الاثنين 6 رمضان 1423 هـ الموافق 11 نوفمبر 2002 أحيى سكان العاصمة الجزائرية أمس الذكرى السنوية الأولى لكارثة السيول والفيضانات التي خلفت نحو 900 قتيل مئة منهم لم يعثر على جثثهم. وقد خرج سكان حي باب الواد بالمدينة القديمة لوضع أكاليل الزهور على النصب التذكارية فيما قاد رئيس الحكومة علي بن فليس وفدا رسميا كبيرا تجول في شوارع الحي العتيق للاطلاع على سير الحياة بعد عام من الكارثة. وتحدث رئيس الحكومة مع عدد من السكان وتلقى شكاوى مختلفة تتعلق خاصة بالأخطار التي تبقى قائمة في حال سقوط أمطار غزيرة كون الحي يقع أسفل منحدر كما يمكن أن تطاله الأمواج في حال غضب البحر. وكانت السيول التي جرفت 900 شخص في ظرف ثلاث ساعات فقط بباب الواد قد فاجأت الجميع وقت ازدحام المرور بسرعة و كثافة لم يعرف لهما مثيل يوم 10 نوفمبر 2001 وحولت الحي الى مقبرة كبيرة لمئات من الحافلات والسيارات والشاحنات بمن فيها وحملت مياه الأمطار مئات من الاشخاص من مختلف الأعمار والمهن والانتماءات الاجتماعية و ألقت بهم في البحر وعثر على جثث بعضهم على بعد عشرات الكيلومترات من المدينة. ولا يزال نحو مئة شخص في عداد المفقودين. وهدمت تلك الفيضانات نحو ألفي بناية كبيرة وعدداً غير معروف من المساكن الصغيرة. ولا تزال أعمال الترميم قائمة حتى الآن في بعض جهات الحي المتضررة وتطلبت إزالة الأوحال في أسفل الحي ستة أشهر كاملة من العمل ليل نهار. وتسببت السيول في صدمات نفسية لمئات من الأطفال كان معظمهم داخل المدارس أو في الطريق إليها ساعة الكارثة . وأحصت المصالح الطبية أكثر من ثلاثة آلاف طفل تغيرت عاداتهم أثناء النوم. وتحدث طبيب عن انتشار ظاهرة الخوف في صفوف الأطفال والتبول غير الإرادي والفزع والصراخ أثناء النوم وما إليها من الظواهر التي كان سببها معايشة الأطفال لفصول الكارثة. واليوم وبعد مرور عام لا يزال سكان باب الواد وهو من أكثر أحياء العاصمة الجزائرية كثافة متخوفين من تكرار المأساة، مع أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة طمأنهم شخصيا في جولة قادته الى المنطقة قبل أسبوع. الجزائر ـ مراد الطرابلسي:
