السبت 4 رمضان 1423 هـ الموافق 9 نوفمبر 2002 انتقل الحوا بين الحكومة وحركة قرنق لمربع جديد يستعصي الخروج منه وبات احتمال التوصل لحل نهائي بعيد المنال إن لم يكن مستحيلاً وسط صمت الوسطاء ومطالبات الحركة واشتراطات الحكومة، كما أصبح واضحاً عدم وجود طريق ثالث ولا يجدي الهروب طالما أن الدول الكبرى تتمسك بضرورة إنهاء الحرب. «البيان» التقت ضيو مطوك وزير الدولة السوداني بمستشارية السلام وعضو وفد الحكومة للمفاوضات لمعرفة ماذا يدور الآن في ماشاكوس. ـ بدأت محادثات ماشاكوس بالتعقيدات السابقة ذاتها وتبادل الاتهامات ومع ذلك فما زالت مستمرة ما هي أهم عناصر الاجندة المطروحة في هذه الجولة؟ ـ المفاوضات التي توقفت في 2 سبتمبر الماضي كان يفترض أن تناقش قبل تعليقها قضايا قسمة السلطة والثروة والترتيبات الامنية واجراءات الفترة الانتقالية، وبعد ان توقفت المفاوضات بقرار من حكومة السودان لمطالب عادلة تتلخص بضرورة وقف الأعمال العدائية والعودة للاتفاق الاطاري كأساس للاتفاقية الكلية، وبعد الاستجابة واقتناع الحكومة بالعودة لماشاكوس فان المفاوضات تتواصل الان حول موضوع قسمة السلطة. تقدمت السكرتارية بورقتها وردت عليها كل أطراف التفاوض المعنية وهما الحكومة والحركة كما طرحت ورقة قسمة الثروة ويجرى التحاور حولها الان، الاسبوع المقبل يفترض ان يدخل التفاوض في قضية الترتيبات الأمنية خلال الفترة الانتقالية. ـ حتى الان ونحن نتحدث عن ماشاكوس «3» الا يمكن القول بأن هناك قضية محددة تم حسمها بالفعل؟. ـ ماشاكوس تبدأ عادة بطرح الاوراق لمناقشات غير مباشرة ثم تقوم السكرتارية باستخلاص افكار واراء معينة من خلال آراء الوفود في الجوانب المختلفة التي ترتبط بالموضوع ثم تعاد صياغتها في ورقة جديدة لمواصلة التحاور، وهذا يأخذ جزءا من الوقت عادة، لكن أكبر تطور ألحق الأذى بالمفاوضات في مرحلتها الثانية هو محاولات الحركة للخروج او الالتفاف على الاتفاق السابق، وتصعيد الموقف أكثر بالنشاط العسكري بغرض احتلال مناطق جديدة وقد كان لاحتلال توريت اثر سلبى على المفاوضات حيث دفع الحكومة للخروج وايقاف التفاوض دون التوصل لاتفاق محدد في أي من عناصر الاجندة، حالياً التفاوض بدأ من حيث توقف، وهو البند الخاص برؤية السكرتارية حول قضية تقاسم السلطة بعد أن تسلمت رؤية الاطراف المتفاوضة وحالياً فإن الكرة في ملعب السكرتارية لاستخلاص كل الاراء وتوضيح المواقف المتفق عليها ونقاط الاختلاف لمواصلة الحوار فيها كما ان قضية تقسيم الثروة تم تقديمها حالياً وتعكف اطراف التفاوض على دراستها وإعداد رأيها فيها توطئة لحسم الموضوع. هدنة ـ سيادة الوزير الحكومة قاطعت المفاوضات بناءً على ملاحظات ابدتها للسكرتارية ثم واصلت نقاشها مع المبعوث الكيني حولها عند حضوره للسودان، الآن وبعد توقيع الاتفاق ظهرت الخلافات من جديد حيث يسعى كل طرف لتفسيره برؤيته الخاصة ما حقيقة رؤية الحكومة له؟ ـ الاتفاق الذي تم يتعلق بوقف العدائيات في السودان بين الاطراف المتحاربة كلها ممثلة في حكومة السودان وحلفائها وحركة قرنق والمتحالفين معها وما عدا ذلك فإن كان التدخل من غير الطرفين الموقعين على الاتفاق فللطرف الاخر الحق في رد العدوان ومن هنا جاءت قضية الاعتداء الاريتري حيث تصر الحركة على انها تحارب في الشرق ولها قواتها والحكومة تؤكد بأنها تملك دلائل على تورط اريتريا وليس الحركة في الاعتداء مما يعطيها ذلك الحق وينص الاتفاق على الرد وبالتالي فإن الذي يفسر هذا الاتفاق وبالشكل المنطقي هو الاجهزة الاقليمية وعلى رأسها الاتحاد الأفريقي وللحكومة الآن حق اطلاع هذه الاجهزة على اثباتات وشواهد تجزم بأن ما وقع من اعتداءات هو عدوان اريتري وليس من الحركة. ـ بذات الفهم إيغاد اصلاً مختص بالجنوب لماذا قبلت الحكومة تعميمها للشرق؟ ـ الايغاد هي محصورة على الجنوب فقط نعم ولكن البحث عن السلام والحرص عليه والعمل على خلق جو مواتٍ للتفاوض وتأسيس بناء الثقة بين الأطراف أثناء التفاوض دفع الحكومة للقبول بمفهوم وقف العدائيات في كل السودان رغم أنه من حق الحكومة ان ترفض وتصر على حصر الموضوع في الجنوب فقط لكن الالتزام القاطع بالسلام كخيار استراتيجي بالنسبة للحكومة جعلها تقبل وقف العدائيات مهما كان الفهم. ـ لكن قبول تعميم وقف العدائيات ربما صب في غير مصلحة الحكومة باعتبار ان الحركة بامكانها المطالبة بوقف إطلاق النار في أي مكان في السودان بحجة وجود قوات لها حتى وان كان ذلك غير صحيح؟ ـ الدلائل الآن تؤكد أن الهجمة هي هجمة اريترية وإذا كان الحركة متحالفة مع القوات الاريترية فعليها إثبات ذلك، الحديث ليس هو حديث الشرق ولكننا نتحدث عن عدوان خارجي من دولة مجاورة، الحكومة وقعت الاتفاق مع الحركة واي طرف آخر سيكون غير معني ويحق للحكومة والجيش التصدي له. ـ هل يعني رفع الشكوى الخاصة بالاعتداء على شرق السودان للاتحاد الافريقي سحب الموضوع من ايغاد؟ ـ أيغاد اختصاصها محصور في معالجة قضية جنوب السودان بين الحكومة والحركة، الحكومة تقول أن الذي تم في الحدود الشرقية هو اعتداء اريتري وبالتالي ليس هناك مجال لتقديم الشكوى لايقاد باعتبار انها غير معنية بفض النزاع بين السودان واريتريا وهذه مسئولية المنظمات الاقليمية الموجودة، هذا هو المسلك الذي تسلكه الحكومة حالياً رفع الامر لآلية النزاعات التابعة للاتحاد الافريقي للتقصي والنظر في صحة هذه المعلومات وبعد ذلك اتخاذ القرار المناسب حسب القوانين واللوائح الموجودة. ـ نعود لايغاد وموضوع قسمة السلطة هناك سيناريوهات عديدة لاقتسامها بحكم قربكم من المفاوضات ما الذي يجري الآن في هذا الامر !؟ ـ نحن بالطبع نتابع الامر لكننا كمفاوضين ليس من حقنا إعلان أي معلومات قبل أوانها طالما أن التفاوض ما زال مستمراً. وحسب النظام المتبع في المفاوضات فإن الحكومة ترد على الورقة المقدمة من السكرتارية حسب تطور النقاش والمواقف التفاوضية. ثم تقوم السكرتارية بإعداد طرح بشكل مباشر في جلسة مشتركة والسعي لتقريب وجهات النظر ولعلك تعرف موقف الطرف الآخر في التفاوض من خلال الاقتراح الذي تتقدم به السكرتارية وهذا هو المدخل لتقريب وجهات النظر في كل الحالات ولذلك فإننا لا ننشغل بالتكهنات التي تسوقها بعض الجهات لاجهزة الإعلام من باب الدعاية ولكن ننظر للاقتراح المباشر من السكرتارية باعتباره يمثل التصور الحقيقي لمسار التفاوض وخلاصة رؤية مجمل الاطراف. ـ إذا سألنا عن سكرتارية ايغاد نفسها ما هي الاطراف التي تتشكل منها إذا علمنا أن المبعوث الكيني لازار سيمبويا هو رئيسها؟ ـ السكرتارية تتشكل كما ذكرت من المبعوث الخاص الكيني ثم المبعوثين في دول ايغاد الثلاث وهي اثيوبيا واريتريا وجيبوتي وهؤلاء المبعوثون هم سفراء هذه الدول في نيروبي ثم هناك لجنة مسئولة عن تدوين الوقائع والمحاضر وكتابة مواقف الاطراف من بينهم أميركي ثم هناك مجموعة من المراقبين من بريطانيا وأميركا والنرويج وإيطاليا هؤلاء مبعوثون من قبل دولهم لكي يساعدوا في تحقيق السلام في السودان وهناك لجنة أخرى هي لحنة الخبراء في المجالات المختلفة لكي يساهموا في تقريب وجهات النظر بين الأطراف وتقديم المساعدة المتعارف عليها دولياً. مثل مسألة تقسيم السلطة وطرق تقسيمها عادة في التجارب العالمية وهناك خبراء في الاقليم وخارج الاقليم من اوروبا وأميركا وهؤلاء يقدمون محاضرات في المواضيع المطروحة سواء تقسيم السلطة او الثروة أو الترتيبات الأمنية والبترول وغيرها. ـ هناك إتهام من الحكومة بأن السكرتارية غير محايدة وتسكت في أحيان كثيرة عن تجاوزات الحركة كيف تنظرون لدورها؟ ـ السكرتارية كجهة وساطة لها مرجعياتها فيما يتعلق بتهيئة الأجواء والحفاظ على المبادئ التي يجري حولها التفاوض ويقع عليها دور كبير، والسكرتارية بإمكانها أن تساعد على التفاوض والاستمرار فيه بتوجيه الحوار والضغط على هذا الطرف أو ذاك وحينما تسكت عن بعض القضايا المتنازع عليها وتلتزم الصمت دون أن ترد أو تلفت نظر هذا الطرف أو ذاك لخروجه من سياق التفاوض المتفق عليه فإن اتهامها بعدم الحياد يكون وارداً، وقد نرغب ان تكون السكرتارية حاسمة في بعض القضايا. أول قضية وهي وقف إطلاق النار كان من المفترض أن تطرح كأولوية وتناقش في بداية المفاوضات بحيث أنه توجد مبادئ محددة اتفق عليها الناس يجب أن يمضي على أساسها التفاوض، وأول هذه المبادئ ما اكدته الاطراف المتحاورة قبل التفاوض بأن الحرب ليست الحل والخيار المنطقي هو الحل السلمي وعدم اللجوء للعمل العسكري كوسيلة لحسم خلاف وكان هذا الجانب كفيلا بابعاد أي لجوء لعمل عسكري ولكن للأسف فإن بند وقف إطلاق النار ظل يجد رفضا من قبل الحركة طيلة مراحل التفاوض ومازالت الحركة ترفض وكان يفترض أن تكون السكرتارية حاسمة في هذا الوقف وتخرج بقرار يلزم الحركة بقبول وقف إطلاق النار والحكومة سجلتها كواحد من جوانب القصور. الشيء الثاني أن موقف الحركة حول موضوع تقسيم السلطة كان قد تجاوز الاتفاق الإطاري تجاوزاً واضحاً وتحدث عن قضايا تم حسمها في ماشاكوس مما دفع الحكومة الى توجيه اللوم للسكرتارية باعتبار انها لم تقم بدورها في الوساطة وإقرار المرجعيات بشكل واضح وهذا يدل على عدم حيادها. ـ ما هو دور الخبراء في المفاوضات بشكل واضح؟ ـ دور الخبراء هو إعطاء معلومات للأطراف وللسكرتارية حول الموضوعات وتوضيح الوضعية المتعارف عليها إن كان ذلك في الفيدرالية أو غيرها وبعض ملاحظات وآراء كل الأطراف في القضايا المطروحة للخروج بورقة وسطية أساسية تبني عليها جميع المواقف، الخبراء عادة يكونون موجودين للإجابة عن بعض الاستفسارات من المتفاوضين لكن حديثهم غير ملزم للاطراف، الخبراء الموجودون الآن في المفاوضات من عدة دول من كينيا وجنوب أفريقيا وبريطانيا وأميركا، لكن كبير الخبراء في المفاوضات من جنوب افريقيا وهو شخصية مشهود لها بالكفاءة وقد عمل في وقت سابق كمستشار للرئيس نيلسون مانديلا وعرف أنه من بين البيض الذي كانوا يناهضون الفصل العنصري في جنوب افريقيا وقد كان له دور كبير في الوصول لماشاكوس الاولى بحكم خبرته في فض النزاعات وله آراء وأفكار تجد الاحترام عند جهات عديدة وقد شكلت أفكاره الموقف الرئيسي في كل القضايا التي يجري التحاور حولها. ـ ما هو الفرق بين وقف العدائيات والوقف الشامل لاطلاق النار؟ ـ وقف إطلاق النار له ترتيبات محددة وآليات معينة يختلف فيها عن وقف العدائيات، ووقف إطلاق النار يحتاج تنفيذه عادة للجان رقابة وإجراءات لفصل القوات وغيرها كما حدث في تجربة جبال النوبة الى جانب نشر الخرائط وتوضيح أماكن ووجود القوات ووضع الخطوط الفاصلة بين قوة وأخرى لكن هدف وقف إطلاق النار ووقف العدائيات في النهاية هو هدف واحد وهو وقف القتال لإتاحة المجال للحوار، وقف العدائيات يرتكز اكثر على أدبيات عامة والتزامات أخلاقية دون الحاجة للرقابة ولابد لكل طرف أن تكون له رغبة حقيقية للوصول لسلام. ضمانات عالمية ـ في حالة التوصل لاتفاق إذا افترضنا أن الحركة تطالب بضمانات ما هي ضمانات الحكومة؟ ـ الضمانات لابد من وجودها لتوفير الثقة وهذه الضمانات يمكن أن تكون دولية أو اقليمية وهي بهدف توفير الثقة وتبقى مطلوبة، ومثلما تطالب الحركة بضمانات فإن الحكومة من جانبها تريد الحصول على ضمانات وأعتقد أن من بين هذه الضمانات هو تقنين الاتفاقية في الدستور الى جانب إعطاء ايغاد أهلية كضامن للأتفاق الجديد، إضافة للضمانات الدولية التي هي أفضل من الاقليمية، لان الضمانات الدولية لها أهلية التنفيذ وتمتلك القدرة على انفاذ الاتفاق سياسياً ومادياً. ليس هناك اختلاف بين اتفاقية الخرطوم للسلام وماشاكوس إذا استثنينا مسألة الضمانات الدولية، وإذا نظرنا للأجهزة التي يجرى حولها النظر نجد أن اتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة في 1997م نصت على قيام مجلس التنسيق للولايات الجنوبية بينما أشارت ماشاكوس لمفهوم الحكومة الاقليمية، أي قيام الاجهزة في الجنوب ككيان موحد للسيطرة على الاوضاع في الجنوب وهو شيء كان موجوداً في اتفاقية الخرطوم للسلام، الشيء الثاني هو الاستفتاء على تقرير المصير وهو بند مضمن في الاتفاق الاطاري في ماشاكوس حيث نصت على تقرير مصير الجنوب بعد فترة مدتها 6 أعوام حيث يقوم الطرفان سواء في اتفاقية الخرطوم للسلام أو ماشاكوس باجراء استفتاء على أهالي الجنوب لاخذ رأيهم في موضوع الوحدة وإذا بحثنا عن فرق بين اتفاقية الخرطوم للسلام وماشاكوس فلن يكون غير وجود الضمانات الدولية في ماشاكوس وحتى الآن فإن الضمانات لم يتم إقرارها بالشكل الكامل بحيث تمكن الواحد من الحديث عن الفوارق بين الاثنين، لكن بعض السلبيات التي ظهرت في اتفاقية الخرطوم للسلام تتطلب بعض المراجعات لجعل الاتفاقية القادمة قوية ومتينة تلتزم بها كل الاطراف. ـ ما مصير قوات دفاع الجنوب التي وقعت اتفاقية الخرطوم للسلام في وجود اتفاق جديد!؟ ـ هذه القضية تمثل إحدى القضايا التي يجري نقاشها في موضوع الترتيبات الامنية وإجراءات الفترة الانتقالية، لكن عموماً فان قوات دفاع الجنوب هي حالياً قوات موقعة على اتفاق وقف إطلاق النار وهي حالياً تمثل قوات حليفة لحكومة السودان وكل الذي ينطبق على قوات الجيش السوداني سينطبق على الحليفة لها وحتى في اتفاقية الهدنة الأخيرة تمت الاشارة الى ذلك بأن تكون الحكومة مع القوات المتحالفة معها والحركة مع القوات المتحالفة معها وبالتالي فإن الترتيبات الأمنية التي تسري على قوات الجيش ستنطبق عليها. ـ علمنا أن الحكومة اجرت اتصالات جديدة مع الدكتور ريك مشار رئيس مجلس التنسيق وحاكم الجنوب السابق واحد الموقعين السابقين على اتفاقية الخرطوم رغم خلافه وعودته للتمرد ما هي دلالات الاتصال به في هذا الوقت؟ ـ د. ريك مشار قائد وسياسي محترم وله مساهمات في قضية السلام في جنوب السودان وله آراء حول كيفية حل القضية وبالتالي له حق الاتصال والمشاورة والتحدث مع من شاء مع الرئيس او مستشاريه او غيرهم أو مع جون قرنق طالما أن الهدف هو السعي لتقريب وجهات النظر بهدف حل القضية، نحن نعتقد أن السلام القادم لابد له أن يكون سلاماً شاملاً وكاملاً وللوصول الى ذلك لابد من استطلاع آراء الناس وبالذات القيادات المؤثرة في الشمال والجنوب حول القضايا المختلفة وقد التقى د. مشار في نيروبي خلال الشهر الماضي كلا من الفريق البشير والدكتور غازي صلاح الدين لتبادل وجهات النظر في كل القضايا المطروحة في إطار إحلال مشروع السلام الجديد في السودان، ولا نقول أن هذه المساعي مرتبطة بمحاولة إعادة د. مشار للخرطوم ولكنه مسعى لدفع السلام وإن كنا نسعى لاعادة كل القيادات ولابد من القفز لمرحلة جديدة للسلام. ـ القوى السياسية في الجنوب متهمة بأنها لا تلعب دوراً يذكر في الحل السياسي للمشكلة لماذا لا تذهب هذه القوى وتفاوض قرنق؟ أو تصبح جسماً موازيا للحركة في التحدث عن الجنوب بدل ترك الامر كله بين الحكومة والحركة؟ ـ الجنوبيون الموجودون بالداخل بينهم من هو تابع للحكومة والحكومة تتفاوض باسمهم وهناك مجموعات أخرى مع الحركة، فلا يمكننا إفتراض أن جنوبيي الداخل كلهم مع الحكومة أو كلهم مع الحركة، الجنوبيون الموجودون حالياً مع حكومة الانقاذ تتفاوض باسمهم ولا يمكن أن يكون إنسان موجود في منظومة الانقاذ يتحدث عن حقه بالانفصال لأن ذلك لا معنى له، جنوبيو الداخل لهم آراء وقضايا والمشكلة الشاغلة لكل أبناء الجنوب سواء في الداخل او الخارج واحدة وان، اختلف الطرح ما بين مجموعة تستخدم البندقية وأخرى تؤمن بالحوار ولعل لجنوبيي الداخل دورا كبيرا في إحراز بعض الفوائد للجنوب مثل الفيدرالية والتشريعات التي استثنت الجنوب بل لهم دور حتى في اتفاقية الخرطوم للسلام التي تم تقنينها في الدستور. الحرب استمرت 19 عاماً فقدنا فيها الأرواح والاستقرار في الجنوب وغابت التنمية سواء كان ذلك من طرف الحركة او الحكومة ولذلك فالحوار أفضل، وإذا كنا فعلاً محتاجين للسلام ولإيقاف الحرب فلا يعقل أن نأخذ الجنوبيين للتحاور مع الحركة لان الحركة لها منطق ولها قضايا وعندما تمردت لم تتمرد لمشكلات بينها وجنوبيي الداخل لأن الجنوبيين ليسوا هم الذين بحوزتهم السلطة والثروة وبالتالي فإن الحركة تريد أن تحاور الذي يمتلك السلطة ويمتلك الثروة وهؤلاء بالطبع ليسوا الجنوبيين. الخرطوم ـ التجاني السيد: