الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 اجتاح المتمردون قرية هيلين وقتلوا والدها قبل ان يختطفوها الى الاحراش.. كان ذلك اليوم بالنسبة للطفلة التي كان عمرها حينئذ 11 عاما فقط بداية محنة مؤلمة عاشتها كمحظية في جيش الرب للمقاومة احد ابشع جماعات التمرد في افريقيا. وقد اختارها قائد المتمردين لتكون خليلته وهي لم تبلغ الحلم بعد. والان صار عمرها 17 عاما ومعها طفل رضيع تحمله بين ذراعيها. وقالت في مركز لاعادة التأهيل في بلد جولو بشمال اوغندا «احب الطفل لكني اكره والده». واطلق سراح هيلين في يونيو بعد نحو سبعة اعوام من الاسر مع مئة من الامهات والاطفال الذين افرج عنهم المتمردون خلال مسيرة اجبارية للهرب من هجوم للجيش الاوغندي. والواقع ان هؤلاء الامهات المفرج عنهم سعيدات الحظ بشكل استثنائي فمنذ يونيو الماضي قام المتمردون باسوأ موجة خطف خلال سنوات حيث اسروا اربعة آلاف طفل بعضهم في التاسعة من العمر. وتقول جمعيات خيرية في جولو ان المتمردين دأبوا على اختطاف عشرة اطفال على الاقل يوميا للقيام على خدمة الجنود الذي يقال ان قائدهم جوزيف كوني كان خادما في الكنيسة ويعتبر نفسه نبيا. وفي الاراضي المخيفة بقرى شمال اوغندا المهجورة حيث الاعشاب الطويلة والتلال المعتمة ينتظر كثير من الاباء والامهات عبثا عودة ابنائهم وبناتهم الى المنزل. وتقول الجمعيات الخيرية في جولو ان كوني اختطف على الاقل 20 الف طفل وطفلة خلال التمرد الناشب منذ 16 عاماوالذي راح ضحيته المئات وادى الى تشريد نصف مليون نسمة. ويقوم المتمردون سريعا بتدريب المخطوفين على اطلاق النار ثم يدفعون بهم الى خوض الحرب ضد دبابات وطائرات القوات الحكومية. واذا ما ضبط احدهم وهو يحاول الهرب يضرب حتى الموت. اما الطعام فهو شيء نادر فيأكل الاطفال النباتات البرية ويتم استخدام اغلبهم كعبيد ويقتل بعضهم باعتبارهم من «السحرة». والوضع بالنسبة للفتيات اسوأ. قالت استر (29 عاما) التي هربت في سبتمبر بعد ثمانية اعوام من الخدمة في قاعدة للمتمردين في السودان المجاورة التي تقول انها اوقفت تأييدها لجيش الرب للمقاومة «بمجرد منح الفتاة لرجل شابا ام عجوزا فلا تستطيع ان تقول لا». وقالت انها كانت واحدة من 12 زوجة للقائد. وقد وعد الرئيس الاوغندي يويري موسيفيني بالقضاء على المتمردين بنهاية فبراير الا انه حتى اذا ما نجحت سياسة القبضة الحديدية التي يتبناها في تحقيق ما فشل فيه الاخرون فان مداواة الاطفال ستحتاج الى سنوات. فقد تسبب جيش الرب للمقاومة في ظهور جيل ضائع من المراهقين الذين يجيدون اطلاق النار اكثر من اجادة القراءة والكتابة واسقطوا شمال البلاد في دائرة شريرة من الفقر والحرب. ويعاني الاطفال العائدون الان في مراكز التأهيل من تشوهات نفسية خطيرة. ويرفض الناس عيش بعضهم في الجوار باعتبارهم منبوذين والفتيات يجدن صعوبة شديدة في العثور على زوج مع نظرة الرجال اليهم باعتبارهن سلعا مستعملة. وتأمل هيلين في تعلم الحياكة قبل ان تعود الى قريتها التي تخشى ان يداهمها المتمردون مرة اخرى. رويترز