السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع أمس في جلسة عامة القرار الأميركي البريطاني المتعلق بتفتيش أسلحة العراق والذي اعتبر فرصة أخيرة لبغداد لنزع أسلحة الدمار الشامل المتهمة بامتلاكها، فيما شهدت مفاوضات اللحظات الاخيرة قبل صدور القرار مشاوات مكثفة بين فرنسا والولايات المتحدة واتصالات واسعة من جانب سوريا، ويمهل القرار الاميركي الرئيس العراقي صدام حسين 7 ايام للاستجابة لجميع مطالب الامم المتحدة واتاحة الفرصة للمفتشين لزيارة جميع المواقع بحرية تامة. وجاءت الجلسة في ختام تحرك دام شهرين من التنازع حول توجه الولايات المتحدة وبريطانيا الداعيتين إلى عواقب وخيمة، تفسر على أنها اتخاذ عمل عسكري، في حالة عدم نزع العراق لاسلحة الدمار الشامل لديه. وكانت روسيا وفرنسا قد أصرتا على صيغة أخف لتلك التهديدات. وكان المجلس قد أمضى أمس الاول في بحث مشروع القرار الاميركي البريطاني وإدخال تعديلات دقيقة على صياغته. وقال السفير الاميركي لدى الامم المتحدة جون نيغروبونتي ان مشروع القرار «معدل قليلا» بحيث يتضمن مقترحات تقدم بها أعضاء بالمجلس في وقت سابق. وقال المندوب الاميركي قبل حضور الاجتماع المغلق للمجلس «نعتقد أن هذا القرار جدير بتأييد بالاجماع». وفي باريس، قالت المتحدثة بلسان الحكومة الفرنسية كاترين كولونا في وقت متأخر ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك ونظيره الاميركي جورج دبليو. بوش ناقشا مشروع القرار في مكالمة هاتفية بهدف «وضع اللمسات الاخيرة على الاتفاق فيما يتعلق بالنقاط التي كانت محل خلاف بين فرنسا والولايات المتحدة». وقال دبلوماسي فرنسي في نيويورك ان عقبة رئيسية قد تم تجاوزها فيما يتعلق باستخدام حرف العطف «و» بدلا من «أو» في فقرة بالقرار تتطرق إلى العمل الذي يتخذه مجلس الامن في المستقبل في حالة استمرار العراق في انتهاك قرار الامم المتحدة، في خطوة ادرجت في خانة مناورات اللحظة الاخيرة. وقال مسئول كبير في وزارة الخارجية الروسية اوردت تصريحه وكالة الانباء الروسية «انترفاكس» قبل ساعات من التصويت ان مشروع القرار الاميركي الجديد حول العراق يتضمن تحسينات «مهمة» مقارنة مع الصيغ السابقة لكن موسكو لا تزال لديها «تحفظات» عليه. وقال نائب وزير الخارجية يوري فيدوتوف ان «القرار يتضمن تعديلات كبيرة». واوضح ان «اهم هذه التعديلات هو ان (النص الجديد) لا يتضمن بند اللجوء التلقائي الى القوة ضد العراق والتعليمات الى المفتشين (نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة) اصبحت متلائمة مع معايير الامم المتحدة ومتطابقة مع التوجيهات التي كانوا يعملون على اساسها سابقا». واضاف نائب وزير الخارجية الروسية «لكن موسكو لا يزال لديها تحفظات حول هذا الموضوع وستجري مشاورات حتى اللحظة الاخيرة». الى ذلك اكد الدكتور فيصل مقداد القائم بالاعمال فى الوفد السورى الدائم لدى الامم المتحدة ان سوريا طلبت خلال المشاروات التى عقدها مجلس الامن الدولى بشان العراق ان يتم تأجيل التصويت على مشروع القرار المطروح حتى يوم الاثنين المقبل كى يتسنى مناقشته من جانب وزراء خارجية الدول العربية فى اجتماعهم بالقاهرة يومى السبت والاحد المقبلين . وقال فيصل مقداد فى مقابلة مع راديو لندن ان الوفد السورى مازال ينتظر التعليمات النهائية من دمشق بخصوص حضور الوفد جلسة التصويت المقررة اليوم الجمعة . وحول رأى الوفد السورى بمشروع القرار المعدل قال الدكتور مقداد اننا نشعر والعديد من الوفود الاخرى بان التعديلات التى تم اجراؤها لم تكن بالشكل المطلوب موضحا بان القرار الجديد لم يخل مثلا بشكل كامل من اشارات التهديد بالحرب والتحقيق مع خبراء التسلح العراقى خارج العراق برغم ماله من ابعاد انسانية وقانونية حسب قوله . واضاف المسئول السورى بان وفد سوريا والعديد من وفود الدول الاخرى كالوفد الروسى والفرنسى وغيرهم كانوا يأملون ان يتضمن مشروع القرار المعدل اشارات الى جعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل وان يتضمن ايضا اشارات لرفع العقوبات عن العراق عندما يفى بالتزاماته امام المجتمع الدولى . وباعتماد قرار مجلس الامن يتعين على العراق الالتزام بالجدول الزمني التالي: ـ 15 نوفمبر يتعين على العراق ان يقبل شروط القرار الجديد وان يعد بالالتزام به. ـ 15 - 18 نوفمبر يزمع رئيس فريق مفتشي الاسلحة هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي السفر الى بغداد يرافقهما اكثر من 20 من الفنيين لعمل ترتيبات الاتصالات والانتقالات والمكاتب والمعامل. ـ 25 نوفمبر يتوقع ان يصل نحو 12 من طلائع مفتشي الاسلحة للتحضير للعمل والقيام ببعض عمليات التفتيش الفورية. ـ 8 ديسمبر يتعين على العراق ان يرسل الى مجلس الامن اعلانا «وافيا ودقيقا ومستكملا» بجميع برامجه لتطوير اسلحة الدمار الشامل ووسائل اطلاقها بالاضافة الى المواد المدنية التي قد يكون لها تطبيقات عسكرية. ـ 23 ديسمبر يتعين على مفتشي الاسلحة استئناف العمل بحلول هذا الموعد. يتوقع ان يصل نحو 80 الى 100 من المفتشين وافراد الدعم الى العراق. 21 فبراير 2003 اخر موعد ليرفع مفتشو الاسلحة تقريرا الى مجلس الامن. رويترز