السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 صاح أحد الحضور مقاطعا كلمة عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية وقال «نحن عرب فلسطين.. وهذه كلمة الامين العام لجامعة الدول العربية تقول اننا عرب اسرائيل للمرة العاشرة». فما كان من سعيد كمال الامين العام المساعد للجامعة العربية الذي تلا الكلمة الا ان قال «صلي على النبي.. حسنا.. فلسطينيو 48». جاء ذلك في افتتاح مؤتمر بعنوان «فلسطينيو 48 يطرقون أبواب العالم العربي» عقد في القاهرة مطلع الشهر الجاري. وهذا الحادث وان كان لا يكشف عن سياسة متعمدة الا انه يدل على غياب حاضر لقضية هذا الجزء من الشعب الفلسطيني الذي صار يحمل الجنسية الاسرائيلية دون ارادته بعد قيام دولة اسرائيل في عام 1948. وقال موسى في كلمته «أرى ان من الخطأ مقاطعة جزء من الشعب الفلسطيني.. رغم احكام الحصار الذي ساهمنا فيه دون أن ندري نراهم يواجهون ذلك بروح قومية عربية». ذلك الجزء التاريخي من الشعب الفلسطيني دخل في مواجهة مع القوات الاسرائيلية في أكثر من مناسبة اخرها المصادمات التي وقعت في مطلع الانتفاضة الفلسطينية الحالية والتي أسفرت عن استشهاد 13 من عرب اسرائيل واصابة نحو ألف عام 2000 فيما صار يطلق عليه «هبة أكتوبر». بعد حرب عام 1948 عاش هذا الجزء من الشعب الفلسطيني في عزلة عن العالم العربي ولم تكن هويته الفلسطينية محل ترحيب في اسرائيل التي تعرف نفسها بأنها «دولة لليهود». بل ان الاعلام الرسمي الاسرائيلي يطلق عليهم اسم «الوسط العربي في اسرائيل» مسقطا عنهم أي اشارة على انهم فلسطينيون. ولكن كيف يرى هؤلاء الناس أنفسهم وأين هم من القضية الفلسطينية وماذا فعلوا بأزمة الهوية في ظل الظرف المعقد الذي يعيشونه. يقول أمير مخول المدير العام لمؤسسة «اتجاه» التي هي اتحاد لجمعيات أهلية عربية ومقرها حيفا «نطلق على أنفسنا اسم فلسطينيين». وأضاف ان «علاقتنا بالدولة العبرية ليست علاقة انتماء.. لا نشعر بالانتماء لاسرائيل.. نشعر بشيء أقيم على أنقاض شعبنا.. مواطنتنا فرضت علينا.. وعلاقتنا بالدولة قانونية وتشكل بالنسبة لنا تذكرة البقاء في الوطن». وقال محمد كناعنة الامين العام لحركة «أبناء البلد» وهي حركة سياسية عربية داخل اسرائيل لرويترز تعليقا على تسميتهم بعرب اسرائيل «هذا مصطلح شائع للاسف.. ولكن هذه المصطلحات غير طبيعية وجاءت نتيجة لوضع غير طبيعي». وأشار الى ان مصطلح «فلسطينيي 48 هو الادق.. والهدف منه هو التعريف عن أي جزء نتحدث بين أفراد الشعب الفلسطيني». وقال «هناك تناقض بين انتمائنا للشعب الفلسطيني والامة العربية «من ناحية» وحضورنا وتصرفنا السياسي داخل اسرائيل» من ناحية ثانية. وفي الكنيست الاسرائيلي 13 عضوا عربيا. وردا على سؤال ل«رويترز» عما اذا كان يعتبر دخول عرب اسرائيل الى الكنيست تطبيعا قال مخول «الدخول في الكنيست ليس تطبيعا.. فعضو الكنيست يعتبر الكنيست منبرا اضافيا للمقاومة والمواجهة.. هي اداة للدفاع عن النفس وتثقيف الجمهور». رويترز