الجمعة 3 رمضان 1423 هـ الموافق 8 نوفمبر 2002 سارع بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي لبدء حملته الانتخابية لزعامة حزب الليكود والحكومة الاسرائيلية مبكراً حيث اتهم ارييل شارون رئيس الوزراء بقيادة الدولة العبرية إلى محنة في وقت يشتد الخلاف بين الاثنين فيما طالبت السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي بوقف العبث والتهرب الاسرائيلي المتواصل من السلام بعد استبعاد نتانياهو «خريطة الطريق» الاميركية. وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية الاسرائيلية أن الخلاف بين شارون ونتانياهو يتركز على قضيتين الاولى خاصة بموعد الانتخابات الاولية لتكتل الليكود والمؤتمر العام للحزب التى وجهت الدعوة لعقده خلال الاسبوع المقبل والثانى يتعلق بقضية سياسية. ويطالب نتانياهو بأن تعقد الانتخابات الاولية للحزب يوم 3 او 4 ديسمبر المقبل بينما يقترح شارون اجراءها فى 18 نوفمبر من أجل الاستفادة من نتائج استطلاعات الرأى التى تميل لمصلحته . واوضحت المصادر أن الجانبين توصلا خلال اجتماعهما لحل وسط باجرائها فى 25 نوفمبر. وفيما يتعلق بالمؤتمر العام الذى يعقد الاسبوع المقبل يريد نتانياهو أن ينتخب المؤتمر رئيسا ولجنة انتخابات فى حين يرغب معسكر شارون فى أن يعلن المؤتمر تشكيل اللجنة المركزية من أجل منع أى جدل فنى حول الرئاسة والتركيز على الانتخابات التمهيدية وانتخاب قائمة المرشحين لعضوية الكنيست. واكدت صحيفة «هآرتس» انه يسود اقتناع لدى معسكر شارون بأن خصومه يخططون لنسف المؤتمر بينما يريدون أن يسوده الهدوء حتى يظهر الليكود فى الصورة الجيدة كحزب حاكم عشية اجراء الانتخابات. اما القضية الثانية مثار الخلاف فهى دبلوماسية حيث اشتاط اعضاء معسكر شارون غضبا بسبب الانتقادات الشديدة التى رددها نتانياهو تجاه السياسات الامنية للحكومة وشكا معاونو شارون من أن نتانياهو ماكاد يصل إلى وزارة الخارجية إلا وبدأ عملية تقويض مستمرة للحكومة الحالية ولم ينتظر ولو يوماً او يومين. ومن جانبهم يتهم انصار نتانياهو شارون بأنه يلعب لعبة قذرة وأنه يحاول تشويه صورة نتانياهو فى أعين الناخبين من انصار الليكود. وذكرت الصحيفة أن معسكر نتانياهو سيركز على تقدم شارون فى السن وأنه من الافضل اختيار شخص يصغره بعشرين عاما حتى يمكنه استكمال فترة رئاسته للحكومة التى تستمر اربع سنوات. وانضم نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل الاسبق المتشدد الاربعاء الى حكومة شارون وتولى وزارة الخارجية منهيا ثلاثة اعوام من الغياب عن المسرح السياسي. لكن سعيه لمنافسة شارون على زعامة حزب ليكود اليميني ورئاسة الحكومة الاسرائيلية بعد الانتخابات المبكرة المقبلة تنذر باسابيع من الشد والجذب بين الرجلين وتعطل جهود السلام في الشرق الاوسط. وقال نتانياهو لصحيفة جيروزالم بوست «سأرشح نفسي «لزعامة الليكود» لان البلاد في مأزق وعلينا ان نخرجها منه». وسئل نتانياهو عما اذا كان شارون قد جعل وضع الدول العبرية اسوأ من الوضع الذي استلمه منذ نحو عامين فقال «اعتقد ان من بين الاشياء التي نشهدها التصعيد الهائل في الارهاب «الفلسطيني»». «الاقتصاد في اسوأ حال.. الكثير من هذا مرده بالدرجة الاولى لا غياب الامن بل غياب سياسة اقتصادية متسقة». ودلت تصريحات نتانياهو على ان المشاغل الامنية والاقتصاد هي من بين القضايا الرئيسية التي تدور حولها حملته. وفيما يتعلق بالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات كرر نتانياهو مواقف شارون المتشددة في هذا الشأن. وقال نتانياهو البالغ من العمر 53 عاما «اعتقد انه من السهل اقناع المجتمع الدولي برأي اغلبية الاسرائيليين. وهو وتحديدا ان عرفات ليس شريكا». وردا على سؤال بشأن الدولة الفلسطينية قال نتانياهو «اعتقد انه يتعين علينا ان نقاوم واعتقد اننا نستطيع ذلك ويجب ان نقاوم الجهود الفلسطينية لنيل سلطات يمكن ان تعرض دولة اسرائيل للخطر». وتابع انه اذا ما تسلم رئاسة الحكومة، فسوف يقود حكومة حلول«ويطلب» بالتأكيد من حزب العمل الانضمام اليه». وتابع نتانياهو الذي يعتبر من «صقور» الليكود (يمين) ان «المهم ليس ان تكون الحكومة موسعة، بل ان تقترح حلولا تسمح بتحسين وضع البلاد». واتهمت السلطة الفلسطينية أمس الحكومة الاسرائيلية بالعمل على تعطيل الجهود الدولية في المنطقة والتهرب من خارطة الطريق الاميركية، وذلك ردا على تأكيد نتانياهو بان هذه الخطة «ليست على جدول اعمال» الحكومة حاليا. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال نبيل ابو ردينة مستشار رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات انه «تهرب اسرائيلي رسمي وتعطيل للجهود الدولية بما في ذلك جهود اللجنة الرباعية والولايات المتحدة الاميركية». وبعد ان رأى ان الموقف الاسرائيلي لا يشكل «تخريبا فقط لجهود اللجنة الرباعية بل عقبات امام اي جهود اميركية ودولية مستقبلية في المنطقة»، دعا ابو ردينة واشنطن الى «وقف العبث الاسرائيلي الجديد وسياسة التهرب المتواصلة». وكان مساعد وزير الخارجية الاميركي لشئون الشرق الاوسط وليام بيرنز قدم مؤخرا مشروع اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) الى 11 دولة في المنطقة. وكالات