الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على العراق امتدت حتى الى سوق الغزال والطيور الذي يعد واحداً من أعرق أسواق بغداد وأكثرها ازدحاماً بين الأسواق، والعقوبات غيّرت شكل السوق الذي كان ينبض بالحياة يوما ما والذي كان يجذب إليه الناس من كل حدب وصوب في منطقة الخليج. الآن لا يوجد في السوق سوى حفنة من المشترين من العراقيين العاديين الذين يكافحون من أجل تلبية الحد الادنى من حاجياتهم. ومع ذلك، فإن بضاعة بائع كانت عبارة عن دستة من الارانب تتجاهل ذلك حيث كانت تنتظر بصبر لحظة إخراجها من صناديقها عن طريق آذانها ووضعها على الميزان من أجل مشتر متوقع وصوله بين لحظة وأخرى. ويبلغ سعر كل أرنب منها حوالي ألف و500 دينار عراقي (50 سنتا أميركيا)، لكن حسين يقول إنه يبيعهم أحيانا بمبلغ أقل من ذلك بكثير، خاصة عندما تكون حركة البيع والشراء بطيئة والناس يجادلون للحصول على السلعة بسعر أرخص. وبائع جوال آخر يقف بالجوار داعيا المارة إلى إلقاء نظرة على حوض مليء بأسماك صغيرة سوداء اللون وأخرى بألوان زاهية يزعم أنها طازجة اصطادها للتو من مياه نهر الفرات الشهير بالعراق. وأتت محاولته التي غلفها بعنصر من الحماسة الوطنية أكلها حيث نجحت في جذب مجموعة كبيرة من المارة الفضوليين الذين أحاطوه من كل جانب لالقاء نظره على أسماكه الطازجة. لكن التهديد الذي يلوح في الأفق عن وقوع نزاع على نطاق واسع ووجود مشاعر بالعداء تجاه العراق كمخلفات لحرب الخليج الثانية يعني صعوبة في قيام مشترين أجانب بالمغامرة والحضور الى سوق بغداد لشراء الصقور بأغلى الأسعار. ولاتزال طيور سوق الغزال مقيدة في أقفاصها تنتظر في صبر وصول العدد القليل للغاية من العراقيين الذين ربما يكون لديهم سعة من الوقت والحماسة لاشباع رغبتهم في قنص سلعة كالصقور.