الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 دعت الولايات المتحدة حركات المعارضة العراقية الرئيسية في الخارج الى وضع حد لخلافاتها الداخلية التي تهدد بافشال مؤتمر بروكسل الذي يهدف الى التحضير لمرحلة ما بعد صدام حسين في العراق. وقال ريتشارد باوتشر الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة ستعمل على مساعدة مجموعات المعارضين العراقيين الست التي تتعاون معها في محاولة للتوصل الى تغيير النظام في العراق حتى يؤتي هذا المؤتمر المقرر من 22 الى 25 نوفمبر في بروكسل، ثماره. واضاف الناطق «معلوماتنا تفيد استمرار بعض الخلافات داخل المعارضة العراقية بشأن المؤتمر. ونتوقع منها حل هذه المشاكل في اجواء من الشفافية والروح الديمقراطية». وجاء كلام باوتشر ردا على اسئلة صحافيين سألوه عن وجود خلافات داخلية بين المعارضين العراقيين ظهرت اثر نشر رسالة لمنشق عراقي يدعى كنان مكية وصف فيها هذا المؤتمر على انه عملية من جانب بعض مجموعات المعارضين للاستيلاء على الحكم. والرسالة التي تحمل تاريخ الخامس من نوفمبر موجهة الى المسئول في وزارة الخارجية المكلف منطقة الخليج ديفيد بيرس وقد سرب مضمونها الى الصحف. وقال مكية المرتبط بالمؤتمر الوطني العراقي احد المجموعات الست المشاركة في مؤتمر المعارضة العراقية، في رسالته ان اجتماع بروكسل يهدف الى «توزيع المناصب والحقائب وليس المناقشة والتحضير لخريطة طريق لمستقبل العراق». على الصعيد نفسه نقلت رويترز عن مصادر المعارضة في المنفى ان خلافاً مريراً تسبب في انقسام المعارضة حول توزيع المقاعد احدث انقساما بين المؤتمر الوطني العراقي والحركة الملكية الصغيرة من ناحية وبين ثلاث جماعات كبيرة ذات اساس عرقي أو طائفي هي منظمتان كرديتان وجماعة المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق التي يغلب عليها الشيعة من ناحية اخرى. وقال مسئول بالمؤتمر الوطني العراقي ان لجنة التحضير للمؤتمر المقرر عقده في 22 نوفمبر خصصت 40 في المئة من المقاعد البالغ عددها 180 مقعدا للمنظمة الشيعية «المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق» و25 في المئة للمنظمتين الكرديتين. وسيخصص للمنظمات التركمانية ستة في المئة وللاشوريين ثلاثة في المئة مما يترك 26 في المئة للمنظمات السنية والعراقيين الذين اختاروا البقاء خارج الجماعات الطائفية أو العرقية. وكتب مكية في رسالة بالبريد الالكتروني الى ديفيد بيرس مدير ادارة شئون شمال الخليج بالخارجية الاميركية «الاجتماع يعتمد على نسب مئوية قديمة وثابتة عمرها 12 عاما لنفس الاحزاب السياسية المنهكة القديمة التي تنتمي للماضي والتي ليس لديها فيما بينها فكرة جديدة واحدة تقدمها لشعب العراق». واضاف مكية مؤلف كتاب «جمهورية الخوف» بخصوص حكم حزب البعث في العراق «هذا تنازع للسلطة وليس مؤتمرا. انه يخص توزيع المناصب واقتسام الحقائب الوزارية وليس المناقشة والاتفاق على خارطة طريق لمستقبل العراق». وقال مسئول في المؤتمر الوطني العراقي ان مكية يعبر الى حد بعيد عن وجهات نظر المؤتمر الوطني العراقي وهو تنظيم جامع يتلقى تمويلا من الولايات المتحدة لكن وضعه يقوى ويضعف وفقا لتقلبات سياسة الادارة الاميركية. وقال المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه «انه جهد دؤوب من جانب مجموعة الاربعة حتى يمكنها السيطرة على السلطة». ومجموعة الاربعة هي المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق والحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني والوفاق الوطني العراقي وهي الجماعات الرئيسية غير المؤتمر الوطني العراقي والحركة الملكية. وقال نبيل موسوي وهو مستشار سياسي للزعيم الفعلي للمؤتمر الوطني العراقي احمد جلبي «قدمنا مذكرة طويلة تتضمن مظالمنا الى اللجنة (التحضيرية) ونأمل في ان تدرسها بعناية كبيرة». واضاف لرويترز من لندن «نأمل في ان يقوموا بتوسيع المؤتمر وجعله شاملا بقدر الامكان لكنني اوضحت اننا نحتفظ بحق عدم حضور الاجتماع». وهون مسئول من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني طلب عدم نشر اسمه من مدى خطورة هذا النزاع. وقال «هذا الموضوع يتم تضخيمه من جانب اشخاص معينين. هناك اجماع على هذا (تخصيص المقاعد) والمؤتمر الوطني العراقي كان مشاركا في المناقشات». واضاف «لكن مع الاسف الديمقراطية هي الديمقراطية واذا كانوا غير راضين عن النتيجة فلهم ان ينسحبوا او ان يشاركوا حسب رغبتهم». ولم يتسن الاتصال على الفور بمتحدثين باسم الجماعات الاخرى. أ.ف.ب ـ رويترز