الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 لمحت مصر والمملكة العربية السعودية، الى ان العراق وافق على القرار 1441 الذي اصدره مجلس الامن مؤخرا، الا ان ناجي صبري وزير الخارجية العراقي والذي التقى الرئيس المصري امس في القاهرة اكد ان بلاده لاتزال تدرس القرار، فيما بحث الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب القرار وحاولوا اقناع بغداد بالموافقة عليه. وقال أحمد ماهر وزير الخارجية المصري ان العراق أبدى استعداده للتعاون من فريق التفتيش الدولي وفقا للقرار الدولي الجديد رقم 1441 الا ان ليس هناك قرار عراقي في هذا الشأن حتى الان. وأضاف ماهر في تصريح صحافي عقب اجتماع وزراء الخارجية العرب أن العراق أبلغ الوزراء استعداده للتعاون مع المفتشين عند عودتهم لكن لم يصدر بعد عن العراق موقف رسمي عن هذا القرار. وأوضح أن هناك تصريحات على أعلى مستوى صدرت في بغداد تؤكد استعداد العراق الكامل للتعامل مع قرار من مجلس الامن الذي لا يتضمن تأييدا بضرب العراق موضحا أن سوريا أكدت للوزراء انها تلقت تأكيدات وتوضيحات بأن قرار مجلس الامن لا يتضمن توجيه ضربة عسكرية للعراق. وقال ان هذا هو الموقف الذي عبر عنه الوزراء وطلبوا ان يكون عمل المفتشين هو عمل مهني محايد ولا يتضمن أي استفزازات أو مساس بسيادة العراق كما طالبوا بالا يتورط المفتشون في أمور ليست من اختصاصهم ومهامهم التي يخولهم القرار اياها. من ناحية اخرى اعلن الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مساء امس السبت في القاهرة ان العراق وافق على قرار مجلس الامن الدولي الرقم 1441 بعد حصوله على تأكيدات سوريا، العضو غير الدائم في مجلس الامن الدولي، من ان القرار لا يتضمن أي عمل عسكري تلقائي. وقال ان «الوزراء رحبوا بموافقة العراق على القرار 1441 بعد التأكيدات التي اخذت من سوريا بأنه لا عمل عسكريا تلقائيا».. وادلى الوزير السعودي بهذا التصريح اثر الاجتماع التشاوري الذي عقده وزراء الخارجية العرب في القاهرة. ولكن وزير الخارجية العراقي الذي خرج في ما بعد قال ان «العراق يدرس القرار ولم يعلن موقفه بعد». واضاف «لقد استعرضنا خلال الاجتماع التهديدات ضد العراق وضد الدول العربية سوف نواصل المناقشات. ومن جانبه أكد الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان الدول العربية تحترم الشرعية الدولية وتحترم قرارات مجلس الامن. وفى رده على أسئلة الصحافيين حول كيفية تعامل الجامعة مع القرار الصادر أمس عن مجلس الامن حول العراق، قال موسى «ان القرار صدر ولا بد من التعامل معه» موضحا «ان الدول العربية كان لديها بعض الملاحظات والتحفظات وتم اقتراح بعض التعديلات على مشروع القرار وان لم يؤخذ بعضها فى الاعتبار فى النص الذي تم تبنيه». وأضاف «لا بد من الاعتراف بأن النص الذى تم تبنيه أفضل بكثير من المسودات السابقة خاصة فيما يتعلق برفض «آلية» اللجوء للحل العسكرى وتأكيد دول مجلس الامن فى تقييم المعلومات التى سوف يتضمنها التقرير الذى سيعده فريق المفتشين وفى تحديد الخطوات القادمة». وحول تقييمه للقرار، لفت موسى الى أن «الهدف الرئيسى للجامعة العربية كان ولا يزال تفادي أى عمل عسكرى ضد العراق» مشيرا الى ان «هذا الهدف كان وراء الجهد الذى بذل على هامش أعمال الانعقاد السياسى للجمعية العامة للامم المتحدة لاقناع العراق بالموافقة على القبول بعودة المفتشين». وفي ما يتعلق برد فعله لما جاء فى قرار مجلس الامن، أوضح موسى أن «الاعراب عن التقدير للدول العربية يرتبط بالجهد الدبلوماسي الذى ساهم فى قبول العراق بالعودة غير المشروطة للمفتشين وهو ما أسهم فى تغيير مسار الحديث من حديث حول عمل عسكرى محتمل الى حديث عن حل سياسى وهو الامر البادي فى القرار الذى تبناه أمس مجلس الامن وصياغة هذه الفقرة نقلت من الورقة الفرنسية السابق التفاوض عليها فى مراحل سابقة». ومن جهة اخرى، طالب مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني الذي وصل مساء الى القاهرة، الجامعة العربية بان «تتأكد من ان عملية التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق لا تصاحبها اجندة خفية تخرج هذه العملية من مسارها الصحيح». واوضح ان «السودان سيتقدم بمقترحات محددة بخصوص تحريك الوضع حول القضايا العربية الراهنة في فلسطين والعراق والسودان». على جانب اخر افاد مصدر مقرب من الرئاسة المصرية ان الرئيس حسني مبارك استقبل امس وزير خارجية العراق و«بحث معه اخر تطورات الملف العراقي». واضاف المصدر ان اللقاء «ناقش التطورات بالنسبة للملف العراقي وخصوصا القرار الجديد للامم المتحدة». من جهته أكد أحمد أبو الغيط مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة ان قرار مجلس الامن الاخير بشأن العراق يتيح للسلطات العراقية تفادى وقوع صدام مسلح مع الولايات المتحدة الاميركية، كما يفوت الفرصة أمام أى عمل عسكرى ضد العراق فى حالة قبوله لهذا القرار. وأوضح أبو الغيط فى حديث لاذاعة «صوت العرب» بثته امس أن هذا القرار لاتوجد به أية اشارة لامكانية شن حرب أو التفويض بالقيام بعمل عسكرى ضد العراق، مضيفا أن جميع أعضاء مجلس الامن عدا الولايات المتحدة أبدوا فى هذا القرار مطالبة فقط للعراق بالاستجابة والالتزام بتسهيل عمل مفتشى الامم المتحدة. وأشار الى ان القرار يطالب فى الوقت نفسه رئيس فريق التفتيش التابع للامم المتحدة بابلاغ مجلس الامن كل ستين يوما عن أية عراقيل يضعها العراق أمام عمل مفتشى الامم المتحدة فى أراضيه القاهرة ـ احمد رجب: