الاثنين 29 شعبان 1423 هـ الموافق 4 نوفمبر 2002 وسط اجراءات أمن مشددة بدأت في تركيا عمليات الاقتراع لانتخاب اعضاء البرلمان الجديد والتي من المرجح ان تصب لمصلحة حزب العدالة والتنمية الذي ينفي عنه الصبغة الاسلامية فيما يراقب الاتحاد الاوروبي عن كثب هذه الانتخابات. واتخذت السلطات التركية اجراءات امنية مشددة لضمان تامين العملية الانتخابية وتم الغاء كافة الاجازات لرجال الامن فى ارجاء تركيا بناء على تعميم صادر من وزير الداخلية . كما تم وضع وحدات من القوات الخاصة بالقرب من مراكز الاقتراع الهامة التى ستتوجه اليها الشخصيات السياسية البارزة فى الوقت الذى تقرر فيه منع اى رجل امن من الاقتراب من الصناديق الانتخابية او دخول مراكز الاقتراع على ان يقتصر التواجد الامنى خارج اللجان الانتخابية ماعدا حالات الطواريء القصوى وباوامر من الهيئة القضائية المشرفة على الانتخابات فى حالة وقوع اعمال عنف داخل اللجان . وقد تقرر ان يدلى رجال الامن بأصواتهم وفق الدستور اعتبارا من الساعة السابعة صباحا وحتى الحادية عشرة ظهرا، وصدرت تعليمات بحظر حمل اى شخص السلاح طوال عملية الانتخابات فيما عدا رجال الامن والقوات المسلحة. كما تم حظر بيع او تناول المشروبات الكحولية اعتبارا من السادسة صباحا وحتى منتصف الليل وحظر نشر وسائل الاعلام بانواعها من اجراء اي تحليلات سياسية عن الانتخابات طوال عملية الاقتراع لعدم التاثير على توجهات اصوات الناخبين . وتتوقع استطلاعات الرأي هزيمة ثقيلة لاحزاب الائتلاف الحاكم بزعامة بولنت أجاويد بسبب الازمة الاقتصادية التي ادت الى خفض قيمة الليرة الى النصف وفقد اكثر من مليون شخص وظائفهم والى اسوأ ركود منذ عام 1945 . ومن المتوقع ان تخدم تلك الازمة الاقتصادية حزب العدالة والتنمية الذي وعد الناخبين بالعدالة الاجتماعية ولكن منافسيه يتهمونه بانه حزب اسلامي يهدد الدولة العلمانية. وينفي حزب العدالة انه اسلامي ويقول انه يتبني برنامجا محافظا مؤيدا للغرب. ولكن رجب طيب اردوجان زعيم الحزب ممنوع من ترشيح نفسه للبرلمان بسبب ادانته بالتحريض على الكراهية لتلاوته شعرا دينيا خلال تجمع حاشد عندما كان رئيسا لبلدية اسطنبول في التسعينيات ومن ثم لا يمكنه ان يصبح رئيسا للوزراء حتى اذا فاز حزبه. وقال اردوغان في كلمة اخيرة له قبل الانتخابات امس السبت «اضيئوا الانوار واجعلوا تركيا تضاء واجعلوا العاطلين يجدون عملا ولتكن هناك نهاية للفقر». ويراقب الاتحاد الاوروبي الذي تسعى تركيا للانضمام اليه الانتخابات عن كثب. كما يترقب نتائجها المستثمرون الذين تنتابهم مخاوف بشأن مستقبل خطة انقاذ لصندوق النقد الدولي بقيمة 16 مليار دولار تستهدف مساعدة تركيا على تجاوز الازمة المالية الطاحنة التي تعرضت لها العام الماضي. وتولي واشنطن ايضا اهتماما بنتيجة هذه الانتخابات في تركيا حليفتها في حلف شمال الاطلسي في ضوء سعيها للقيام بعمل عسكري للاطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين وربما تحتاج من انقرة دعما في مجال الامدادات. وتشير التوقعات الى ان حزب العدالة والتنمية سيفوز بمعظم المقاعد في البرلمان يليه حزب الشعب الجمهوري اليساري والعلماني . وكالات