الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 أكدت مصادر السلطة الفلسطينية قبولها المشروط ل«خريطة الطريق» الأميركية ورفضت مطلب رئيس الوزراء الوارد فيها وأصرت على انتخابات رئاسية الى جانب التشريعية في وقت أعلن شاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائيلي الجديد رفضه الخطة الأميركية التي تنصل منها أيضاً بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الذي قال رغم ذلك انه لن يعرقل سياسة حكومة ارييل شارون الانتقالية. وأعلن مسئولون فلسطينيون ان الحكومة الفلسطينية التي اجتمعت أمس في رام الله وافقت بشروط على خطة السلام التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية وتعرف باسم «خريطة الطريق» والتي يفترض بها ان تؤدي الى اقامة دولة فلسطينية على مراحل من الان وحتى العام 2005. ووافقت الحكومة برئاسة ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية على هذا الاقتراح الذي تقدمت بها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا)، مع تشديدها في الوقت نفسه على ان الانتخابات المقبلة المقررة في يناير 2003 ستكون تشريعية ورئاسية معا. وترفض الحكومة الفلسطينية ايضا طلب الولايات المتحدة المتعلق بتعيين رئيس للوزراء الى جانب رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات الذي تتهمه اسرائيل وواشنطن بعدم القيام بأي شيء لمنع العمليات ضد الاسرائيليين. ويأمل الفلسطينيون في ان تكون الانتخابات المقبلة رئاسية على اساس الفرص التي يتمتع بها عرفات لاعادة انتخابه، بحسب استطلاعات الرأي. وحمل ابراهيم أبو دقة مستشار الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات اسرائيل مسئولية عدم التوصل الى اتفاق وعرقلة مساعى السلام. وأشار المسئول الفلسطينى فى حديث خاص أدلى به لاذاعة القاهرة عبر الهاتف صباح أمس الى أن اسرائيل رفضت خطة خريطة الطريق كما أنها لم تلتزم بالاتفاقيات التى وقعتها من قبل. وأضاف أن المؤشرات داخل اسرائيل تتجه لسيطرة اليمين على الحكومة وتوقع المزيد من التصعيد والعدوان الاسرائيلى ضد الشعب الفلسطينى. وطالب أبو دقة المجتمع الدولى، وفى مقدمته الولايات المتحدة، العمل على الزام اسرائيل بتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولى وضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينى. وفي المقابل أفادت الصحف العبرية الصادرة أمس بأن شاؤول موفاز وزير الحربية الاسرائيلى أعرب لارييل شارون رئيس الوزراء عن معارضته الشديدة لــ «خريطة الطريق» الأميركية. وذكر راديو اسرائيل أن موفاز اقترح عدم اعطاء رد مكتوب على هذه الخطة وانما الاكتفاء برد شفوى لا يلزم اسرائيل سياسيا. وقال موفاز فى تصريحات اذاعية أمس ان «علينا مصارحة اصدقائنا الاميركيين فى ذلك». وكان نتانياهو أعلن فى وقت سابق بعيد اختياره وزيرا للخارجية ان مشروع السلام الاميركى ليس على جدول اعماله حاليا بسبب الانشغال فى الحملة ضد العراق. ونقلت «يديعوت احرونوت» العبرية عن نتانياهو قوله انه لا ينوي تغيير سياسة الحكومة فيما يتعلق بالقضايا السياسية في الفترة حتى موعد الانتخابات المقبلة التي أعلن عن قديم موعدها ارييل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلي الحالي. وقال نتانياهو في نهاية لقائه بسلفيو برلسكوني رئيس الحكومة الايطالي، انه رغم ان مواقفه وآراءه السياسية معروفة، إلا انه لن يعمل على تغيير سياسة الحكومة الحالية، وبموجب التقديرات، فإن نتانياهو يحاول تفادي مواجهة رئيس الحكومة شارون، بغية تركيز حملته على الأوضاع الاقتصادية الحالية في اسرائيل. وفي المقابل، يحاول شارون ورجاله جر نتانياهو، رغماً عنه، الى الدخول في مواجهة على خلفية الأوضاع السياسية، واظهار نتانياهو كمن تضر آراؤه بعلاقات اسرائيل بالولايات المتحدة. وعلى الصعيد ذاته يترأس شارون جلسة مشاورات اليوم لمواصلة بحث الرد الاسرائيلى على «خارطة الطريق» الخاصة بتسوية النزاع الفلسطينى الاسرائيلى، وسيحضر نتانياهو وموفاز وممثلو الدوائر الأمنية. وقالت مصادر سياسية اسرائيلية انه بعد بلورة الرد الاسرائيلى سيتم بحثه بين رئاسة الوزراء والبيت الأبيض مشيرة الى أن اسرائيل لا تنوى مناقشة هذا الموضوع مع ديفيد ساترفيلد ممثل وزارة الخارجية الأميركية الذى سيصل الى المنطقة فى وقت لاحق من هذا الأسبوع. القدس ـ «البيان» والوكالات: