الثلاثاء 30 شعبان 1423 هـ الموافق 5 نوفمبر 2002 حتى قبل أن يفوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات التركية كانت الأضواء تلاحق زعيمه رجب طيب اردوغان، واليوم بات التعرف أكثر على اردوغان ضرورة، فأردوغان الذي جاء من حواري اسطنبول الفقيرة، إسلامي سابق أودع السجن بتهمة التشكيك في علمانية الدولة التركية. ورغم ان اردوغان (48 سنة) هو الفائز في الانتخابات الا انه لا يستطيع تشكيل الحكومة المقبلة بسبب اعلان القضاء عدم اهليته للنيابة في سبتمبر الماضي بسبب ادانة سابقة ب«التحريض على التعصب الديني». وقد سجن اردوغان لمدة اربعة اشهر سنة 1999 لانه قرأ ابياتا من قصيدة تركية خلال تجمع سياسي تقول كلماتها «المآذن حرابنا والقباب خوذاتنا والمساجد ثكناتنا». ومنذ عودته الى الساحة السياسية سنة 2001 عقب العفو عنه حرص رئيس بلدية اسطنبول السابق على عدم توجيه اي نقد للنظام العلماني او للسلطات العسكرية. الا ان شخصيته القيادية الجذابة وصعود حزبه القوي اثارا قلق المجتمع المدني العلماني وقلق العسكريين الذين يشكون في نزعته الاسلامية التي تحولت مؤخرا الى الاعتدال. وفي مجتمع يعيش ازمة حيث فقد مليون شخص وظائفهم العام الماضي بسبب الازمة الاقتصادية وحيث يبدي العديد من الناخبين ضيقهم من طبقة سياسية اصابها العجز والفساد نجح اردوغان في جذب جمهور واسع. وهو يدافع اليوم عن انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي ويدعو الى حرية تعبير وحرية دينية اوسع بما يتفق مع المعايير الديموقراطية الاوروبية. إلا ان رئيس الوزراء المنتهية ولايته بولنت اجاويد يرى ان حزب العدالة والتنمية يشكل «تهديدا» لعلمانية الدولة. واردوغان الذي يراه انصاره رجلا سياسياً «نظيفا» يتحدث صراحة عن اصله المتواضع. فقد ولد في احد احياء اسطنبول الفقيرة وكان يبيع في شبابه المياه والحلوى في شوارع هذه المدينة الكبيرة ليستطيع شراء كتبه الدراسية اثناء دراسته في مدرسة فقهية. وعلى الاثر التحق اردوغان بكلية الاقتصاد بجامعة اسطنبول التي انضم بعد تخرجه منها الى حركة نجم الدين اربكان اول رئيس حكومة اسلامي في تركيا الذي غضب عليه العسكريون وارغموه على الاستقالة سنة 1997. وسرعان ما لحق اردوغان، الذي كسب شعبية واسعة بفضل حملة تنظيف شوارع وتحسين الظروف المرافق الصحية في اسطنبول خلال توليه رئاسة بلديتها، باربكان في سقوطه. لكنه ما لبث ان ابتعد عن هذا الاخير ليشكل العام الماضي حزبه «العدالة والتنمية» أو «آك» (ابيض بالتركية) وهو حركة محافظة مكونة من «ديمقراطيين مسلمين» وفقا للمراقبين. لكن هذا الرجل الذي لا يتحدث لغة اجنبية ويعلن صراحة معارضته للخمر ولمنع الحمل والذي تضع زوجته وابنتاه الحجاب، ما زال يثير قلق المجتمع العلماني المتأثر بالغرب. كذلك فإن خلافاته مازالت كبيرة مع القضاء الذي يتهمه بالاثراء غير المشروع خلال توليه رئاسة بلدية اسطنبول. وقد جرت مساءلته بشأن مبلغ 170 الف دولار يؤكد اردوغان ان الجزء الاكبر منه اهدي اليه من ستة آلاف مدعو حضروا حفل زواج احدى ابنتيه. أ.ف.ب