الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 رغم مرور عام تقريبا على اول تظاهرات معارضة لوضع البرقع في كابول العاصمة الافغانية التي تحررت من حكم لطالبان في 13 نوفمبر 2001 لاتزال الغالبية العظمى من النساء يرتدين البرقع. والبرقع في افغانستان هو عبارة عن عباءة فضفاضة تغطي جسد المرأة كله مع فتحة صغيرة لرؤية امام العينين مكونة من قطعة قماش رقيق. وتقول ثريا برنيكا (57 سنة) وهي مسئولة نسوية افغانية «لا تزال المرأة تشعر بالخوف من الخروج سافرة الوجه بدون البرقع باستثناء بعض الاماكن القليلة في وسط المدينة حيث يكفي تغطية الشعر بوشاح وذلك بسبب وجود جنود قوة ايساف (القوة الدولية للمساعدة على اقرار الأمن في افغانستان) الذين يقومون بدوريات» في هذه المناطق. واضافت ان «المرأة التي تستقل حافلة بدون البرقع يمكن ان تتعرض للاهانة والسباب بل ان بعضهن كما يقال تعرضن للرش بماء النار على وجوههن». وفي نوفمبر 2001 نظمت ثريا عدة تجمعات في كابول تحررت على اثرها عشرات الافغانيات من العباءة التي كانت تسجنهن. ثم جاء خطاب رسمي يدعو الى انهاء التمييز بين الجنسين وانشاء وزارة لاحوال المرأة ليبعث الكثير من الامال التي تبخرت مع الوقت. وترى بارنيكا ان «وضع المرأة شهد مع ذلك نوعا من التحسن. مع نزول بعضهن للعمل وعودة الفتيات الى المدارس» بعد ان كانت حركة طالبان قد حظرت تعليم المرأة. لكنها اوضحت ان «الحديث عن انشاء وزارة لاحوال المرأة كان نظريا من اجل الاستهلاك الخارجي اكثر منه رغبة سياسية حقيقية». وتتذكر ثريا التي مثلت «اتحاد عموم جميع نساء افغانستان» في اللويا جيرغا التي ثبتت في يونيو الماضي الرئيس حامد قرضاي في منصبه كيف قطع الارسال عن الميكروفون وهي تتحدث من على المنصة بعد ان اعتبر انها تحدثت «كثيرا». وتستقبل ثريا الزوار في الشقة التي تقيم بها في ضاحية العاصمة التى بناها السوفييت ولا تضع لدى خروجها سوى وشاح ابيض يغطي شعرها خلافا لجاراتها. الا ان ذلك يعرضها باستمرار لمكالمات هاتفية بذيئة بل ولتهديدات بالقتل. وتقول ثريا ان حقوق المرأة في بعض النواحي لم يطرأ عليها للاسف اي تغيير. موضحة على سبيل المثال انه «اذا ربطت علاقة حب بين امرأة ورجل من عائلتين غير متفقتين فان زواجهما يصبح مستحيلا». وتؤكد انه ما لم تحصل المرأة على استقلالها الاقتصادي لن يكون بالامكان تحقيق اي تقدم. وتقول «هنا الرجال يشترون الزوجات ويمنعونهن من العمل. واذا ما قررنا تنظيم ورش عمل او ندوات للنساء فانهن كثيرا ما لا يستطعن الحضور لأن الازواج لا يسمحون لهن بالخروج». ويلاحظ غياب المرأة الواضح سواء كان ذلك في دور السينما او المقاهي او في قاعات الرياضة. وهنا تتذكر ثريا سنوات العز من 1965 الى 1979 حيث كانت بعض نساء كابول يعملن لكسب عيشهن ويحظين باجازات امومة ودور حضانة لاطفالهن في اماكن العمل. وتقول «كنت ارتدي ايامها الجوارب الشفافة وثيابا بأكمام قصيرة بل وفوق الركبة». وترى انه يتعين على حامد قرضاي الآن «اعادة النظر في سياسته حيال النساء والعمل اولا على شل حركة زعماء الحرب ونزع السلاح في البلاد». أ.ف.ب