الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 وضعت اديتا باوليك لمساتها الاخيرة على شعر سيدة المانية اخرى بعد ان قصته وصففته وارتسمت على شفتيها ابتسامة تعبر عن التفاؤل الذي يسود البلدة التي يتوقع أهلها أن يعود انضمام بلادها للاتحاد الاوروبي بمزيد من الزبائن على جميع الانشطة التجارية فيها. وتحدد المتاجر في بلدة سلوبيس الاسعار بالزلوتي عملة بولندا وباليورو لتشجيع الزبائن المحليين وحشود الالمان الذين يعبرون نهر اودير بحثا عن اسعار ارخص في مقدمة لتجارة بلا حدود ستعززها توسعة الاتحاد الاوروبي. وعلى عكس البلدات البولندية الواقعة على الحدود مع اوكرانيا وروسيا البيضاء فإن بلدة سلوبيس لديها عدد من صالونات تصفيف الشعر واطباء الاسنان أكبر بكثير من احتياجاتها وهو ما يختلف كثيرا عن متاجر الاغذية الصغيرة ومكاتب الصرافة التي تنتشر عادة في البلدات الحدودية. فقد وصلت البلدة الى ما تتطلع أغلب دول وسط اوروبا للوصول اليه بعد الانضمام للاتحاد الاوروبي في عام 2004 من تطوير اقتصاد معتمد على قطاع الخدمات المزدهر ولا يقوم على سيطرة الدولة كما كان الحال في العهد الشيوعي. وقالت اديتا باوليك «نحن ببساطة نعطي الزبائن ما يريدون». وأضافت «قصة شعر أو زيارة لطبيب الاسنان او علبة سجائر بثمن اقل.. هذا هو ما يسعى اليه الالمان الذين يأتون الى هنا». وسيسرع انضمام بولندا وسبع دول اخرى من وسط اوروبا للاتحاد الاوروبي بالتغيرات الاقتصادية التي تسمح بتوفير فرص عمل في قطاع الخدمات والتباعد عن قطاعات الزراعة والصناعات الثقيلة. وستكون قطاعات الرعاية الصحية وسمسرة العقارات والانشاءات وخدمات التكنولوجيا الحديثة اكثر القطاعات استفادة في جمهورية التشيك وبولندا والمجر وسلوفاكيا وسلوفينيا واستونيا ولاتفيا وليتوانيا عندما تنضم مع مالطا وقبرص لعضوية الاتحاد الاوروبي. ومن المقرر ان يعطي زعماء الاتحاد الاوروبي الضوء الاخضر للتوسعة في قمتهم المقررة في ديسمبر في كوبنهاغن رغم انه لم يتضح بعد ما اذا كان الاعضاء الجدد سينضمون في يناير ام في يوليو من عام 2004. واثر التوسعة لن يكون احادي الاتجاه. فالتغيرات التي تطرأ على سوق العمل ليس من المتوقع ان تحد بسرعة من البطالة التي بلغت اعلى معدلاتها عند نحو 17 في المئة في بولندا وسلوفاكيا بالمقارنة مع ثمانية في المئة في المتوسط في الاتحاد الاوروبي. وتتقاضى اديتا باوليك 18 يورو (17.90 دولاراً) مقابل قص الشعر وصبغه في سلوبيس وهو سعر اقل بكثير منه على مسافة 100 كيلومتر الى الغرب في برلين. لكن الفارق سيقل مع ملاحقة الاسعار في الاعضاء الجدد في الاتحاد الاوروبي للاسعار في الاجزاء الغنية من اوروبا. ويأمل كثيرون ان تحقق التوسعة زيادة في الدخول وهو ما يعني زيادة الطلب على الخدمات المالية والترفيهية والصحية بما يعوض التراجع في الميزة السعرية. وقالت باوليك «الانضمام للاتحاد الاوروبي ينطوي على امال ومخاوف... امال بأن تزيد الثروة وان يتمكن المزيد من الزبائن من تصفيف شعورهم عندما يردون. لكن هناك مخاوف من ان يؤدي ارتفاع الاسعار الى ان نفقد بعض الزبائن الالمان». وسيزيد الطلب كذلك عل موظفين حكوميين مدربين للتعامل مع 23 مليار يورو من المتوقع ان يقدمها الاتحاد كمساعدات للمنطقة الاقل تنمية. ويقدر المفاوضون البولنديون انه سيتم توفير 18 الف فرصة عمل في وظائف تتعلق بالاتحاد الاوروبي محليا ونحو 1800 فرصة عمل للبولنديين في مختلف مؤسسات الاتحاد اغلبها يتعلق بالترجمة مع زيادة عدد اللغات الرسمية في الاتحاد من 11 الى 20 لغة. ومع ارتفاع متوسط اعمار السكان في اوروبا سيزيد الطلب على العاملين في قطاع التمريض في شرق اوروبا فتعرض اجور اكبر للممرضين الذي يتقاضون اجور منخفضة في بولندا وسلوفاكيا وجمهورية التشيك. لكن المحللين يقولون ان ضعف معرفتهم باللغات الاجنبية وضعف مستوى التدريب الطبي سيحد من هجرة العاملين بالتمريض. وليس متوقعا أن تؤدي توسعة الاتحاد الاوروبي الى تدفقات كبيرة للعاملين عبر الحدود بحثا عن أجور أعلى. وتظهر استطلاعات رأي ان اغلب التشيك والبولنديين والمجريين يفضلون البحث عن وظائف في بلادهم. لكن المانيا والنمسا حصلتا على تصريح بحظر حرية حركة العمالة من الاعضاء الجدد لمدة سبع سنوات لتهدئة المخاوف الداخلية. وتوسعة الاتحاد تزيد تعداد سكانه بمقدار الخمس الى 450 مليون نسمة بزيادة 75 مليون مستهلك. ومن بين الاعضاء العشرة الجدد تعد بولندا دولة رئيسية اذ انها تمثل نصف عدد قوة العمل في الاعضاء الجدد. وتواجه اكبر التحديات اذ ان 27 في المئة من قوة العمل فيها مازالت مرتبطة بقطاع الزراعة بالمقارنة مع جمهورية التشيك التي تقترب نسبة العاملين في القطاع الزراعي فيها منها في دول الاتحاد الاوروبي حيث تبلغ اربعة في المئة. لكن استطلاعات الرأي تظهر مقاومة المزارعين للتغيير ويتوقع الكثيرون اضطرابات اجتماعية في ريف بولندا رغم تعهد الاتحاد بتقديم مساعدات ودعم. وقد تواجه اعداد كبيرة من العاملين في قطاعات الصناعات الثقيلة كثيفة العمالة فقد وظائفهم مع فرض الاتحاد انهاء الدعم الحكومي الذي يسهم في بقاء المناجم وصناعات الصلب مفتوحة. وتحولت المجر وجمهورية التشيك بالفعل الى صناعات كثيفة راس المال مثل تكنولوجيا المعلومات والسيارات مدعومة باستثمارات اجنبية ضخمة اجتذبتها العمالة الماهرة الرخيصة. رويترز