الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 وجهت بغداد عبر قناتها الفضائية ليل الجمعة ـ السبت وابلا من الانتقادات اللاذعة ضد واشنطن تزامنا مع تبني مجلس الامن الدولي بالاجماع لمشروع القرار الامريكي المعدل الذي يتوعد نظام بغداد بأوخم العواقب في حال عدم انصياعه التام للقرار، ورغم ذلك المحت مصادر شبه رسمية الى امكانية الموافقة على القرار. جاء ذلك في سياق «التعليق السياسي« اليومي الذي دأبت قناة العراق الفضائية على بثه مؤخرا وبصفة يومية وتدخر فيه أعنف انتقادات للادارة الامريكية خاصة سياستها تجاه بغداد. وفي اول اشارة من قبل وسيلة اعلامية عراقية رسمية على قرار مجلس الامن، اوضح التلفزيون العراقي ان «مجلس الامن تبنى قرارا جديدا يحمل الرقم 1441». واضاف التلفزيون ان «تبني هذا القرار غير المبرر جاء بالرغم من قبول العراق عودة المفتشين (مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة) للتأكد من انه لم يعد يمتلك اسلحة دمار شامل، وذلك بعد الضغوط وعمليات الابتزاز التي مارستها الادارة الاميركية خلال اسبوعين من اجل حمل مجلس الامن على قبول مشروع قرارها حول العراق». وكانت اجهزة الاعلام العراقية قد التزمت الصمت لساعات حول القرار الذي صوت عليه مجلس الامن الدولي بالاجماع في حين علم به العراقيون من الاذاعات الاجنبية. ولم يعلق على الفور اي مسئول عراقي على قرار مجلس الامن. لكن صحيفة «بابل» نددت امس بالقرار الجديد الذي تبناه مجلس الامن الدولي معتبرة انه «تكرار لكل ما سبق ان رفضه العراق»، لكنها المحت الى امكانية الموافقة عليه بهدف «تفويت فرصة» ضرب العراق على واشنطن. وفي تعليقها الذي يحمل عنوان «حتى انت يا بروتس» اشارت الصحيفة التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي، الى موافقة «جميع من سبق ان اعترضوا عليه حتى سوريا». وقالت «بابل» ان القرار رقم 1441 «جديد فقط باسمه الا انه من حيث المضامين عن تكرار لكل ما سبق لنا ان رفضناه».وبعد ان اكدت ان ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش «وضعت في جعبتها الكثير من الخطط التي سوف تستغلها لتمرير العدوان» على العراق، رأت الصحيفة ان القرار «سيتيح الفرص الواسعة لادارة بوش ان تتدخل في حيثيات عمل لجان التفتيش». وتابعت ان فقرات القرار الجديد «عبارة عن شروط ملزمة احدها اسوأ من الاخر عدا الصلاحيات المطلقة التي اعطيت للجان التفتيش والتي تتيح للمخابرات الاميركية فرصا واسعة لاستغلالها». واتهمت الصحيفة الادارة الاميركية بانها «تسعى لجعل الامم المتحدة اداة طيعة لها تستخدمها بالشكل والمضمون الذي ترى انه مناسب لتحقيق اهدافها الامبريالية الصهيونية وتريد وجود غطاء يمكنها من اسكات افواه معارضيها من خلال قرار يصدره مجلس الامن عن طريق الابتزاز». وقالت «بابل» انها تتوقع ان تكون الخطوة المقبلة «ضغط اميركي على لجان التفتيش للقيام باعمال استفزازية بعيدة عن اختصاصاتها» وان «تعمل المخابرات الاميركية كل ما في وسعها لان تكون عمليات التفتيش بالاسلوب الذي ينسجم مع اغراضها». واوضحت ان العراق «لم يفاجأ بالقرار»، مؤكدة ان «الاهم من كل هذا هو وعي وادراك قيادتنا الحكيمة التي ستعمل بذكائها المعهود على تفويت الفرصة لادارة بوش بان تستغل اي ظرف او وضع» ضد العراق. وتابعت ان القيادة العراقية «ستغير نوايا وشرور الاميركيين ايا كان مسلكها وقنواتها بما في ذلك هذا القرار سيء الذكر الذي حظي بموافقة جميع من سبق ان اعترضوا عليه وحتى سوريا وافقت عليه». وعبرت الصحيفة عن اسفها «لما يصيب الامم المتحدة من انتهاكات سافرة وتجاوزات جعلت اهداف ومهام هذه المنظمة في وضع لا تحسد عليه»، محذرة من ان «ما سيتعرض له العراق من تعسف واستبداد تحت مظلة الامم المتحدة يشكل سابقة خطيرة يمكن ان تتكرر مع اي دولة ترفض او تعارض السياسة التسلطية الاميركية».إ.ف.ب