الثلاثاء 7 رمضان 1423 هـ الموافق 12 نوفمبر 2002 تمكن مقاوم من اقتحام قرية تعاونية «كيبوتس» وهو الاسم اليهودي للمستوطنة الزراعية داخل الدولة العبرية فقتل خمسة اسرائيليين بينهم طفلان قبل ان يتمكن من الانسحاب بسلام وسارعت مروحيات الاحتلال للرد بقصف ورش صناعية في مدينة غزة ما أسفر عن اصابة خمسة في وقت حملت حكومة ارييل شارون كعادتها السلطة مسئولية العملية الفدائية، التي وجدها بنيامين نتانياهو وزير الخارجية فرصة لتجديد دعوته لطرد ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني. واعلنت كتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح ان احد ابطالها تمكن الليلة قبل الماضية من اقتحام كيبوتس متيسر داخل الدولة العبرية المحاذي لمدينة طولكرم بالضفة الغربية فقتل خمسة مستوطنين واصاب عشرة اخرين قبل ان ينسحب بسلام. وقال الجيش الاسرائيلي ان الفلسطيني تمكن من التسلل الى القرية التعاونية «مستوطنة» ميتسر الواقعة في منطقة خط التماس واطلق النار على امرأة ورجل ثم اقتحم احد البيوت واطلق النار على أم وطفلها وتمكن المسلح من الانسحاب والعودة الى قاعدته. وقال ضابط اسعاف في نجمة داود الحمراء الاسرائيلية واسمه اسامة ابوفح ان الاسعاف وصل بعد دقائق معدودة وكان وصولنا مع قوات كبيرة من الجيش والشرطة وحرس الحدود، ووجدنا شخصا اصابته بالغة وجراحه خطيرة للغاية لانه تلقى عيارا ناريا في الصدر ورغم كل محاولات الانعاش لكن دون جدوى ومات الرجل. واضاف ابوفح: وجدنا اصابة اخرى فارقت الحياة ووجدنا امرأة تلقت 15 رصاصة في جسدها مع طفليها داخل غرفة واكد انه مع كل المحاولات والاجهزة الحديثة التي نحملها لكن دون جدوى ولم نتمكن من انقاذ حياتهم. وقال اوديد شاهار وهو احد سكان الكيبوتس للقناة الثانية بالتلفزيون الاسرائيلي «قبعنا كلنا في بيوتنا. سمعنا اصوات الرصاص واطفأنا الانوار واغلقنا الابواب». وفي وقت سابق امس الاول نصبت الشرطة نقطة تفتيش بجوار ميتزير على بعد بضعة كيلومترات من شمال الضفة الغربية بعد ان تلقت معلومات عن احتمال وقوع هجوم انطلاقا من مدينة نابلس. وقالت الشرطة ان فلسطينيين داخل سيارة فجرا نفسيهما على ما يبدو بعد ان رصد حرس الحدود ما وصفوه بانه سيارة «تبدو مريبة » وطلبوا من سائقها التوقف. ولم تقع اصابات اخرى. وقالت اجهزة الاعلام الاسرائيلية ان احد الرجلين كان يرتدي حزاما ناسفا في حين فجر الاخر حقيبة مفخخة. وذكرت مصادر امنية اسرائيلية انها «تعد المرة الاولى التي تنفذ فيها عملية بمحاذاة خط التماس داخل بلدة اسرائيلية «نيتسير» ليست مستوطنة، لذا تمكن منفذ العملية من التملص من قوات التأهب الموجودة بشكل دائم داخل المستوطنات الاسرائيلية، ويبدو ان ذلك كان السبب الرئيسي في نجاح منفذ العملية بالفرار من المنطقة دون اصابته. وبعد اجتماع عاجل لشاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائلي مع قادة جيش الاحتلال لبحث الرد اغارت ثلاث مروحيات من طراز «اباتشي» اميركية الصنع فجرا على مدينة غزة وقصفت اربع منشآت صناعية ومحالا تجارية