الاحد 5 رمضان 1423 هـ الموافق 10 نوفمبر 2002 فرضت السلطات ستاراً من السرية على عملية تغيير القيادة الحالية والتي يناقشها المؤتمر العام للحزب الشيوعي الحاكم والذي بدأ أعماله أمس الأول فيما اعتقلت قوات الأمن ستة أشخاص أمام مقر قاعة الشعب الكبرى، حيث تجرى أعمال المؤتمر. وفي قاعة الشعب الكبرى لزم المندوبون المجتمعون لدراسة كلمة جيانج زيمين رئيس الصين يوم أمس الأول الصمت بشأن تعديل يتوقع ان يسلم بمقتضاه الرئيس الصيني منصبه الكبير الى نائب الرئيس هو جينتاو لكنه سيتمسك بالسلطة من خلال وضع حلفاء في المناصب الرئيسية. وعندما سأل صحفيون بالحاح تشين ليانجو رئيس الحزب في شنغهاي عن التغييرات في القيادة رد متسائلا «أي تغييرات في الافراد». وقال «لا تغييرات في الافراد في شنغهاي». وتولى تشين الذي يحسب على انه من المقربين من جيانج منصبه في المركز المالي للصين في الشهر الماضي ومن المرجح الان ان يحتل مقعدا في المكتب السياسي المؤلف من 22 مقعدا بعد المؤتمر. كما ان سلفه هوانج جو من حلفاء جيانج ويتوقع ان يشغل مقعدا في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي وهي أعلى هيئة لصناعة القرار في الحزب وتضم الان سبعة اعضاء. لكن مصادر صينية قالت ان تغيير القيادة الذي يوصف بأنه أول انتقال سلس للسلطة في الصين الشيوعية مسألة بالغة الحساسية حتى ان دائرة ضيقة للغاية تعلم بأمرها. والذين يتولون مناصب ادنى في الحزب يمكنهم فقط تبادل الشائعات والمعلومات الضئيلة. اما المواطن الصيني العادي فانه يترك في الظلام. وقال لي ليوتشينج (44 عاما) صاحب منفذ لتوزيع الصحف في منطقة مزدحمة في بكين «يمكننا ان نقول أي شيء نشاء». واضاف «وفي النهاية فهي مجرد كلمات سخيفة جوفاء». وقال «ان الاولوية الاولى لدي هي البقاء. وبعد ذلك سأبدأ في التفكير بشأن الزعماء الجدد».واضاف «اننا نسمع ان هو جينتاو هو القادم. ما الذي يمكننا عمله حتى لو كنا نعترض على ذلك». وينتخب مندوبو المؤتمر السادس عشر البالغ عددهم 2114 لجنة مركزية جديدة من نحو 200 عضو تعقد اول اجتماع في اليوم التالي وتختار مكتبا سياسيا جديدا ولجنة دائمة للمكتب السياسي. وقالت مصادر صينية ان النتيجة محددة سلفا من خلال تبادل المناصب بين كبار الزعماء الذين يحرصون على الاحتفاظ بالنفوذ السياسي وحماية مصالح اسرهم. وقال كاي دونجشي المسئول الكبير بالحزب في اقليم جوانجدونج الجنوبي «بالطبع لدينا اكبر ثقة في الزعماء الجدد لاننا سنكون من ينتخبهم». وقال «لم افكر بشأن ما سيحدث لاننا لم نمر بالمرحلة الاخيرة بعد». واضاف «اننا لا نعرف المرشحين حتى الان». والشكوك جعلت الكثير من المسئولين يتسمون بالعصبية مثل شي جينجبينج الذي تولى منصب حاكم اقليم جيريانج في شرق البلاد في الاونة الاخيرة وامامه فرصة للانضمام الى المكتب السياسي. وقال شي الذي كان يتولى منصب حاكم اقليم فوجيان في السابق «انتقلت لتوي الى مكان جديد وهو حساس ولايمكنني في الحقيقة ان اتحدث الان». وقالت مصادر حزبية ان جيانج ضمن بالفعل ترقية ثلاثة حلفاء رئيسيين الى اللجنة الدائمة الجديدة بينهم مستشاره الرئيسي زينج كوينجهونج الذي تنحى من منصب رئيس ادارة تنظيم الحزب في الشهر الماضي. وسيحقق جيانج نصرا اخر من خلال الحصول على موافقة على السماح بانضمام الرأسماليين الجدد الى الحزب وتضمين ذلك في دستور الحزب. واشاد الزعماء والمندوبون الصينيون بكلمة جيانج التي حث فيها الحزب على ضم الرأسماليين الجدد للحزب. وخرج جيانج عن التقاليد بأن استخدم كلمته ليتحدث عن الاعوام الثلاثة عشر التي امضاها في السلطة بدلا من السنوات الخمس الاخيرة فيما يرى بعض محللين انه تلميح لانه سيتقاعد رغم شائعات في وقت سابق من العام الحالي بأنه يريد البقاء في السلطة. من جهة أخرى قال شهود عيان ان الشرطة الصينية اعتقلت ستة اشخاص على الاقل أمس بسبب تنظيمهم احتجاجات فردية خارج مقر قاعة الشعب الكبرى. واضافوا ان الشرطة طوقت امرأة اثناء نثرها بعض المنشورات في الصباح واقتادتها الى داخل احدى سيارات الشرطة الكثيرة المتواجدة في المنطقة. واعتقلت امرأة اخرى في ميدان تيانانمين القريب بعد تفريغ جوال مليء بالاوراق امامها . وشوهد اربعة اخرون تعتقلهم الشرطة بعضهم بعد تسليمه منشورات لضباط الشرطة مباشرة. وانتشر رجال شرطة عاديون او سريون بكثافة في ميدان تيانانمين خلال المؤتمر السادس عشر للحزب الشيوعي والذي يستمر حتى يوم الخميس . الوكالات
