الخميس 2 رمضان 1423 هـ الموافق 7 نوفمبر 2002 يصوت أهالي جبل طارق المستعمرة البريطانية في أقصى جنوب اسبانيا، اليوم على انتقال محتمل الى نظام تقاسم السيادة بين اسبانيا وبريطانيا في استفتاء تعتزم السلطات المحلية تنظيمه وترفض لندن ومدريد الاعتراف بأي قيمة قانونية له، حسبما ورد في تقرير نشر على موقع «ايلاف» الالكتروني. ويعتبر رئيس الحكومة المحلية بيتر كاروانا ان الهدف من الاستفتاء هو تأكيد جديد للمعارضة الكثيفة لأهالي جبل طارق لأي تشكيك بهويتهم البريطانية واعادة التأكيد على حق يضمنه لهم دستور جبل طارق لعام 1969 الذي منحته لندن الى المستعمرة. وكان 12138 من سكان المستعمرة عبروا عن هذا الرفض مقابل 44 صوتاً خلال استفتاء مماثل أجري في 1967. ودعي حوالي عشرين ألف شخص للرد الخميس على السؤال الآتي: هل توافق على مبدأ تقاسم السيادة في جبل طارق بين اسبانيا وبريطانيا؟ ويعتبر المحللون في مدريد ان جبل طارق ستقدم في الاستفتاء جواباً محسوماً مسبقاً على سؤال لم يطرحه عليها أحد، وكانت انا بالاسيو وزيرة الخارجية الاسبانية أعلنت الاثنين الماضي ان الاستفتاء حول السيادة المشتركة الاسبانية البريطانية على جبل طارق «يستند الى فرضية حصول اتفاق بين بريطانيا واسبانيا» حول جبل طارق. ويبدو هذا الاتفاق على تقاسم السيادة غير مرجح نظراً الى تطورات المفاوضات بين البلدين التي تراجعت بعد أن أحرزت بدءاً من صيف 2001 تقدماً دفع العاصمتين الى الحديث علنا عن احتمال التوصل الى اتفاق خلال عام. وتواجه المفاوضات عائق السيادة على القاعدة العسكرية التي يريد البريطانيون الاحتفاظ بها وقضية مدة تقاسم السيادة اذ يريد الاسبان أن تكون مؤقتة، في حين يطالب البريطانيون بأن تكون نهائية. ويعود آخر لقاء حول القضية بين وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ونظيرته الاسبانية الى 27 سبتمبر في لندن وخلافاً لما درجت عليه العادة حتى ذلك الحين، لم يتم تحديد موعد للقاء جديد. وأفاد مصدر دبلوماسي اسباني الاثنين ان الوزيرين لن يلتقيا من الآن فصاعداً إلا لابرام أو اعلان توقف المفاوضات. وهذا الاحتمال الأخير سيكون من شأنه اسعاد أهالي جبل طارق لأنهم متمسكون بشدة بدستور 1969 الذي ينص على أن الحكومة البريطانية لن تعقد اتفاقات ينتقل بموجبها شعب جبل طارق الى سيادة دولة أخرى خلافاً لرغباته التي يعبر عنها بحرية ويمقراطية. وكانت اسبانيا تنازلت عن جبل طارق «الى الأبد» الى التاج الملكي البريطاني طبقاً لمعاهدة اوتريشت 1713. غير ان بندا من هذه المعاهدة يضمن لاسبانيا أن تستعيد سيادتها على هذه الصخرة الاستراتيجية التي تمتد على مساحة ستة كيلومترات مربعة إذا تنازلت بريطانيا عن حقوقها.