قرب ميدان فلسطين وسط المدينة. وقالت مصادر أمنية فلسطينية أن المروحيات الاسرائيلية الاميركية الصنع، أغارت قبيل فجر اليوم، على منطقة سوق فراس المحاذى لميدان فلسطين وسط المدينة وأطلقت سبعة صواريخ مباشرة باتجاه ورش صناعية عند مدخل السوق الشرقي. وأفاد الدكتور معاوية حسنين مدير عام الاستقبال والطوارئ فى مستشفى الشفاء فى غزة، أن خمسة مواطنين أصيبوا بجراح جراء تناثر شظايا القذائف التى أصابت المنطقة، كما وصل الى المستشفى عدد من المواطنين الذين أصيبوا بحالات من الهلع والفزع لا سيما الأطفال منهمط خاصة وأن الغارة الاسرائيلية تزامنت مع وقت اعداد طعام السحور . وقال شهود عيان، أن ورشا صناعية كبيرة، تعود لعائلة الفصيح، أصيبت بعدة صواريخ مما أدى الى تدميرها بالكاملط كما أصيبت عدة منازل مجاورة ومحال تجارية لبيع المستلزمات المنزلية، بأضرار بالغة من جراء القصف الذى أثار حالة من الرعب والفزع فى صفوف المواطنين. وأكدت مديرية الأمن العام الفلسطيني، أن القصف الاسرائيلى أدى الى اندلاع حريق فى المكان، حيث هرعت سيارات الاسعاف والدفاع المدنى الى المكان، الذى شهد تجمع مئات المواطنين الغاضبين من أهالى المنطقة، كما أدى القصف الى انقطاع التيار الكهربائى عن أحياء واسعة فى جنوب وشرق مدينة غزة. وخرج المئأت من المواطنين الى الشوارع فى مسيرات غضب وتنديد بالغارات الاسرائيلية الوحشية التى استهدفت مدينة غزة مطالبين المجتمع الدولى ومجلس الأمن بسرعة ارسال قوات حماية دولية للشعب الفلسطينى الذى يتعرض لأبشع عدوان بربرى اسرائيلى وبشكل يومي. وكان الجيش الاسرائيلي قال ان الفلسطينيين اطلقوا خمس قذائف صواريخ من نوع «هاون» على المستوطنات بقطاع وطالب بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي الجديد بطرد «النظام الارهابي» للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اعقاب عملية «نيتسر» لكن نتانياهو المتشدد الذي تولى وزارة الخارجية الاسرائيلية الاسبوع الماضي خلفا لشيمون بيريز بعد انسحاب حزب العمل من الحكومة الائتلافية لارييل شارون اوضح انه لا يحث الحكومة على اتخاذ هذه الخطوة فورا. وقال نتانياهو الذي ينافس شارون على زعامة حزب ليكود استعدادا لخوض انتخابات عامة من المتوقع ان تجري في يناير لراديو الجيش الاسرائيلي انه دعا منذ فترة «لطرد نظام عرفات الارهابي.» واستطرد قائلا ان اسرائيل «ستختار الوقت المناسب» للقيام بذلك وان هذه الخطوة تعتمد على «التطورات الدولية الجارية في الوقت الراهن» في اشارة فيما يبدو الى الاستعدادات لتوجيه ضربة اميركية محتملة للعراق. وقال الناطق باسم الحكومة الاسرائيلية افي بازنر لوكالة فرانس برس ان «السلطة الفلسطينية اصبحت مصنعا للانتاج المكثف للارهاب، وهي مسئولة عن هذه المجزرة». واشار الى ان هناك «يوميا اكثر من ستين انذارا باحتمال وقوع هجمات في اسرائيل واننا ننجح في احباط حوالى 90% من الهجمات المخطط لها لان واجبنا يقضي بحماية مواطنينا» على حد زعمه. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:

