الاربعاء 1 رمضان 1423 هـ الموافق 6 نوفمبر 2002 بعد فشله في تشكيل حكومة يمينية ضيقة أعلن ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال أمس حل الكنيست واجراء انتخابات مبكرة مطلع فبراير المقبل، وسارع للبدء في الترويج الانتخابي له بزعم انه الوحيد القادر على اقناع الاسرائيليين بتنازلات سلام مؤلمة ولم يغفل احراج خصمه الليكودي بنيامين نتانياهو بإعلان ان عرض حقيبة الخارجية عليه مازال قائماً، لكن من دون شروط، في وقت أعلنت السلطة الفلسطينية بأن يختار الاسرائيليون حكومة سلام، فيما اعتبرت حركة الجهاد الاسلامي سقوط حكومة شارون احدى ثمرات الانتفاضة. ففي ختام اجتماع صباحي مع شارون أعلن موشيه كتساف أمس ان الأخير قرر حل البرلمان (الكنيست) والتوجه للانتخابات المبكرة مبرراً ذلك بأنه «عاجز عن تشكيل حكومة تحظى بغالبية ثابتة». وأوضح شارون الذي خسر الغالبية في الكنيست منذ استقالة الوزراء العماليين من حكومته في 30 اكتوبر، خلال مؤتمر صحافي مقتضب عقده في القدس ان «تطورات الوضع قادتني الى اتخاذ اكثر القرارات مسئولية واقلها سوءا، حل الكنيست». واضاف «التقيت هذا الصباح الرئيس وطلبت منه موافقته على اجراء انتخابات في غضون تسعين يوما. وقد منحني الرئيس موافقته وابلغت مسئولي الاحزاب السياسية بذلك فضلا عن رئيس الكنيست» ابراهام بورغ. وانتقد شارون بشدة شركاءه العماليين السابقين في الحكومة، مؤكدا ان «الوحدة الوطنية ضرورية، وهذه الضرورة ما زالت قائمة الآن». واتهم حزب العمل بالتذرع ب«اسباب سياسية غير مسئولة» للاستقالة من حكومته، مما ادى الى «سقوط الحكومة بشكل غير ضروري ومخالف لارادة الشعب». وتابع «قلت ذلك في الماضي واردده اليوم: الانتخابات ليست ما يحتاج اليه البلد حاليا». ولم يعد شارون يحظى منذ انسحاب العماليين من الحكومة الا بدعم 55 نائبا من اصل 120 في الكنيست. وهو يجري منذ ذلك الوقت مفاوضات مع كتلة الوحدة الوطنية التي تضم ثلاثة احزاب صغيرة من اليمين المتطرف، لاقناعها بالانضمام الى حكومته. غير ان هذه الاحزاب عرضت على حد قول شارون «مطالب تعجيزية»، ستؤدي الى «تبديل الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي»، ولا سيما في ما يتعلق بالعلاقات مع الفلسطينيين. وطلب رئيس الكتلة افيغدور ليبرمان بصورة خاصة لقاء انضمامه الى الحكومة المقبلة، ان تنقض هذه الحكومة رسميا اتفاقات اوسلو الموقعة عام 1993 والتي تنص على الحكم الذاتي الفلسطيني، وان تطرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الاراضي الفلسطينية وان تستبعد فكرة اقامة دولة فلسطينية التي دعا اليها جورج بوش الرئيس الاميركي ونصت عليها خطة اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي). وقال شارون «لن امس بالاتفاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة حتى لا اسيء الى العلاقات المميزة التي توصلت الى اقامتها مع البيت الابيض». واضاف «حددت لنفسي قاعدة، هي الا أرضخ للابتزاز السياسي، وسألتزم بهذه القاعدة». من جهة اخرى قال شارون ان الاقتراح الذي عرضه على منافسه في معسكر اليمين بنيامين نتانياهو رئيس الوزراء السابق بتولي حقيبة الخارجية لا يزال «قائما لكن من دون شروط». واوضح «اقترحت وزارة الخارجية على بنيامين نتانياهو وعرضي لايزال قائما لكن من دون شروط ووفقا لخطوط برنامج الحكومة». ولم ينس شارون البدء مبكراً في حملة الانتخابات وترويج مزاعم حول توجهه السلمي، فيما دماء ضحايا مجازره لم تجف بعد. وقال شارون لصحيفة «تايمز» في مقابلة «اعتقد انه سوف يتعين علي ان اقود هذه الامة عدة سنوات لتقديم اجابات وحلول لمسألة الامن ومسألة العملية السياسية والاقتصاد». واضاف قوله في المقابلة التي اذيعت قبل نشرها في عدد أمس «سأخوض سباق الانتخابات المقبلة». وقال شارون للصحيفة انه يشعر ان مصيره ان يقود هذه الامة الى تسوية سلمية مع الفلسطينيين. وقال «انني اعتقد ان اليهود والعرب يمكنهم ان يتعايشوا معا وهو ليس شيئا سهلا لكني اعتقد اننا يمكننا التوصل الى اتفاق». وقال «أود ان اكون حريصا على الا اتظاهر لكني اعتقد انني من الوحيدين هنا في الوقت الحاضر الذين سيكون لديهم السلطة والقوة لابلاغ مواطني اسرائيل ما يتعين عليهم فعله وان يقدموا تنازلات.. تنازلات مؤلمة». وابدى شارون موقفا ينطوي على ميل اكبر قليلا للمصالحة من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وكان الزعيم الاسرائيلي قال من قبل انه يريد ان يتم الاطاحة بعرفات من السلطة. وقال شارون «لا اريد ان اتناول ما ستكون عليه وظيفة عرفات لكنه يجب ان ينفصل انفصالا كاملا عن تنظيم الامن ـ الارهاب ويجب ان ينفصل انفصالا كاملا عن السيطرة على الجانب المالي». وفي المقابل عقب بنيامين بن اليعازر زعيم حزب العمل على هذه التطورات بالقول «لقد فشلت هذه الحكومة اقتصادياً واجتماعياً، وعلى هذه الحقيقة سقطت». وفي حديث لوكالة «فرانس برس» قال محمد الهندي القيادي البارز في الجهاد الاسلامي ان «انهيار الحكومة الاسرائيلية هو احد انجازات الانتفاضة التي رأينا تأثيراتها السياسية والاقتصادية على الكيان الصهيوني». وشدد الهندي على ان الانتفاضة والجهاد والمقاومة «لا ترتبط بحكومات اسرائيلية» موضحا ان «الجهاد والمقاومة مستمرة طالما بقى الاحتلال على ارضنا». ورأى الهندي وهو مدير مركز فلسطين للبحوث والدراسات في غزة ان الحكومة الاسرائيلية المقبلة «ستضم وجوها اكثر يمينية وتطرفا» مشيرا الى ان الفلسطينيين كانوا تعاملوا مع حكومات نتانياهو وشارون في السابق. أما صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين فقال تعقيباً على حل الكنيست «هذا شأن اسرائيلي داخلي وآمل أن يختار الشعب الاسرائيلي قيادة قادرة على صنع السلام لأن الشعب الاسرائيلي يستحق قيادة أفضل من قيادته الحالية». وأضاف «يستحق الاسرائيليون قيادة تصنع لهم السلام وليس الحرب والفوضى واراقة الدماء». القدس ـ «البيان» والوكالات:
بدأ حملة مزاعم انتخابية حول تنازلات سلمية والمرونة تجاه عرفات، شارون يعلن حل الكنيست وانتخابات مبكرة مطلع فبراير
