الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 اعتبر العراق ان جورج بوش الرئيس الاميركي عازم على شن عدوان عسكري ضده سواء كان ذلك بقرار من مجلس الامن ام بدونه، واشاد في الوقت نفسه بموقف السعودية المعارض للمشاركة في العدوان المرتقب واصفا هذا الموقف بأنه منسجم مع روح التضامن العربي. واكد حامد يوسف حمادي وزير الثقافة العراقي في تصريح خاص لمراسل «البيان» في العاصمة العراقية ان الولايات المتحدة تريد استخدام المنظمة الدولية أداة لتسويغ العدوان ضد بلاده . وتأتي تصريحات الوزير العراقي عشية تقديم الولايات المتحدة لمشروع قرارها المعدل الى مجلس الامن والذي يمكن ان يستغل لتوجيه ضربة عسكرية للعراق وهو الأمر الذي تخشاه فرنسا وروسيا كثيرا. واشار حمادي الى ان الاعضاء الثلاثة الدائمين في مجلس الامن وهم كل من فرنسا وروسيا والصين يريدون تطبيق قرارات مجلس الامن وقواعد القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة من خلال اعلانهم معارضتهم لمشروع القرار الاميركي . ومع انه قال انه لا يستطيع التنبؤ بما سيصوت عليه مجلس الامن الا انه قال ان كل المؤشرات تؤكد وجود معارضة قوية داخل المجلس من جانب هذه الدول . وقال «حتى لو تم تمرير هذا القرار في مجلس الامن بأي شكل من الاشكال فهو قرار مخالف لكل التوقعات وهو بمثابة اعلان حرب ضد العراق». واكد استعداد بلاده العالي لمواجهة احتمالات العدوان عليها ، وقال «سندافع عن بلدنا وحريته واستقلاله وهذا ما اكدناه في السابق ونؤكده اليوم». وردا على سؤال بشأن توقعات العراق في حال فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات نصف المدة في الكونغرس الامريكي اكد المسئول العراقي ان بلاده لا تتوقع موقفا مؤيدا من جانب اعضاء الكونغرس الديمقراطيين مشيرا الى موافقة الديمقراطيين في الكونغرس على تفويض الرئيس بوش بالعمل العسكري الشهر الماضي ، لكنه قال ان العراق سيكون سعيدا لو حصل ذلك فعلا . وتعقيبا على الموقف السعودي الذي اعلنه وزير الخارجية الامير سعود الفيصل يوم الاحد والذي اكد فيه معارضة بلاده لشن الحرب ضد العراق وان المنشآت الحربية السعودية لن تفتح امام أي عمل عسكري ضد بغداد اشاد حمادي بالموقف السعودي وقال انه موقف يشكر عليه الاشقاء في المملكة وهو منسجم مع روح التضامن العربي وقرارات قمة بيروت الاخيرة . وبشأن اجتماع وزراء الخارجية العرب المرتقب في العاشر من نوفمبر الحالي قال حمادي «نأمل ان يكون هذا الاجتماع مناسبة لتأكيد الالتزام العربي بميثاق الجامعة وقرارات قمة بيروت الأخيرة التي اعلن فيها القادة العرب بالإجماع ادانة أي عدوان عسكري على العراق معربا عن امله في ان يكون هذا التمسك عمليا وليس لفظيا . وفي تصريحات منفصلة لم يستبعد وزير الثقافة العراقي ان تتم الضربة بمشاركة القوات الجوية الاسرائيلية. وقال حمادي في حديث نشرته امس اسبوعية «السبيل» الاسلامية الاردنية ان «كل المؤشرات تشير الى ان الاميركيين مقبلون على ارتكاب حماقة كبيرة بصرف النظر عما يجري من رفض للحرب في اوروبا والولايات المتحدة لان الاساس في حصول هذه الضربة هو سيطرة الليكود اليهودي على مؤسسات القرار الاميركي». وحول امكانية مشاركة اسرائيل في هذا الهجوم، اجاب حمادي «بالنسبة للمشاركة الاسرائيلية في الحرب الاميركية، فالمحتمل ان تكون مشاركة بالسلاح الجوي وليس هناك اولوية لاستخدام قوات برية اسرائيلية». واعرب حمادي في المقابل عن ثقته بان الهجوم الاميركي لن يحقق اهدافه مشددا على ان «العراق ليس افغانستان والبلد مجرب في الحروب ويوجد الان سبعة ملايين عراقي مسلح وسوف نقاتلهم من بيت الى بيت». واضاف الوزير العراقي «هناك معلومات ان الولايات المتحدة ستحشد 250 الف جندي والبعض يقول 75 الف جندى»، وتساءل «هل هذا العدد كاف لاحتلال العراق؟». واعتبر ان احتمالات الحرب يمكن ان تتبدد «عندما تدرك الادارة الاميركية انها ستفشل في تحقيق اهدافها في العراق ولكن كل المؤشرات تؤكد ان قرار الحرب متخذ». وقلل حمادي من موقف فرنسا المعارض لتوجيه ضربة اميركية قائلا «لا اعتقد ان فرنسا تعارض الهيمنة الاميركية» واعتبر ان «فرنسا معترضة على الاسلوب وليس على الاهداف، فالفرنسيون يقولون ان قرار الضربة الاميركية يجب ان يكون على مرحلتين وليس على مرحلة واحدة ولكن النتيجة واحدة». واعتبر الموقف الايراني من الضربة المحتملة «غير محسوم» وانه «يستند الى قاعدة ننتظر ما تكشف عنه الايام». ووصف حمادي الموقف العربي الرسمي من القضية نفسها بانه «لطيف ولكن تنقصه الافعال واتخاذ القرارات لوقف الحرب ودعم العراق». واكد «وجود معلومات عن ان الدولة الاولى التي ستتضرر بعد ضرب العراق هي المملكة الاردنية وسوف يهجر الاسرائيليون اليها الوف الفلسطينيين ويعلنون بعدها ان كل فلسطين هي اسرائيل، ولذلك معلوماتنا تقول ان الشعب الاردني لن يقف مكتوف الايدي». وتابع انه بعد عملية التهجير القسري للفلسطيينيين سيقيم الاسرائيليون «حدودا واسلاكا كهربائية تفصل الاردن (عن اسرائيل) ثم يجلبون بعدها اربعة ملايين يهودي وهذا يتطلب اخذ كل الضفة الغربية». واكد مسئولون اردنيون اخيرا ان المملكة اتخذت اجراءات وترتيبات لمنع تدفق الفلسطينيين الى اراضيها في حال قيام اسرائيل بابعادهم مستغلة توجيه ضربة عسكرية اميركية الى العراق. واضاف حمادي ان الدولة الثانية العربية التي ستتضرر من ضرب العراق هي السعودية، مشيرا الى تصريحات مسؤولين اميركيين تعتبر السعودية «دولة معادية للولايات المتحدة» يجب تقسيمها الى «ثلاثة كيانات». بغداد ـ كامل عبدالله: