اخلال بالمجتمع الأردني بأية موجات هجرة. ـ هل تعتقد ان اتفاقية السلام ضمان لمنع الترانسفير في ظل حكومة شارون التي لا تعترف بأية اتفاقيات؟ ـ أية حكومة اسرائيلية تعترف بالمعاهدة الموقعة مع اسرائيل ولم يصل أي تعليق رسمي بأن هذه الحكومة الاسرائيلية لا تلتزم ببنود اتفاقية السلام مع الأردن. بالنسبة لضرب العراق فالأردن هو الخاسر الأكبر اقتصادياً على الأقل لمرحلة ما، أهم ما يؤرق الأردن ومواطنوه قصة النفط، إذا ضرب العراق سيتأثر الأردن باستيراد النفط في ظل عدم قدرة خط التابلاين على تزويد الأردن بالنفط؟ أول شيء ليس فقط مسألة النفط، نحن موقفنا ثابت وواضح وشفاف، نحن ضد أي ضربة عسكرية للعراق الشقيق، ونبذل كافة جهودنا لتجنيب العراق ضربة عسكرية لأننا نعتقد ان هذه الضربة سيكون لها كوارث ليس فقط على الأردن والعراق ولكن على كل المنطقة ومع ذلك أقول ان أي ضربة عسكرية للعراق ليست خياراً أو قراراً أردنياً، ولذلك نحن ندرس كافة الاحتمالات وكافة السيناريوهات بما يضمن مصلحة هذا الوطن ومصلحة المواطن الأردني، هناك سيناريوهات بما يضمن مصلحة هذا الوطن ومصلحة المواطن الأردني، هناك سيناريوهات عديدة واحتمالات كبيرة اذا لا سمح الله ضرب العراق. وواجبنا ولا نخجل من ذلك أن ندرس كل السيناريوهات لنؤمن للمواطن الأردني استمرار المعيشة السعيدة ونؤمن أمن هذا البلد ومصالحه. ـ الأردن يتعاون مع اسرائيل لرصد طائرات عراقية «هذا السؤال هدفه الدفاع عن الأردن»؟ ـ هذا كلام سخيف لا يستحق حتى الاجابة، وهو تشكيك مستمر بمواقف الأردن ولن أنفي ذلك لأنه لا يستحق النفي. ـ لايزال التشكيك في المواقف الأردنية من مسألة ضرب العراق مستمراً وان الأردن يمكن أن يقدم مساعدة في حالة ضرب العراق وان موقفه المعلن من ضرب العراق سيتغير تحت الضغوط الأميركية؟ ـ فليقولوا ما يقولون موقفنا كما قلت واضح وثابت، نحن ضد أية ضربة عسكرية للعراق ولن نسمح باستعمال أراضينا أو أجوائنا لمهاجمة العراق أو أي بلد عربي آخر. ـ ندخل على المجلس الأعلى للاعلام، المجلس الذي كان فيه مشادات بين الحكومة ورئيس المجلس بغض النظر عن أي خلفية لها هل هناك تصور آخر بديل للمجلس الأعلى للاعلام؟ ـ لا المجلس الأعلى للاعلام قائم وهو رؤية رائدة من الملك ليكون عوناً للحكومة والدولة الأردنية في هذا العالم المليء بالتناقضات، يجب أن تركز على أن يكون المجلس الأعلى للاعلام واضعاً للسياسات العامة الاعلامية وللمعايير وأن يتم بناء قاعدته وبنيته التحتية بشكل سليم قبل أن نفكر بالغاء دور الاعلام الرسمي لأن هذا من الممكن أن يخلق فراغاً خطيراً في قطاع من أهم القطاعات وأهمها وهو سلاح لهذا الوطن. الاعلام هو سلاح لأي وطن ولا نستطيع أن نرميه كذلك ليكون ضحية تجارب هنا وتجارب هناك، ولذلك نظرتنا للمجلس الأعلى للاعلام أن يكون عوناً للحكومة وللدولة الأردنية في ضبط هذا القطاع، فتنمية وتدريب المسئولين فيه من صحفيين واعلاميين وأن يبقى على قاعدة متينة صلبة وبالتدريج ثم لا نستطيع أن نضع العربة أمام الحصان، ولذلك لا يوجد هناك فكرة الآن لالغاء المجلس الأعلى للاعلام بالعكس تعزيزه وتطويره وأن يدار على طريقة سليمة ولا يكون سلطة تنفيذية أخرى. وهناك اجتهادات مختلفة بشأن عمل المجلس وأنا احترمها وبصراحة رئيس المجلس السابق له كل الاحترام وهو دبلوماسي وسياسي مخضرم وعمل جاهداً لانشاء المجلس الأعلى للاعلام على بنية سليمة ولكن هناك اجتهادات مختلفة وهذا ليس عيباً. ـ كيف ترى احتمالات ضرب العراق؟ ـ العالم كله يمر بمرحلة حرجة وخطرة وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر والقضية الأساسية في هذه المنطقة لم تحل وهي القضية الفلسطينية وهي أساس أغلب المشاكل في هذه المنطقة وفي مناطق أخرى في العالم واذا لم تحل هذه القضية بشكل عادل، أعطينا للشعب الفلسطيني كامل حقوقه المشروعة في دولته المستقلة المستمرة، فلن يكون هناك أي أمن أو استقرار أو ازدهار، ليس فقط بهذه المنطقة ولكن في كثير من مناطق العالم والعراق وكذلك من الممكن أن تكون هناك عواقب وخيمة لأية ضربة عسكرية للعراق ومن الممكن أن تغير خرائط ديمغرافية أو جغرافية لذلك فنحن الآن على مفترق طرق حساس وخطيره ومن هنا أعود لأذكر بسؤالكم الأول (الأردن أولاً) لأن هذا الشعار وتطبيقه يأتي في هذا السياق. وكل هذه التناقضات والمصالح المختلفة وفي بعض الوقت هذا الجنون الذي يحدث هنا وهناك والتعصب والتزمت رغم كل هذا وانت بمركز الأحداث يجب عليك أن تحاول أن تحمي نفسك وأن تحل القضايا الاقليمية وهذا دور كبير على القوى الكبيرة في هذا العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة. من جهة أخرى هناك تشويه كبير لصورة العربي وصورة المسلم ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في العالم العربي والعالم أجمع استغلته القوى المعادية بعد أحداث سبتمبر بشكل كبير، ولذلك هذا تحد كبير لنا يختلف عن تحدي حل القضية الفلسطينية والمسألة العراقية ومن الممكن أن يكون أكثر لأننا لا نرغب في أن ندخل صراع حضارات لأن هذا شيء خطير ليس فقط علينا بل على العالم أجمع. ـ هل تعتقد ان الضربة للعراق مازالت قائمة؟ ـ الاحتمال لايزال موجوداً وقائماً ويجب أن نفكر كذلك يجب على الجميع أن يعي ان احتمال ضربة عسكرية للأسف على العراق هو احتمال وارد واحتمال ليس بقليل نأمل بأن يطبق العراق قرارات الأمم المتحدة وعودة المفتشين والتعاون معهم لتجنيب العراق والمنطقة هذه الكارثة. ـ يقال كثيراً ان هناك دغدغة في العائلة الهاشمية في العودة الى حكم العراق مثل ما ذكرت بعض الصحف عن وحدة عراقية أردنية في ظل الحكم الهاشمي مقابل ـ وهنا الخطر ـ التخلي عن بعض الأراضي الأردنية لاسرائيل؟ ـ هذا افتراض لا أساس له من الصحة وقد أكد جلالة الملك مرات عدة انه لا يوجد أي مطمح للقيادة الأردنية أو للهاشميين في الحكم في العراق وهو عميد الهاشميين وهو الذي يصر بل أكد وصرح أكثر من مرة وقال ان أي هاشمي يقول غير ذلك لا يمثل إلا نفسه وأكثر من هذا ماذا نقول. ـ التطلع لحكم العراق مقابل التخلي عن أرض أردنية لاسرائيل أنا أحب أن تركز على هذه النقطة؟ ـ هذا افتراض سخيف جداً أولاً لماذا نعطي أي أرض لاسرائيل، وثانياً ليس لقيادتنا أي أطماع في العراق فهذا افتراض سخيف من أساسه ويعني انت تسمع هذه الأيام وخلال الأشهر الماضية كافة هذه الافتراضات والاحتمالات والتشكيك ولا نستطيع يومياً وبعد كل خبر أن ننفي هذا وننفي ذاك فموقفنا دائماً شفاف وواضح. ـ لماذا دائماً التشكيك بالموقف الأردني؟ ـ هذا السؤال يجب أن يوجه للمشككين، هناك فئات للأسف عربية وغيرها لا تريد الخير لهذا البلد ولا لقيادته لسبب أو لآخر هذا بلد مستقر، آمن، وهو في وسط أحداث صاخبة، بلد مؤشراته الاقتصادية في العام الماضي تفوق كافة أي توقعات والمنطقة كلها في انخفاض في كل مؤشراتها الاقتصادية ونحن بارتفاع ونحن بلد متماسك وبلد قوي والحمد لله ولذلك تأتي حملات التشكيك، ـ هناك من يقول بوجود آلاف الجنود الأميركيين على الأرض الأردنية على حدود العراق؟ ـ هذا كلام غير صحيح على الاطلاق فلا وجود لأية قوات أجنبية على الاطلاق عدا الذي صرحنا به وهي التدريبات العسكرية بين فترة وأخرى مع بعض الدول العربية والأجنبية ومنها الولايات المتحدة وهذه معدة منذ سنوات وبموجب اتفاقات عسكرية وليس له أية علاقة بأي تطورات سياسية بالمنطقة وخاصة العراق وكل هذه التدريبات كانت في جنوب المملكة وليس في شرقها. عمان ـ عبدالرحمن عبوش: