الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 أكد طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني الأسبق ان الحكومة الاميركية يمينية تتبنى مفهوم القوة وترى ان تستخدم القوة بأقصى ما يمكن لكن ليس القوة من أجل القوة وإنما للتحضير للمستقبل لأن الولايات المتحدة تتخوف من ظهور قوة أخرى في العالم هي الصين ولذلك تريد أميركا ان تسيطر على النفط قبل ان تظهر هذه القوة. وقال المصري عقب جولة شارك فيها مع وفد أردني غير رسمي إلى الولايات المتحدة مؤخراً وضم شخصيات أردنية سياسية واقتصادية وإعلامية ان هذا النهج الاميركي لن يستمر وان موضوع العراق وتهديد الادارة الاميركية بضربة يأخذ بعداً كبيراً لأسباب انتخابية، مشيرا إلى ان الديمقراطيين يسيطرون على مجلس الشيوخ بفارق صوت واحد والجمهوريون يريدون الغاء هذه الاكثرية. وأشار رئيس الوزراء الأردني الأسبق في محاضرة له في العاصمة الأردنية عمان ان سياسة بوش لا تحوز على موافقة الأغلبية وقال: حتى ان شقيق بوش حاكم فلوريدا ومع أخطاء بوش بدأ يتراجع والبعض يعتقد انه إذا سقط شقيق بوش فإن ذلك يعتبر مؤشراً لانتخابات الرئاسة الأميركية. وأضاف ان الديمقراطيين يعتقدون ان موضوع العراق وتصويره بأنه يشكل خطراً على الأمن القومي الاميركي مبالغ فيه ولابد من الاهتمام بالقضايا الداخلية التي تجعل بوش يخسر، مشيرا إلى انه بعد اجراء هذه الانتخابات ومع الضغط الدولي قد تحصل بعض المرونة في الموقف الاميركي تجاه العراق لكن بوش وادارته يتحينون الفرص لضرب العراق. ولفت المصري النظر إلى ان الوفد الأردني قام بالاتصال مباشرة مع وزارة الخارجية الاميركية محاورينها في ملف الحرب ضد العراق ومدى حتميتها، مشيرا إلى ان المسئولين الاميركان اجابوا الوفد بالنفي، خصوصاً إذا ما سار موضوع عودة المفتشين كما نشاء، على انه عاد وأكد ان هذه الاجابة تمويهية. إلا ان المصري لم ينف كون زيارة الوفد الأردني مفيدة وقال: التقينا في نيويورك مع بعض المسئولين وسألناهم لمذا تكرهوننا بعد 11/9/2001 وما المطلوب منا كعرب؟ مؤكدا بأن وجه الولايات المتحدة قد تغير بعد 11 سبتمبر، وان شعورهم وكرامتهم مجروحة، وخصوصاً مع اصرار الادارة الاميركية على سياسة تهدف إلى إرعاب الشعب الاميركي، لافتاً إلى الاجراءات والقيود الشديدة في المطارات، خالصاً إلى القول بأن أميركا مرعوبة. عربيا وفيما يتعلق بصلة كل قضية بالقضية الفلسطينية قال المصري ان شارون استطاع ان يركب موجة الارهاب وجعل الاميركان يوافقونه الرأي بأن الذين فجروا مراكز التجارة لا يختلفون عن الاستشهاديين الفلسطينيين. وأضاف: عندما كنا نناقش معهم موضوع العراق كنا نواجه نقاشاً منهم لأنهم معبأون جيداً ضد العراق ولديهم قناعات معينة، لكن لم نواجه نفس النقاش والقناعات عند الحديث عن القضية الفلسطينية فهم يعرفون ان شارون مجرم وقاتل ويتعاطفون مع الشعب الفلسطيني لكن هناك لوبي يهودي صهيوني له تأثير قوي في السياسة الاميركية الخارجية. وقال: إذا نجح الاميركان ـ حسب اعتقادهم ـ بتنفيذ مخططهم في العراق سوف ينطلقون لترتيب المنطقة كلها والعمل على حل القضية الفلسطينية بالطريقة التي تناسبهم، مشيرا إلى ان الوفد الأردني أوضح لهم ان هذا خيال وأقوال نظرية، وأنه ليس من السهل ان يقرروا ذلك من مراكزهم في واشنطن، وقلنا لهم انكم الآن تثبتون صحة نظرية أسامة بن لادن بأن أميركا العدو الأول للعرب والمسلمين ولا يمكن ان يكون ترتيب المنطقة بهذه الطريقة وكما تشاءون. وأشار إلى ان موقف بوش من العراق ثأري وهو يثبت عدوانيته ضد العراق حتى قبل مجيئه للرئاسة.. وبدأ الحديث عن ضرب العراق منذ الساعات الأولى لتوليه السلطة. وبين المصري انه لو كان هناك موقف عربي رسمي حازم لكان الموقف الاميركي من القضايا العربية مختلفاً، لكن أين هذا الموقف؟ وتابع قائلاً: في وزارة الخارجية الاميركية التقينا مع أحد المسئولين هناك وهو ريتشارد هاس وهو يهودي متفتح وسألنا عن الديمقراطية في بلادنا والأوضاع الداخلية عندنا وأبلغناه ان الوضع الديمقراطي والمعيشي في الوطن العربي غيرمريح.. وأنت رفعتم شعار دمقرطة العراق وفلسطين فلماذا لا تبدأون بهذا النهج مع أصدقائكم العرب، وهي دول قائمة وبها مؤسسات والآن تريدون دمقرطة ياسر عرفات وهو تحت العصا والعراق تحت الحصار، مشدداً على ان تغيير الموقف الاميركي صعب جداً لكن التأثير فيه ممكن. وأضاف: قالوا لنا انتم تغالون في ردة فعل الشارع العربي إذا ضربنا العراق.. ماذا حصل عام 91 وماذا يحصل الآن حيال ما يجري في فلسطين؟ قلنا لهم: الشارع يمنع من التعبير عن رأيه وموقفه وليس مسموحاً للشعوب العربية ان تقول كلمتها. وقال المصري: لقد تحدثنا عن الأردن وقلنا لهم ما المطلوب من الأردن بالنسبة للعراق قالوا: نحن يهمنا استقرار الأردن وان موقفه ممتاز وسندعم الاردن اقتصادياً وسياسيا ولن نحرج الاردن ولن نكلفه بشيء، ولن نسبب له أي حرج يمكن ان يهدد استقراره. وفي موضوع الترانسفير قال: نحن نعرف شارون ونهتم باستقرار الأردن ولن يكون هناك ترانسفير، فنحن لا نقبل ذلك. وكان الوفد الأردني قد أجرى العديد من اللقاءات مع الاميركان وحول ذات الزيارة قال المصري شعرت بأننا نقوم بمهمة ندافع فيها عن وجهة النظر العربية في قضايا متعددة من أبرزها القضيتان الفلسطينية والعراقية وعن وضع الأردن ما بين هذين الملفين الساخنين، مشيرا إلى ان هذه الزيارة وحدها لا تكفي ولابد من الاستمرارية في القيام بمثل هذه الزيارات. وأشار إلى ان صناعة القرار في أميركا تبدأ من مراكز دنيا ولهذا لابد من اعادة النظر في اجراء اللقاءات مع الاميركيين ويجب ألا تقتصر فقط على الرسميين ويجب تغطية هذا النقص باجراء اللقاءات والاتصالات مع القوى والمراكز المؤثرة في صناعة القرار الاميركي وهي غير رسمية وتساهم إلى حد كبير في صناعة وصياغة القرار الاميركي. وقال: ان الوفود الاسرائيلية تجوب الساحة الاميركية بينما يركز العرب على لقاءات مع الرسميين ومن هنا فقد تم الطلب إلى جامعة الدول العربية تنظيم زيارات متكررة للولايات المتحدة تقوم بها وفود عربية قادرة على طرح القضايا العربية والدفاع عنها بالأسلوب العقلاني المقنع ومخاطبة الاميركان بالطريقة التي يفهمونها بعيداً عن التشنج والعصبية والتعصب حتى نستطيع احداث التغيير المطلوب في الرأي العام الغربي. وقال ان المواطن الاميركي على سبيل المثال يتلقى على مدار الساعة معلومات ضد العراق وتصور هذا البلد العربي على انه عدواني وشرير وأصبح المفهوم لدى المواطن العادي بأن العراق سيئ. وأشار إلى انه وأثناء زيارتنا للولايات المتحدة كان هناك حوار في الكونغرس حول تفويض الرئيس الاميركي بوش لاستعمال القوة في أي مكان وفي أي وقت، واعترض على ذلك أعضاء أقوياء من الكونغرس من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي ودارت معركة حامية كانت نتيجتها ان مجلس الشيوخ جعل طلب بوش يقتصر على العراق فقط وإزالة اسلحة الدمار الشامل، وهذا التغير ـ يقول المصري ـ ليس كبيراً بالنسبة لنا، لكنه لم يستجب لطلب بوش وهذا تزامن مع مواقف بعض الدول في مجلس الأمن مثل فرنسا وروسيا لذلك نلاحظ ان الموقف الاميركي يتغير باستمرار تجاه العراق إلا ان هذا لا يعني انهم يغيرون عدوانيتهم ضد العراق، مثمنا في هذا السياق الموقف الفرنسي الذي يمثل الجو العام في أوروبا وقال: فرنسا مستاءة جداً من التفكير الاميركي الجديد والعدوانية الاميركية الجديدة، إلا ان مواقف الدول الأوروبية ليست بنفس الحدة لذلك عندما يصدر قرار عنهم يمثل الحل الوسط ويوازن بين هذه المواقف. وقال انه يتكون حالياً في الادارة الاميركية مفهوم امبريالي والاوروبيون لا يتفقون مع الاميركان في هذا التوجه. عمان ـ «البيان»: